الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

بمناسبة تدشين احتفالية المشاركة العربية * نجيب محفوظ يوجه رسالة للعالم في افتتاح معرض فرانكفورت

تم نشره في الأحد 5 أيلول / سبتمبر 2004. 03:00 مـساءً
بمناسبة تدشين احتفالية المشاركة العربية * نجيب محفوظ يوجه رسالة للعالم في افتتاح معرض فرانكفورت

 

 
الدستور -­ عمر ابو الهيجاء: عند الامساك بأي كتاب فان أول ما يشدك اليه هو العنوان. ببساطة لأنه البوصلة والمفتاح الذي يحيلك مفاتنه كي تتغلغل في ثناياه وتبحر في طياته وعلى العكس من ذلك يبعدك العنوان فربما تلقي به جانبا، لأن دلالة العنوان تحمل عدة تأويلات كما يمكن ان يكون عليه مضمون الكتاب واهميته.
"الدستور" سألت بعض المثقفين عن كيفية اختيار العنوان وما اذا كان يأتي قبل الكتابة أم بعدها؟ وهل هو اشكالية لدى المبدع؟
الناقد د. صلاح جرار عدٌَ العنوان عنصرا مهما فقال: انه من عناصر أي بحث أو أي كتاب، وهو البوابة التي تغري القارىء للدخول الى الموضوع او ابعاده عنه، ولذلك يعنى الكتاب عادة باختيار عناوين مناسبة لابحاثهم، ومؤلفاتهم وقد يظن كثير من الناس ان اختيار العنوان امر سهل، لكنه في واقع الامر يكون العنوان دالا وجاذبا في آن معا.
مؤكدا ان اكثر الباحثين يؤجلون اختيار عناوين مؤلفاتهم الى أن ينتهوا من اعدادها لأنه قد يخطر لهم اثناء الاعداد عنوان مناسب. واشار الى ان الدراسات الحديثة قد عٌنيت مؤخرا عناية كبيرة بما يعرف بسينمائية العنوان وهي قضية نقدية مهمة تدرس دلالات العنوان وتركيبه وصلته بمضمون البحث وحتى صلته بشخصيات الكتاب سواء كان بحثا او رواية او مسرحية او شعرا الى غير ذلك.
اما القاصة والروائية د. رفقة دودين فاعتبرت العنوان في الدراسات النقدية الحديثة علامة اشارية غاية في الدلالة وتشكل احد المفاتيح المهمة في فهم مرامي دلالات العمل الأدبي وانتاج تأويلاته الدلالية المناسبة.
مبينة ان النقاد شبهوا العنوان بأنه بمثابة الثريا في مبنى العمل الابداعي سواء أكان أدبا أم نقدا.
وقالت : ثمة عناوين غاية في الدلالة سواء اعتلى العنوان منصة العمل الادبي أم كان في فصول ومحتوى المؤلف وأعتقد ان كبار الكتاب كنجيب محفوظ كان يهتمون كثيرا في اختيار وبلورة عنوان رواية من رواياتهم أشير الى رواية "اللص والكلاب" مثلا، وما تؤشر اليه من دلالات تنطبق تماما على محتوى وسير الاحداث في الرواية حيث يبدو العنوان دالا تماما.
وفيما يتعلق بالعنونة قالت: في تجربتي الخاصة في الكتابة، فاختياره يشكل لي اشكالية أجٌد من يعنون كتبه بسهولة ويسر، وعادة فإني لا أضع العنوان مسبقا إلا في الدراسات الاكاديمية التي نلت عليها درجات علمية، أما في الاعمال الابداعية فغالبا ما تنبثق من ثنايا العمل.
مشيرة الى ان عنوان روايتها "أعواد ثقاب" قد انبثق حين أحس البطل انه عود ثقاب قد اشعل رأسه وانتهى، فيما بعد علمت أن ثمة قصة في الأدب العالمي تدور حول فتاة تبيع أعواد الثقاب في البرد الشديد القارص لتوجد ميتة هي ذاتها من البرد. أما رواية "مجدور العربان" فاعترف ان عنوانها قد ساهم في عدم تلقيه التلقي المطلوب المرغوب بسبب هجأة المصطلح رغم دلالته الشديدة، فمن المعروف ان البدو اذا اصاب احدهم الجدري عزلوه ورحلوا عنه اذا مات، والبطل كان يشعر بعزلة فكره التقدمي المتقدم عن عربانه وربعه مما اشعره بأنه كالمجدور الذي تعزله العربان وترحل عنه ثم سكنت فيما بعد بعناوين ذات امتدادات تراثية، من العناوين التي لفتت نظري في دلالتها عنوان محمد شكري "الخبز الحافي" فهذا العنوان شكل علاقة اشارية تحمل دلالة العري والانكشاف حتى في الخبز موضحة ان العنوان مفتتح الاشياء وكفى به كذلك.
أما الشاعر د. ناصر شبانة فرأى ان العنوان جزء لا يتجزأ من النص حيث قال: بالنسبة لي يتم اختيار العنوان بعد كتابة النص واعداده وهذا العنوان يكون مستواها من النص ومعبرا عن رؤيته ومضامينه.
وأعطي اهتماما زائدا لاختياره لأن العنوان كما يقول أحد النقاد هو صورة مصغرة عن النص. واضاف : وقد كفاني د. بسام قطوس مؤونة الحديث عن أهمية العنوان في كتابة "سيمياء العنوان" إذ اشارت معظم المقولات الى ان العنوان جزء لا يتجزأ من النص وليس هو مطلقا اشارة تزينية او خزفية طارئة على النص.
موضحا ان العنوان يمكن ان يشكل اهمية استثنائية للقارىء، فقد يكون هذا العنوان محفزا اساسيا للقارىء لقراءة النص ويكون مفتاحا من مفاتيح قراءته، ومن هنا فلا بد لكاتب النص ان يفكر كثيرا قبل وضع العنوان بحيث يكون عامل تشجيع على القراءة وترغيب فيها بدل من ان يكون عاملا منفرا وليكن هذا العنوان رشيقا وخفيفا مدهشا وبخاصة في النصوص الادبية الابداعية.
القاصة سامية العطعوط قالت : ليست هناك قاعدة معينة بالطبع، فلكل كاتب مزاجه وادواته واسلوبه في الكتابة سواء في كيفية اخراج النصوص لتصبح مادة واقعية في كيفية اختيار العناوين أما بالنسبة لها فاشارت الى ان العنوان يكون تابعا للنص إلا في حالات قليلة يكون فيها العنوان هو المسيطر.
وينبثق النص ويتناسل من عنوانه، أما بالنسبة لعنوان القصص فهي غالبا ما تكون عبارة او مفردة موجودة في النص او القصة او يكون مؤشرا لمحتوى النص.
وبالنسبة لعناوين المجموعات القصصية تأخذ أحد خيارين الأول ان يكون العنوان من احدى القصص التي تضمها المجموعة والثاني ان يكون العنوان شاملا لمحتوى هذه النصوص.
ويعتبر عنوان المجموعة القصصية هاما جدا ومن هنا تكمن أهميته وايضا تكمن معاناة الكاتب في ايجاد العنوان لنص مفتوح.
واحيانا تؤرقني العناوين بحيث تمر فترات طويلة لايجاد العنوان المناسب من خيارات كثيرة.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش