الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في احتفال نظمه منتدى بيت المقدس: موسيقى بيانو ومتحدثون يستعيدون توهج ادوارد سعيد في ذكرى مرور سنة على رحيله

تم نشره في الاثنين 27 أيلول / سبتمبر 2004. 03:00 مـساءً
في احتفال نظمه منتدى بيت المقدس: موسيقى بيانو ومتحدثون يستعيدون توهج ادوارد سعيد في ذكرى مرور سنة على رحيله

 

 
الدستور - إلياس محمد سعيد: أقام منتدى بيت المقدس أمس الأول في القصر الثقافيّ الملكيّ ذكرى سنوية لوفاة المفكر الفلسطينيّ اللامع إدوارد سعيد. كانت البداية لتالا توتنجي والبيانو، حيث أدت مقطوعتين: الأولى هي سوناتا أوبستولا الثالثة لبتهوفن، والثانية مقطوعة من تأليف أغينز بشير.
عدنان الحسيني، رئيس المنتدى، سلط الضوء على انشغال المفكر بالقضية الفلسطينية وقضية الشعب الفلسطينيّ. ثم تحدث عن أثر مكان الطفولة وزمانها على إدوارد سعيد؛ فقد ولد المفكر في مدينة القدس، وكان يوم ولادته يسبق ذكرى وعد بلفور بيوم واحد. وفي هذا مفارقة ذات أثر شديد على إدوارد سعيد، حيث سيلي يوم احتفاله بميلاده يوم من نوع آخر، يوم يتجلى فيه الغضب الفلسطينيّ، والمظاهرات الفلسطينية في كل مكان من فلسطين. كما أنّ فترة الطفولة لن تعرف الإستقرار على المستوى السياسيّ أو الإجتماعيّ، فسوف تتوالى فيها الأحداث الجسام التي لن تنمحي من ذاكرة سعيد إلى الأبد. إضافة إلى ذلك، فقد أشار الحسيني إلى كتاب »تغطية الإسلام« الذي يتناول الطريقة التي يظهر من خلالها الإسلام في الإعلام الأميركيّ، والذي يدافع فيه إدوارد سعيد عن الدين الإسلاميّ إزاء التشويه الذي يتعرض له في الغرب عموماً وفي أميركا بخاصة. ولم ينس الحسيني أنْ يذكر الظروف التي كان سعيد يعيشها في نيويورك حيث اليهود المتشددون الذين ما انفكوا يهددونه بالقتل، ويمارسون ضده كل أشكال التعسف والإرهاب، وقد تجلى ذلك مرات عديدة في تدمير مكتبته حيناً وفي السعي الحثيث لكي يتوقف عن عمله في جامعة كولومبيا، وفي إطلاقهم علية ألقاباً بغرض النيل من سمعته الأكاديمية المرموقة من مثل لقب (أستاذ الإرهاب) الذي أطلق عليه بعد أن ألتقطت صورته وهو يرمي حجراً على الجنود الإسرائيليين في بوابة فاطمة ــ جنوب لبنان.
كما أن عدنان الحسيني تناول نضال الشعب الفلسطيني ضد الإحتلال الصهيونيّ بغض النظر عن اختلاف الهويات الدينية لهذا الشعب؛ فالمسيحيون يخوضون هذا النضال إلى جانب المسلمين، والمقدسات المسيحية تتعرض لما تتعرض له المقدسات الإسلامية من نسف وحرق وتخريب وتدمير. وأشار إلى أن العدو الذي أحرق كنيسة القيامة هو نفسه العدو الذي أحرق المسجد الأقصى، فالصهيونيّ لا يفرق بين فلسطينيّ وفلسطينيّ على أساس طائفته أو هويته الدينية.
السيد طاهر المصري تناول العمل الذي برز به إدوارد سعيد حين اشتغل على تحليل خطاب ما بعد الإستعمار بالطريقة التي أنجز ذلك في كتاب »الثقافة والإمبريالية« حيث بيّن المفكر الطريقة التي تستلهم بها الآداب الغربية الآخرين، مقابل الآداب غير الغربية ونزعتها للتحرر والإنعتاق من نير الإستبداد الإستعماريّ. ثم تناول المصري مسألة أنّ اقتلاع إدوارد سعيد من جذوره كانت خلفية أساسية لفكره المتقد والحر. وقد كان وفاؤه لأصله العربيّ الفلسطينيّ سبباً لمحاكمته للإستشراق وتفتيته المركزية الغربية. في هذا السياق، وضع طاهر المصري العمل الذي قدمه إدوارد سعيد في »تغطية الإسلام« بالمجموعة نفسها التي تضم عمليْ شبنغلر في حديثه عن تدهور الحضارة الغربية، ونيتشه الذي تحدث عن وحشية أولئك الذين حاولوا أنْ يقوضوا حضارات شيدها الإنسان في الأندلس والمغرب. وعن الحرب ضد العراق، ذكر المصري العبارة الشهيرة التي صاغها إدوارد سعيد بهذا الشأن والتي تقول: »إنّ أميركا لا تتحدث عن الحرب بل عن كيفية القيام بها«.
عدد كبير من النقاط التي أثارها د. محمد شاهين بعد أن وصف المفكر الراحل بأنه شمس عربية تشرق في الغرب. فقد تحدث عن أهمية الدور الذي قام به إدوارد سعيد في النصف الثاني من القرن الفائت على مستوى الفكر العالميّ. وبين كيف أنّ إدوارد سعيد، من خلال وجوده في مركز الغرب، قام بتفكيك الخطاب الغربيّ باستخدام مفاهيم مثل »السلطة« و»المعرفة«. فالمعرفة بالنسبة لسعيد ما هي إلاّ وسيلة لإحقاق الحق والكشف عن الظلم، وهي وسيلة للبحث عن تاريخ المهمشين والمنبوذين. والمعرفة، كما يراها سعيد، ليست قوة المنتصر بل هي قوة المهزوم التي سلبتها قوة المنتصر منه. ثم أشاد بتصميم إدوارد سعيد على الوصول إلى وعي الآخر وتأكيده على أنّ الخطاب بحاجة إلى رواية تخرِج معناه من الصمت. وهنا، بين شاهين مدى الجهد الذي بذله المفكر الراحل حين استطاع أنْ يروي القضية الفلسطينية من خلال آلاف الصور التي كانت محصلتها كتاب» ما بعد السماء الأخيرة«. هكذا، فإذا كان رينيه ديكارت قد قال: »أنا أفكر إذاً أنا موجود«، فإنّ إدوارد سعيد يقول بملء فمه: »من يجهر بالحق في وجه السلطة فهو موجود«.
ركز صالح حمارنة في حديثه على قضية الهوية في فكر إدوارد سعيد. فالهوية، بتعبير حمارنة، هي من أبعد المسائل عن التحديد والقولبة. من هنا أخذ د. حمارنة يوضح كيف أنّ المفكر الراحل كان ينظر إلى نفسه باعتباره فرداً نشأ في ثقافة عربية فيما تلقى تعليماً غربياً، ليجد في المحصلة أنه ينتمي إلى كلا العالميْن دون أنْ يكون منتمياً بالكامل إلى أيّ منهما. واستشهد د. حمارنة في هذا السياق بما قاله الروائيّ أمين معلوف في كتابه »الهويات القاتلة«، إذْ يرى أنه محصلة هويات متعددة، ولغات متعددة. ولم يكن إدوارد سعيد يرى نفسه إلاّ في المنطقة التي تتقاطع فيها الحضارات دالاًّ بذلك على تواشجها وتلاقحها. وأشار حمارنة إلى أنّ النضال من أجل الهوية قضية جوهرية في كتابات سعيد الذي عرف نفسه فلسطينياً أولاً وأميركياً ثانياً غير أنه لا يستطيع العيش إلاّ في نيويورك. وما كانت ثقافته الغربية إلاّ لتؤكد هويته العربية. وقد بين حمارنة كذلك كيف استطاع إدوارد سعيد أنْ يتجاوز إكراهات الجغرافية حين غادر فلسطين إلى الولايات المتحدة ولكنه ظل مكوناً بها. وأخد د. حمارنة يتتبع تشابكات العناصر الدينية في نفس سعيد؛ فهو ينتمي إلى أسرة بروتستانتية كانت تعيش في وسط كاثوليكيّ داخل مجتمع مسلم. وهكذا نرى إدوارد سعيد يعلن أنه ينتمي إلى أكثر من عالم واحد، وأنّ ذلك يوفر له منظوراً مزدوجاً، وأنّ كلاً من ثقافتيه تؤثر على الأخرى.
تلا كلمة د.حمارنة قراءة لمقاطع من قصيدة محمود درويش بعنوان »طباق« قدمتها ريم زنانيري. ثم اختتم د. أحمد يعقوب مجدوبة بكلمة تحدث فيها عن أثر إدوارد سعيد في الثقافة الغربية.
أما فرقة كورال المدرسة الأهلية للبنات فقد قدمت مجموعة من الأناشيد بهذه المناسبة.
أدار الإحتفاء سلطان الحطاب.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش