الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اختتام مهرجان الافلام القصيرة المصرية: جيل شاب في السينما المصرية يقبل بمخيلة جديدة

تم نشره في السبت 26 حزيران / يونيو 2004. 03:00 مـساءً
اختتام مهرجان الافلام القصيرة المصرية: جيل شاب في السينما المصرية يقبل بمخيلة جديدة

 

 
الدستور - جهاد هديب: حتى في اختيارها الممثلات لاداء ادوار شخصيات عادية محضة كانت نوارة مراد المخرجة السينمائية المصرية الشابة في شريطها السينمائي الروائي القصير ذات مخيلة مفتوحة ومتحررة الى حد بعيد.. الى حد مبشر بمخرجة سينمائية ذات مزاج تخييلي خاص .
ليس موضوع الحكاية الواقعية في شريطها (ليل خارجي) اكثر اختلافا او اعلى جمالية بل كانت تلك الحكاية عن اربع من نساء القاهرة التي لا تنام في لحظة بوح واعتراف تعاش اكثر مما تقال في ليل القاهرة العنيف والمشاكس والمليء بالتضاريس الصغيرة سواء تلك التي تبعث على كشف الجمال في ذات الفرد او تلك التي تسبب له المعاناة .
البطلة الشابة في الشريط والمنفتحة على الحياة والمستقبل وسليطة اللسان ايضا والتي تحارب ، تشبه المخرجة او تشبه روحها عندما تتخيل كيف تحيا.. انها تكشف عن شيء من هذا الجانب في اطار عام من طبيعة الاشتغال السينمائي لنوارة مراد التي تريد من توجهها السينمائي لا ان يكون خطابا سينمائيا مثقفا يقتصر على النخبة بل خطابا واقعيا مفهوما لافراد ينزعون الى ان يحققوا فرديتهم الخاصة واحساسهم بذاتهم في مدينة مجتمعها يتسم بانه محافظ غير انه يمور بحكايا واحداث تجعل من هذه المدينة مدينة مجتمع الافراد لا مجتمع تسلط الطائفة او الحزب او الفرد الذي يحتكر السلطة والمجتمع معا ويمثلهما في السلوك الاجتماعي .
كان هذا الشريط السينمائي (ليل خارجي) لنوارة مراد المتميز من ناحية تقنية ونضج في صياغة الشخصيات السينمائية قد افتتح عروض مهرجان الافلام السينمائية القصيرة الذي تقيمه لجنة السينما في مؤسسة عبدالحميد شومان بالتعاون مع امانة عمان الكبرى والسفارة المصرية وذلك لليلة الاربعاء الماضي.
وقد تلاه عرض الشريط السينمائي (ان تنام بهدوء حتى السابعة) من اخراج تامر حسن .
اللافت في هذا الشريط ربما اكثر من سواه هو تقنية السرد السينمائي فالحكاية واقعية تماما لكن في اطار حلمي تستمد عبره الشخصية الرئيسية استمرارها في الطفولة واستمرارها في اداء شخصية اخرى مختلفة يقدمها الممثل باداء مميز رغم صعوبة الشخصية التي تقابلها شخصية اخرى لممثل عجوز .
ايضا يقترب هذا الشريط من المسرح ليس فقط ان ثمة حكاية تحدث في كل مكان تصب في الحكاية الكبرى للشريط بل ايضا تقنية التمثيل نفسه وربما ان ما طبع الشريط بهذا الطابع هو الشخصية الرئيسية الذي كان اداؤها اكثر قربا الى الاداء المسرحي .
وليلة الاربعاء عرض ايضا الشريط السينمائي (مطر) من اخراج امير رمسيس المأخوذ عن قصة لنجيب محفوظ بالعنوان نفسه وفيه يبرز المخرج وقائع لقاء يجري على الرصيف بين فتاة وشاب يحتميان من المطر، تحاصرهما هموم الحياة الصعبة، ويستعين المخرج باغنيات ام كلثوم التي تعبر كلماتها عن هموم بطلي الفيلم، يعتمد الشريط على التفاصيل الصغيرة شديدة الايحاء والدلالة والتي راعى المخرج فيها وحدتي الزمان والمكان، حيث يقتصر المكان على موقف محطة باص .
ثم عرض الشريط السينمائي (عليك واحد) من اخراج خالد حماد وهو عمل ساخر يقوم على المفارقة، بطله تلميذ مدرسة مراهق يخاطب المشاهدين مباشرة ويعلق بشكل ساخر على اوضاع عائلته، والده مريض وامه تعتني به وحين يصحو الشاب ذات صباح يفاجأ بالجميع يبكون ليكتشف ان من مات ليس والده المريض بل والدته السليمة فتكون وفاتها فرصة له للاستيلاء على صندوق النقود الذي كانت تخبئه فوق الخزانة، يمد يده ولا يجد الصندوق، يغازل ابنة الجيران عبر الشرفة يرسل لها الاشارات فترد عليها، ليكتشف انها تشير لزميلتها في الطابق الاسفل .
وختام ليلة الاربعاء كان عرض الشريط »كابوتشينو« نتبين معالم القوة وملامح الخيال والجمال التي يتسم بها مخرج متمكن من ادواته السينمائية، حيث استطاع ان يصل بالصورة ببراعة الى اقصى قدراتها على التعبير الدرامي وبخاصة من خلال الاستخدام المميز لعلاقات الضوء والظلال، يصور الفيلم علاقة بين جد عجوز وطفلة، وتدخل ضمن هذه العلاقة فتاة شابة، تجري الاحداث داخل قاعات المطالعة وفي المتنزهات وحديقة الحيوانات والمقهى لتصور علاقة انسانية بين الاجيال الثلاثة، يجمع الفيلم بين واقعية الرؤية ورحابة الخيال .
اما ليلة الختام لمهرجان الافلام القصيرة المصرية للمخرجين الشبان فقد عرض ثمانية اشرطة سينمائية هي: »الرجاء عدم الانتظار« من اخراج هالة لطفي حيث يفتتح الشريط بجملة »الامتناع عن رؤية الاشياء المشتهاة يمنع ارتباك القلب«، ويتحدث عن مدرسة شابة تعيش حالة من الفراغ، تتأخر صباحا عن الدوام فيعاقبها المدير، تفشل في الاتفاق على اجور دروس خصوصية مع إحدى الامهات وتحاول عبثا طوال النهار الاتصال بصديقها فتجد هاتفه محولا للرد الآلي، تعلن انها لا تملك شيئاً ولا تعيش حياتها. معظم الفيلم تم تصويره في الشوارع على وقع رنين الهاتف.
تلاه (الشيخ والشيخة) من اخراج مروان حامد وهو مقتبس كما أنه عبارة عن ذكريات يرويها طبيب عمل في احدى القرى، عن شخص كان يدعى الشيخ شيخة. يعرفه الناس على انه انسان متخلف اصم وابكم. لذلك لم يكن احد يخشاه. وكان بمقدوره الدخول الى المنازل في اي وقت ومراقبة ما يحصل فيها، بما في ذلك اللحظات الحميمة بين الرجال والنساء. ذات يوم يكتشف أهل القرية انه يسمع ويتكلم ويستوعب.
ثم جاء الشريط (احلام النهار) من اخراج شادي الرملي والذي هو شريط ساخر يروي حكاية تلميذ فقير يعيش مع والده المريض. يعثر على حافظة نقود في الشارع فيستغرق في خيالات حول كيف سيتمتع بالنقود. لكن خيالاته لا تتحقق في الواقع. يعود عصرا الى المنزل ليكتشف ان والده فارق الحياة.
ثم عرض الشريط (معليش يا طنط) من اخراج معتز التوني وهو شريط ساخر يحكي عن مراهق يتلصص على جسد جارته العروس. يكتشف انها تشاجرت مع زوجها لأنه لم تعجبه الملوخية التي طهتها. تلجأ الجارة لمنزل المراهق فتطلب منها الأم ان تبات عندها في غرفة الابن والذي بدوره يحلم بمغامرة غير عادية.
وايضاً عرض الشريط »شجرة التوت« لخالد حماد والذي عرض في اكثر من مهرجان سينمائي وحصل على جوائز متعددة. ثلاثة اطفال في قرية في الصعيد وشجرة توت يستمتعون بقطف ثمارها رغم تحذيرات الكبار لهم بوجود جنيّة قربها. رجل عجوز اعمى يروي في كل مرة حكاية مختلفة عن سبب فقدانه للبصر وفي كل الحكايات فالسبب في ذلك جني شرير. امرأة عجوز متشردة يخوفون الاطفال منها كونها مسكونة بالجن، تطعم الاطفال من شجرة التوت وتنصب لهم ارجوحة تحتها. الخرافات ومتع الاطفال تنتقل من جيل لجيل.
والى ذلك عرض الشريط السينمائي (الحفلة) من اخراج تامر محسن المأخوذ عن قصة لإبراهيم اصلان حيث يصوغ المخرج تامر محسن شريطا ساخرا بطله شاب بسيط يتطوع للعمل كعازف كمان بديلاً عن العازف الراحل في نفس اليوم. الشاب يذهب لمدرسة في حي شعبي تعلم العزف في ثلاث ساعات. وادارة الفرقة تريده مجرد تكملة عدد بين العازفين يحمل كمانا يدور اوتار. حاز الفيلم على جائزة افضل فيلم قصير. ثم عرض الشريط (الهائمون) من اخراج: اكرم فريد عن ثلاثة شبان ينطلقون في الصحراء بحثا عن الحرية في شريط مليء بجماليات التصوير والمشاعر الانسانية. وكان الختام مع شريط »كارما« من اخراج: علي شوقي حيث كان كارما كلمة هندية تعني تأثير اعمال الناس السابقة في حياتهم اللاحقة. وتظهر في الشريط قاعة كبيرة اشبه بقاعة معبد، مليئة بمئات الشموع يجلس فيها رجل يتأمل ماضيه بألم. الفيلم يمزج بين الصور الحقيقية وبين الرسوم المتحركة.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش