الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تختتم أعمالها غداً: ندوة جامعة فيلادلفيا: لا صنمية لأطروحات إدوارد سعيد.. وأفكاره قابلة للنقاش

تم نشره في الأربعاء 7 كانون الثاني / يناير 2004. 02:00 مـساءً
تختتم أعمالها غداً: ندوة جامعة فيلادلفيا: لا صنمية لأطروحات إدوارد سعيد.. وأفكاره قابلة للنقاش

 

 
الدستور- جهاد هديب: ما الذي سوف يبقى من ادوارد سعيد؟ هذا السؤال ملأ الدنيا وشغل الناس في ندوة ادوارد سعيد التي اقيمت في جامعة فيلادلفيا في اطار الاسبوع العلمي الثاني الذي تقيمه كلية الاداب والفنون.
غير ما يلحظه المرء في الابحاث التي طرحت في جلستين كانت الاولى منهما بالانجليزية فان الوقت المخصص لكل مداخلة استغرقها البحث كانت اقل من ان تتيح للباحثين ايضاح افكارهم الاساسية التي تمثل اطروحاتهم في اغلب الاحيان.
في اية حال فان الورقة الاولى التي قدمها الناقد الانجليزي باتريك وليام »ادوارد سعيد وريموند وليامز« لافتة سواء لجهة اطروحتها ولبنية هذه الاطروحة في وضوح افكارها واللغة التي حملت تلك الافكار في اطارها.
ويمكن القول ان الناقد بارندر في ورقته قد سعى الى ابراز الفروق بين الناقدين سعيد ووليامز عبر دراسة ثلاثة مصطلحات رئيسية لدى وليامز هي: العمل مقابل القوة ورأس المال والاستعمار والتي هي مصطلحات حيوية لفهم منجز ادوارد سعيد ومنهجه في »الاستشراق« وذلك في مقابل ثلاثة مصطلحات لدى ادوارد سعيد هي المنفى والنقدية والانسانوية والتي هي ايضا مفاتيح في دراسة نقد وليامز وعالمه الفكري.
ورأى من خلال علاقته العملية مع ادوارد سعيد ان التضاد بين بنية وبنية اخرى قد شغلت الرجلين فجعلا من التضاد بين واقعهما والمجتمع الاخر اللذين عاشا فيهما مجالا لخصوبة فكرية بهدف استيعاب اقصى ما يمكن من ابعاد عايناها في ثقافة ذلك الواقع وذلك المجتمع الاخر.
اما الورقة التالية في هذه الجلسة التي ر أستها د. امينة امين رئيس قسم اللغة الانجليزية في جامعة فيلادلفيا فكانت للناقد والاكاديمي د. محمد شاهين الذي دارت اطروحته في مسعى اجابته عن سؤال طرحه قائلا: ما نظرية ادوارد سعيد حول عالمية النص ذائعة الصيت في العالم كله؟ ثم دار الكلام على ان سعيدا لاحظ ان كلا المدرستين التقليدية والحديثة توصلتا الى جعل النص »شيئا« مع ان المدرسة التقليدية جعلت النص صورة عن العالم الامر الذي ظهر خطأه فيما بعد. اما المدرسة الحديثة فقد ابرزت النص واغفلت العالم فكان خطأها معادلا لخطأ المدرسة التقليدية.
ففي حين يرفض ادوارد سعيد »النصية« التي تجرد النص من كل مغزاه الذي يستمده من العالم الذي هو منطلق هذا النص ومنتهاه، فهو يرى ايضا ان النص وكاتبه قد استمدا المغزى من مقدار يقظتهما تجاه ما يحدث في العالم الحقيقي من حولنا.
واخيرا الى د. عبداللطيف الخياط الذي بدأ ورقته بالقاء نظرة على المثقف ومسؤوليته عند ادوارد سعيد الذي لا يقبل ولا يتصور ان يكون المثقف منعزلا، فمنذ اللحظة التي يكتب فيها كلمات وينشرها فانه قد دخل الحياة العامة الامر الذي له تأثير سياسي لان اكثر المثقفين يخضعون لتأثير البيئة او المجموعة العرقية.
وعرض الخياط لاطروحات ادوارد سعيد حول صنيع المستشرقين الذين لم يكن لديهم استقلال في الشخصية بل جاءت جهودهم في خدمة الاستعمار بكل تفان.
اما الجلسة الاخيرة فرأسها د. عبدالواحد لؤلؤة وافتتح القول فيها الشاعر عزالدين المناصرة الذي يعتبر نفسه واحدا من عشاق ادوارد سعيد حيث دار الكلام تحت عنوان »ادوارد سعيد والنقد المقارن«.
وقال د. المناصرة ان المشكلة هي في منهج تحليل النص من داخله وخارجه فادوارد سعيد يرى النص غير بريء يخبئ طاقات غير بريئة، فقرأه ادوارد سعيد مستعينا بالعلوم الانسانية اذ ان النص عنده ناقص عندما يكون مكتفيا بذاته دون قراءته الطباقية.
واشار د. المناصرة الى ان اكتشاف سعيد في الاستشراق كانت في اكتشافه المقاومة واضافتها الى الادب والتحليل النقدي وايضا علاقة الامبريالية بالثقافة وذلك في السياق الاستشراقي.
واوضح د. المناصرة ان ادوارد سعيد لم يتحدث كثيرا عن الادب المقارن انما مارس تطبيقاته معتبرا انها صميمية بالنسبة لمنهجه في الطباقية التي تجمع بين الثنائيات المتناقضة.
ورأى د. حسين عبيدات في ورقته »ادوارد سعيد والبدايات« ان اعمال سعيد تندرج في ثلاثة اتجاهات: العلاقة بين الشرق والغرب ثم القضية الفلسطينية والعالم العربي واخيرا الكتب التي تعنى بالنقد الادبي ومنها البدايات.
ولاحظ ان فكر ادوارد سعيد يسير وفقا لثلاث منظومات هي: عدم الايمان بان الاشياء مسلم بها ما لم يثبت عكس ذلك والذاكرة الفاعلة والحس النقدي فاعتبر سعيد مكسبا للامة العربية وليس خسارة لانه سطر لنا اسما في تاريخ الفكر والثقافة وفقا لعبارة د. عبيدات الذي اضاف: لقد شكل كتاب ادوارد سعيد »البدايات« حجر الاساس في شهرة ادوارد سعيد كأحد اهم نقاد اميركا في العصر الحديث.
ومع ورقة الناقد والمترجم د. ثائر ديب والذي ترجم لادوارد سعيد مؤخرا »تأملات حول المنفى« بجزأيه و»فرويد وغير الاوروبيين« بدأ السعي الى موضعة منجز ادوارد سعيد في الاطار الحقيقي الذي جمعه الى اتجاهات وقيادات فكرية اخرى فجاءت اطروحته الاساسية من ورقته الاساسية »ادوارد سعيد ونقاده: النقد الماركسي نموذجا« حول انه: بخلاف نبرات التقديس التي راحت تتصاعد بعد وفاة ادوارد سعيد حاملة معها خطر ايقنة واضفاء طابع العصمة القاتلة عليه ارى ان عمل سعيد لم يعد من الممكن ان يفهم حق الفهم من غير ذلك النقد الذي انهمر سيولا من كل فج وصوب ما ان ظهر كتابه »الاستشراق« في العام 1978.
وزعم ان النقد الماركسي من بين النقد الكثير الذي طال سعيد قد كان على الرغم من عنفه نقدا بالغ الخصوبة بالنسبة لكلا الطرفين فعمل على تغيير سعيد سواء أقر بذلك ام لم يقر.
وعبر ورقته ناقش ديب ذلك عبر ثلاثة امثلة: اعجاز احمد ومهدي عامل وصادق جلال العظم وذلك في ردودهم على الاستشراق وفيما انجز ادوارد سعيد فيما بعد وحتى عندما اعاد النظر في بعض منجزه.
وختم د. ديب ورقته بالقول: غير انه ينبغي ان يكون واضحا ان ما يمكن ان ندعوه »اخطاء« سعيد تبقى من ذلك النوع الذي يقال ان فرويد او ماركس على سبيل المثال قد ارتكباه بمبالغة فرويد بدور الجنس قادته الى اكتشاف قارة اللاوعي. وتركيز ماركس على دور الاقتصاد قاده الى كشف آلية عمل الرأسمالية. هكذا فتح الاستشراق عهدا جديدا وميدانا كاملا من البحث الذي يعيد قراءة الاعمال الثقافية المعتمدة والمكرسة بقصد الاسهام في حل ازمات عالمنا وتناقضاته ومظالمه عبر تحليل الاراء والاساطير والصور النمطية القارة التي تمثل عرضا من اعراض هذه الازمات وسببا من اسباب دوامها.
والذي يعرف الناقد فخري صالح يعرف ايضا الى اي حد هو ادوارد سعيد قريب الى وجدانه، فلقد تجاوز هذه المحبة الضاغطة على البحث الذي قدمه بعنوان »ادوارد سعيد والنظرية الادبية الحديثة« فاشار الى ان منجز ادوارد سعيد يبدو الان اكثر وضوحا بالنسبة لنا نحن الذين اختصرناه في الاستشراق فلم يحظ اسهامه في حقل النظرية الادبية الا قليلا.
واشار ايضا الى ان سعيد اختط لنفسه في كتابه »البدايات: القصد والمنهج« دربا مغايرا عما كان سائدا في الاكاديمية الاميركية اواخر الستينات حيث قدم لقارة الثقافة الانجلوسكسونية للمثقفين الفرنسيين ميشيل فكو وجاك ويليدا فاحتوى ذلك الكتاب على بذور اساسية لكتب لاحقة سواء في حقل الاستشراق ام في حقل النظرية.
ثم قرأ الزميل فخري صالح الموقف من منجز ادوارد سعيد في ثلاثة كتب صدرت مؤخرا بالانجليزية.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش