الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

يرى ان ما يعوز »شيراك« هو فكرة العدالة: الفيلسوف ايف ميشو يغوص في ثلاثين عاماً من الخطاب السياسي الفرنسي

تم نشره في الأحد 10 تشرين الأول / أكتوبر 2004. 03:00 مـساءً
يرى ان ما يعوز »شيراك« هو فكرة العدالة: الفيلسوف ايف ميشو يغوص في ثلاثين عاماً من الخطاب السياسي الفرنسي

 

 
عمان - الدستور - اعداد مدني قصري: في الثلاثين من شهر ايلول الماضي وجه الرئيس الفرنسي جاك شيراك نداء من اجل »التزام جماعي لا سابق له« من اجل »كسر حلقة الاقصاء المفرغة«. »اذا شئنا استطعنا!«.. خطاب اثار سخرية الفيلسوف ايف ميشو الذي اصدر مؤخرا كتابه »شيراك في النص.. الكلمة والعجز«.
فبرصده للكيفية التي استعمل بها الرئيس مسألة الامن عند اقتراب الانتخابات الرئاسية العام 2002 - حيث استخدم شيراك نفس اللغة التي استخدمها العام 1976 - خطرت لهذا الفيلسوف فكرة الغوص ثانية في خطب الرئيس الرسمية منذ بداية السبعينات، حتى يدرس ظاهرة الكلمة السياسية في الديمقراطية وخصوصيات اللغة الشيراكية، وعلى هذا النحو ولدت مساءلة قاسية من قبل مثقف يؤكد انه قد انطلق في هذا العمل دون افكار مسبقة حيث يقول: »لقد صدقت العام 1995 خطابه حول الشرخ الاجتماعي، غير اني اكتشفت انني قد انخدعت كما انخدع كثيرون بأقواله!«.
- ماذا كانت مفاجأتك الاساسية وانت تعيد قراء الخطب الشيراكية؟
* لقد اشتهر جاك شيراك بتغيير الرأي في كل شيء، غير اني لاحظت على العكس الكثير من الانسجامات القوية، فهو يحمل بعض الافكار التي لا يغير الرأي فيها الا قليلا، لكنها في حد ذاتها »افكار« متناقضة.. حول الزراعة والبيئة والامة والتنوع الثقافي والامن الاجتماعي والتنوع الثقافي. وهو الى ذلك، لا يفاجىء احدا بتصرفاته لانه يتصرف دائما بنفس الكيفية، ونتيجة لذلك فان منطقه وحججه لم تعد صالحة لبداية القرن الحادي والعشرين.
- اي كلمة تراها انسب لوصف خصوصية شيراك في الخطاب؟
* انها فعل »رغب«، في البداية لا بد من توفر الرغبة! هذا هو الامر الذي لا يفتأ يردده، لكن مدحه للارادة لا يلبث ان يتحول الى مدح للتطوع لان الارادة التي ينادي بها ينقصها المضمون الا وهو الفكر السياسي الحقيقي.
- ما الذي يوحي به اليك حقله المفرداتي؟
* انه حقل محدود جدا، ليس الامر مشكلة في حد ذاته: فلغة توني بلير ليست اغنى من لغة شيراك لكنها اغنى محتوى ومضمونا، ان ما يعوز شيراك جوهريا هو فكرة العدالة، عدالة التوزيع الذي اراه مبدأ ضروريا لقيادة الاصلاحات واقناع الناس بها.
- ما هي اوجه الاختلاف بين خطاب الرئيس الفرنسي وبين خطب نظرائه من الرؤساء؟
* ان خطابه عن فرنسا الحامل لرسالة والمنوط بالشمولية (العالمية) والمدافع عن حقوق الانسان خطاب يثير السرور عندنا والسخرية عند غيرنا. لو قال بوش نفس الشيء باسم الولايات المتحدة لكنا صرخنا!
- في العام 2002 ادلى رئيس الدولة بخطاب هام اثناء القمة العالمية حول التنمية المستدامة في جوهانسبرغ، ترى لماذا فهم العالم خطابه خلافا لما فهمناه نحن في فرنسا؟
* لانه خطاب يكشف عن اختلال لا يصدق ما بين القول والفعل، رغم ان الرئيس لا يملك اي سوء نية. انه يمارس خطابا خليقا بالعالم الدبلوماسي حول المخاطر التي تهدد الكرة الارضية، لكن فرنسا مع ذلك ما تزال متخلفة في تطبيق المواصفات الاوروبية حول البيئة، اما حول الزراعة تحديدا فاني اراه غير صادق: فهو يقول شيئا في جوهانسبرغ ويفعل العكس في الدوحة اثناء المفاوضات حول التجارة العالمية، لكن تعاظمنا يظل مشبعا حين نلاحظ ان فرنسا تلعب دورا في العالم عندما تخاطبه بصوت عال.
- كيف تصفون اقواله في السياسة الخارجية؟
* يريد شيراك ان يصنع من قانون العالم كرما وسخاء وان ينشر الرأفة والرحمة على العالم كافة. وهذا امر لا يتماشى مع عصره. غير انه لا ينبغي ان نهمل الواقعية - فمجتمعاتنا تريد ان تكون خيرة ورؤوفة دون ان تضحي بشيء من رفاهها وبحبوحتها - ولا العدالة. ولذلك كانت سياسته الدولية مطبوعة بطابع التناقض الصارخ: فهو يتصرف باسم حقوق الانسان ويطالب بالقانون الدولي برعاية منظمة الامم المتحدة، لكنه في ذات الوقت واقعي فيما يتصل بسيادة الدول، مع روسيا بوتين أو عراق صدام حسين. ويؤدي هذا الى تصور عن النظام العالمي يراه الآخرون نظاما للانذال والفواجر.
- في السياسة الداخلية نراك قلقا بسبب تكرار المواضيع، ففكرة اصلاح الدولة نجدها في اكثر من خطاب منذ ثلاثين عاما؟
* لقد قطع شيراك آلاف الكيلومترات من الخطاب حول هذا الموضوع.. فهو يدرك ويقر بأن الدولة تكبح الطاقات وتقيدها في اصفاد البيروقراطية الادارية، لكنه بحكم الثقافة رجل قيادي، فهو يشكو من القوانين دون ان يكلف نفسه المساس بها. والادهى من كل ذلك انه ما ان يكتشف جديدا في المجتمع حتى يقترح قانونا اضافيا. انه يثور ضد الحجم المفرط في القوانين لكن ما ان يكتشف مشكلة جديدة حتى يطلب قانونا جديدا.
- انك تتهمه باثارة »شبح اللاأمن«، ألست تقع في وضع المثقف الذي لم ير في هذا الموضوع سوى مشكلة عاطفية او مجرد احساس، بينما في الوقت نفسه يعيش العديد من الناس واقعا يوميا لا يطاق؟
* اولا هو يستخدم هذا الموضوع كرخصة تجارية، ويعيد الكرة في كل مرة: انا وبعدي الفوضى! ثم لا ننسى ان مجتمعاتنا اكثر هدوءا من مجتمعات افريقيا او امريكا الجنوبية.
ان مشكلتنا تأتي من تساؤلاتنا حول الكيفيات التي نربي بها اطفالنا، اما شيراك فقد اكتفى بقيادة العزف.
- لماذا »الفعل« الشيراكي يثبت فعاليته في الحملة الانتخابية؟
* ميزة هذه الفترات انها لا تتطلب محتوى كثيفا، حيث يكفي التطرق الى المواضيع الحساسة واعلان بعض الحلول وهذا ما ينجح فيه شيراك دائما، اما مشاكله فتبدأ حين يتعين عليه تجسيد مشاريعه على ارض الواقع.

عن مجلة »الاكسبرس«
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش