الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ظلت »20« عاما المغنية الرئيسية في فرقة »صابرين« الفلسطينية: كاميليا جبران: اريد اغنية مقاومة تأتي مني انا

تم نشره في الاثنين 28 حزيران / يونيو 2004. 03:00 مـساءً
ظلت »20« عاما المغنية الرئيسية في فرقة »صابرين« الفلسطينية: كاميليا جبران: اريد اغنية مقاومة تأتي مني انا

 

 
الدستور-إلياس محمد سعيد: »أحتاج إلى الإبتعاد لكي أتأمل، ولكي أتعمق، ولكي أسائل نفسي«. هذا ما تقوله كاميليا جبران، الموسيقية والمغنية الفلسطينية التي نشأت في الجليل الأعلى وكانت قد ولدت في عكا عام 1963.
ظلت كاميليا جبران، طوال 20 سنة، المغنية الرئيسية في فرقة »صابرين« التي تأسست في القدس الشرقية المحتلة. وعندما منحت الإقامة في بيرن في سويسرا اتخذت قراراً حاسماً بالإنتقال للعيش في أوروبا. وقد دأبت طوال سنتين على التنقل بين باريس وبيرن من أجل تمديد إقامتها مدة شهرين.
كانت كاميليا جبران قد نشأت في أسرة موسيقية أتاحت لها أن تتعرف إلى الموسيقى العربية الكلاسيكية. فأخذت تغني من ذخيرة الغناء العربي الكلاسيكي، وأتقنت العزف على آلتي العود والقانون. ويعرف عن والدها أنه واحد من أمهر صناع آلة العود في المنطقة، وقد تعلم مهاراته معتمداً على نفسه بشكل كلي تماماً. أما أخوها خالد فهو من أكثر الفلسطينيين شهرة بالعزف على آلتي العود البزق. في مرحلة الدراسة الثانوية بدأت كاميليا الإستماع إلى الأغاني السياسية التي أخذت بالظهور مع مرسيل خليفة وأحمد قعبور والشيخ إمام. وقد حفزها هؤلاء المغنون على مدى سنوات قضتها في التامّل وفي فحص أفكارها ودوافعها ومشاعرها؛ حيث بدأتْ تتفكر بواقع الفلسطينيين - الإسرائيليين الذي وجدوا أنفسهم تحت السيادة الإسرائيلية بعد عام 1948، وبخطورة أن يفقد هؤلاء الناس هويتهم الفلسطينية. تقول كاميليا حول ذلك: أن يعيش الإنسان في قرية فلسطينية داخل إسرائيل فإنه يعيش معزولاً عنصرياً، والأهم أنه لا يعيش في سياق فلسطيني، فجيل والديّ ما زال تحت صدمة الحياة في هذا الوضع بيد أنهم لا يستطيعون أن يعبروا عن ذلك بالقول. وكل ما نعرفه هو أنهم لا يشعرون بالسعادة بل يتملكهم الغضب حيال ذلك.
عندما انتقلت كاميليا إلى القدس عام 1981 لكي تدرس في الجامعة العبرية وجدت نفسها في مواجهة مع تراثها وتاريخها وهويتها الفلسطينية، وكانت جميعاً غائبة أثناء حياتها في القرية داخل إسرائيل. ويتجسد، من خلال فنها الموسيقي وتساؤلها المتواصل، بحثها عن الحقيقي والصادق وما يتصل بواقع حياتها. وعن أغنية المقاومة تقول: »أريد أغنية مقاومة تأتي مني أنا«. وقد التقت كاميليا جبران، من خلال أخيها خالد، مؤسس فرقة »صابرين« سعيد مراد، وانضمت إلى الفرقة عام 1982، فكانت العضو الوحيد المولود في إسرائيل من بين أعضاء الفرقة، وكانت الفرقة قد شرعت بالعمل على إيجاد توازن بين المضمون السياسي وشكل جديد من الموسيقى قادر على حمل ذلك المضمون. تقول كاميليا في هذا السياق: كنا نعي الكلمات التي نختارها، لكن الموسيقى كانت بانسبة لنا ذات أهمية توازي أهمية طابعنا نفسه، فحاولنا أن نجمع بين العنصرين بتقديم ثقافة جديدة عن طريق موسيقى حداثية.
تؤلف الموسيقى التي تقدمها فرقة صابرين بين الآلات الموسيقية التقليدية مثل العود، والقانون، والبزق، والدف وبين الآلات الكلاسيكية الحديثة مثل الكونتراباس، والشيلو والكمان. النتيجة من هذه الآلات جميعاً بالإضافة إلى الأشعار الغنائية المنتقاة بعناية هي موسيقى تجريبية ثرية. وقد أصبحت هذه الفرقة مشهورة على نطاق واسع فدأبت على القيام بجولات شملت الولايات المتحدة، وأوروبا، وشمال إفريقيا. ومع ذلك فقد كانت كاميليا تشعر بالأسى والألم اللذين تسببهما القيود المفروضة على تنقلها في البلدان العربية بسبب جواز سفرها الإسرائيلي فتقول: لم أستطع أن أؤدي عروضي في البلاد العربية باستثناء مصر والأردن بالرغم من كون الجمهور العربي هو جمهوري المباشر. ورغم أن فرقة صابرين قامت بأداء عروض كثيرة في أوروبا، إلاّ أنه من المهم جداً أن نعرض تجربتنا في العالم العربي، وأن نكون على صلة بثقافتنا.
أصدرت كاميليا أربعة ألبومات تم إنتاج كل منها عند مفرق سياسي خاص. كان الأول بعنوان »دكان البراكين« عام 1980، وقد ترافق مع الإجتياح الإسرائيلي للبنان ومجازر صبرا وشاتيلا. وفي هذا الألبوم أدت قصائد لشعراء مثل محمود درويش وسميح القاسم.
الألبوم الثاني يحمل عنوان »موت النبي« وقد تضمن تأملات داخلية في فترة ما قبل الإنتفاضة الأولى، وفيه تسلط الضوء على الحياة اليومية تحت الإحتلال. وأصدرت ألبومها الثالث عام 1994 وهو بعنوان »جاي الأيام«، ويعكس الآمال التي علقتها على اتفاقية أوسلو التي هي الآن بحكم الميت. أما الألبوم الرابع فهو بعنوان »على فين« الصادر عام 2000، وفيه قامت بأداء قصائد لطلال حيدر، وسيد حجاب، وفدوى طوقان. وتعكس القصائد المنتقاة لهذا الألبوم الإحساس العميق الحنين إلى الوطن.
تتحدث كاميليا جبران عن هذه الأعمال الأربعة قائلة: »يلاحظ في هذه الأعمال النقلة التي حدثت، فقد أصبح بحثنا الموسيقي أكثر عمقاً، وأصبحت الكلمات أكثر رمزية وشفافية. لقد تجنبنا الشعارات وعمدنا إلى اختيار الكلمات ذات المضمون الحقيقي التي تتحدث عن الدوافع والمشاعر التي يحس بها الإنسان في أوضاع مثل الأوضاع التي نعيشها«.
إن عملية إيجاد الطاقة الإبداعية في سياق يكاد يكون من المستحيل أن توجد فيه، ثم تحويل هذه الطاقة إلى عمل متماسك هو الصراع الداخلي الذي تواجهه الفرقة وكذلك كاميليا التي تصف هذه الحالة بقولها: "كانت السياسة تشكل جزءاً من حياتي... فقد وُلدتُ في سياق سياسي لا أستطيع الإبتعاد عنه.
تنهمك الآن كاميليا جبران في العمل على نصوص لبول شاوول، وسوسن دروزة، والشاعر اليوناني ديمتري أناليز. وهي نصوص تصف "التناقض المطلق الذي نعيشه في هذه الأيام. إلى أين نحن ماضون وما الذي ستؤول إليه البشرية؟ وقد اشتغلت على هذه النصوص ضمن عمل مع الموسيقي السويسري فيرنر هاسلر الى يعمل على الموسيقى الإلكترونية. وتصف كاميليا »وميض«، وهو الألبوم الذي سيصدر قريباً في باريس بأنه تشابك بين الشعر والموسيقى، ولكنه، في الوقت نفسه، تبادل أدوار بين الموسيقى الأوروبية الإلكترونية والصوت العربي الكلاسيكي. أما المبحث اللافت لكاميليا فهو »محطات« وهو أداء بصري موسيقي يمثل المحطات الثلاثة التي مرت بها؛ الأولى هي محطة الطفولة والمرحلة العربية الكلاسيكية، والثانية عملها مع فرقة صابرين، والثالثة هي محطة التجريب التي تخوضها الآن. بالإضافة إلى »وميض«، ستقوم كاميليا بالعديد من عروض العزف المنفرد على العود وسوف تغني موسيقى من تأليفها الشخصي.

عن الديلي ستار بتصرف
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش