الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في معرضه بغاليري 4 جدران: رافع الناصري يفيض سلاسة ويمتزج لونا بقصائد اتيل عدنان

تم نشره في السبت 23 تشرين الأول / أكتوبر 2004. 02:00 مـساءً
في معرضه بغاليري 4 جدران: رافع الناصري يفيض سلاسة ويمتزج لونا بقصائد اتيل عدنان

 

 
الدستور - محمد العامري: في معرض للفنان رافع الناصري في غاليري 4 جدران اشتمل على مجموعة من الاعمال الفنية استقت فضاءها التعبيري من الاجواء الشعرية للشاعرة والفنانة اتيل عدنان في هذه التجربة يقدم رافع الناصري رؤيته البصرية لملامح وتأويلات قصائدل اتسمت بالنعومة عرفت بها اتيل، سبق للناصري وانا قدم في ذات الغاليري تجربة حول الشاعر ابي الطيب المتنبي، وجال الناصري كذلك في نفس ابي الطيب ليقدم مناخاته الفنية المنحوتة في فضاء القصيدة، ونرى الى هذه التجربة كرحلة جديدة مع اشعار ذات نكهة حداثوية مختلفة حيث نلحظ ان الناصري قدم لوحته المعتادة التي عرفناها منذ زمن طويل، اللوحة الانيقة والنظيفة، تلك النظافة التي جاءت من فضاء الغرافيكي المحترف رافع، حيث يتصف الغرافيكي دائما بنظافة الطبعة، وفي الجانب الآخر نجده قد اعتمد على كلمات عربية وورق الذهب (الكولاج) والتلوين ليصل الى فضاء القصائد، حيث بدت الاعمال صورة اخرى لتجربة الناصري في مجال الغرافيك في مسألة بناء اللوحة وحلولها البصرية.
ما زال الناصري يمكث في اجواء لوحته وغرافيكياته التي اصبحت بصمة ذات خصوصية في فضاء الفن التشكيلي العربي، فهو يعتمد في هذه التجربة العمل على المفارقات بين الاضاءة والاعتام ليدخل المشاهد في طقوسية بصرية ذات لذة خاصة اتقنها الناصري، تلك التجريدية التي جاءت بعنوان تجريد شعري هي حل وسط بين التعبير عن الصورة الشعرية كمادة غير مقبوض عليها وبين خصوصية اسلوب الناصري، فجاءت التوفيقية لصالح لوحة الناصري التي ظلت تدافع عن نفسها بغض النظر عن الموضوع والتسمية.
ففي اعماله عن اشعار المتنبي نجده قد حافظ على لوحته المعتادة وكذلك نجده فعل ذلك مع اتيل عدنان، مع اختلافات بسيطة في ايجاد مستوى آخر لفكرة المربع الذي يتوسط العمل ليخرج عن اطاره الى الاطار الخارجي للمربع في حركة بصرية قدمها الناصر للربط بين متن اللوحة وهامشها، في هذه التجربة وظف الناصري مجموعة النقاط المتتالية في اعماله التي قدمها سابقا في مساحة الغرافيك كمادة للايقاع والسيطرة على التكوين فالشعر مادة سيالة وذات خيال واسع ومختلف، حاول الناصري المسك بهذا النبع ليدخله الى نعومة وسلاسلة لوحته الفنية.
واذا نظرنا الى المعرض بمعزل عن العنوان، نجد ان الناصري قد تمسك بخصوصية لوحته المعروفة ليسقط عليها اشعار اتيل عدنان والمتنبي في التجربة السابقة، والسؤال الذي يتداوله الشعراء والفنانون يتمحور الان حول تبادلات القصيدة واللوحة وهي مسألة قديمة سادت منذ الالاف السنين، واعتقد ان الناصري في التجربتين الاخيرتين يحاول ان يجد قاسما مشتركا بين شعرية النص وشعرية لوحته الفنية وقد نجح في ذلك، فاعماله الفنية بالاصل تمتلك تلك الشاعرية عبر فضائها الاثيري واناقتها وعمقها تماما كأننا امام اللوحة القصيدة، هذا مما اعانه على اضفاء طقسا خاصا بين مساحة النص الشعري والنص البصري، ويبقى الناصري واحدا من التجارب العربية المهمة في مجال الفن التشكيلي عامة وفنون الغرافيك خاصة، واذا اردنا ان نجد القصيدة فهي موجودة في عمق طقس اللوحة، تغيب وتظهر وتتلاشى ثم تأخذك بين مسارين مسار لذة الرسم ولذة الشعر انها المعادلة الاكثر صعوبة في الموافقة بين الصورة الشعرية والصورة البصرية.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش