الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

كتاب اردنيون: موته خسارة حقيقية للابداع الروائي العربي الاصيل

تم نشره في الأحد 25 كانون الثاني / يناير 2004. 02:00 مـساءً
كتاب اردنيون: موته خسارة حقيقية للابداع الروائي العربي الاصيل

 

 
الدستور - عمر ابو الهيجاء: غيب الموت فجر امس الروائي العربي عبدالرحمن منيف، احد اهم اعمدة السرد الروائي العربي، وأحد اهم الكتاب العرب الذين يحسب لهم حقيقة اختيار الجغرافيا العربية بمجملها كأرض خصبة لتوليد النص الروائي العربي. وبهذه الميزة يمكن وصف تجربة منيف الروائية، انها تجربة تجاوزت فعل اعتماد الابداع على المساحة المحلية او القطرية لتبرير حضورها لا بل هي تجربة سارت في خطين متوازيين هما:
محلية القطرية العربية وخصوصيتها، وقدرة تعميم هذه المحلية باعتبارها ذات افق عربي شامل.
الدستور سألت في الاستطلاع التالي بعض المبدعين الاردنيين وسألتهم عن اتباع فقدان هذه التامة الروائية:

ابراهيم نصر الله »شاعر وروائي«

خسارتنا برحيل عبدالرحمن منيف خسارة مضاعفة لاننا بهذا لرحيل نفتقد واحداً من اكثر الروائيين العرب تأثيراً في الرواية العربية والثقافة العربية. منذ روايته الاولى وحتى اعماله الاخيرة كما نفتقد رجلاً شجاعاً صافياً ظل من انبل واشرف الكتاب العرب الذين يمكن ان يصادفهم المرء وعرفهم عن قرب. بالتأكيد ان ما تركه عبدالرحمن منيف على درجة كبيرة من الرسوخ لا يستطيع الموت ان ينتزع قوة كلماته من هذه الحياة التي نعيش.
هاشم غرايبة »روائي«

وفاة عبدالرحمن منيف خسارة للادب العربي، وحينما نقول خسارة لا نريد ان نكرر ما يقال عادة عند وفاة احد مبدعينا، ولكن نحتاج قلمه وابداعه ورؤيته المتميزة للواقع من حولنا في ظل الظروف الصعبة والمعقدة التي تشهدها البلاد العربية عامة ودول شرق المتوسط خاصة، وحينما نقول شرق المتوسط كأننا تلقائىاً نتذكر عبدالرحمن منيف ونستحضر نتاجه الذي كان شرق المتوسط محور احداثه، لكنه الفقدان الكبير حقاً وكنا نتمنى له طول العمر ليرصد معنا تحولات الواقع وتأثيرات هذه التحولات على حياة الناس
وقلم مثل قلم الراحل الكبير كان حرياً به ان يظل نابضاً ليقدم رؤاه المتميزة تجربة هذا الواقع الذي يحلم به نحو التقدم والازدهار.
محمود عيسى موسى »روائي«

انا خسرت عبدالرحمن منيف الروائي الكبير وخسرت مصطفى سعيد وما زلت ابكي على شرق المتوسط، وقد قال لي قبل سنوات بعد اطلاعه على مخطوط روايته الاولى »حنتش بنتش « اننا نكسب في هذا العمل روائياً عربياً في الساحة الروائية العربية، وما زالت هذه الجملة ترن في اذني ونحن نخسر هذا الروائي العربي الذي علمنا كيف تكتب الرواية.

نزيه ابو نضال »ناقد«

كان اخر لقاء لي مع عبدالرحمن منيف في القاهرة سنة 1998 في مؤتمر الابداع الروائي الاول، كان معنا في ذلك اللقاء احسان عباس رئيساً للجنة التحكيم العربية ومؤنس الرزاز وزهرة عمر فلماذا تنطفئ شموعنا المتوهجة والجميلة هكذا سريعاً، في هذا المؤتمر فاز عبدالرحمن منيف بجائزة القاهرة للابداع الروائي بين عشرات المتقدمين او المرشحين لها من كبار الروائيين العرب، حين اعلن نبأ الفوز في حفل الختام وقف الحضور جميعاً يصفقون بحرارة ولدقائق عديدة، هكذا فاز عبدالرحمن منيف بالاجماع برأي النقاد والجمهور معاً، من اين استمد عبدالرحمن منيف هذه المكانة المتميزة في عقول وقلوب الملايين،كان ذلك لانه تشبث بلا هوادة باحلام الامة ودافع عن قضاياها في الحرية والديمقراطية وبالطبع قبل هذا وذاك امتلك ناصية الابداع الفني بامتياز.
عبدالرحمن منيف احترم على الدوام كمبدع ومثقف نفسه وكلمته وموقفه وجند حياته من اجل الامة التي التزم بقضاياها ويكاد منيف ان يكون الروائي العربي بامتياز ايضاً لانه يصعب على اي منا ان ينسبه الى قطر عربي دون الاخر، فلقد ولد وعاش صباه في عمان رغم انه ينتمي الى والده السعودي من منطقة جدة والى امه العراقية وعاش حياته متنقلاً بين القاهرة وبيروت وبغداد ودمشق التي قضى فيها اخر سنوات حياته مثل رفيقه غالب هلسا.

يوسف ضمرة »قاص«

فقدت الرواية العربية واحدا من اهم اعلامها وانا شخصياً كانت تربطني به علاقة متميزة واذكر انني قمت بزيارته قبل شهرين وصدمت للوضع الصحي الذي يعيش فيه حيث كان مضطراً لغسل الكلى ثلاثة ايام في الاسبوع، عبدالرحمن منيف واحد من الروائيين العرب القلائل الذين اخلصوا لامتهم وقضاياها واعتمدوا في كتاباتهم على هذه القضايا، ولم يكن منيف مجرد روائي فقط فقد كان مؤرخاً وصديقاً ونصيراً للقيم النبيلة واهمها الحرية التي دافع عنها شخصياً ودفع ثمن هذا الدفاع.

خليل السواحري »قاص«

رغم ان عبدالرحمن منيف ينتمي الى الجيل السابق لجيلنا مباشرة الا انه كان معلماً واستاذاً في القص الروائي واعترف انني استمتعت بكل ما قرأته له منذ قصة نار مجوسية مروراً بالاشجار واغتيال مرزوق ثم الخماسية الكبيرة »مدن الملح« التي ارخت بشكل فني مدهش للحقبة النفطية في التاريخ العربي المعاصر. كما آرخت رواياته للحقبة من القمع السلطوي الذي طالما مارسته الانظمة العربية في كل الانحاء »شرق المتوسط« وكذلك غرب المتوسط، عبدالرحمن منيف خسارة كبرى للرواية العربية وعزاؤنا هو هذا الكم الهائل من الابداع الذي تركه لنا منفرداً او مشتركاً كما في رواية »عالم بلا خرائط« مع جبرا ابراهيم جبرا.

محمود الريماوي »قاص«

عبدالرحمن منيف هو النموذج العربي، متعدد الاصول والتجارب والمنغمس في هموم الانسان وتطوير المجتمعات، ومحبته للاردن حيث ولد وعاش سني طفولته ويفاعته لا تقل عن محبته لموطن آبائه واجداده في المملكة العربية السعودية، ولم يقتصر ارتباطه على هذين البلدين فقد ارتبط بالعراق موطن امه كما ارتبط بسورية التي عاش وعمل فيها ردحاً من الزمن ثم توفاه الله على ارضها، وكذلك لبنان حيث عمل ونشط في صحافتها وبالتالي فهو نموذج للمثقف العربي المشرقي المركب الهوية والمتعدد الاهتمامات، فقد جمع ما بين العمل الصحفي والنشاط الحزبي والابداع الروائي والبحث العلمي في مجال النفط، وقد اتيح لي ان التقيه ذات مرة في عمان، وقد شعرت بمدى محبته لهذه العاصمة الجميلة ووفائه لها وعاطفته الحارة نحوها.
وكما شعرت انه لا يكبرني بكثير الى ان اكتشفت يوم امس مع خبر نعيه انه توفي عن اكثر من ثمانين عاماً، لكن هذه السنين الطويلة لم تطفئ جذوة العنفوان والاتصال الحميم بالاشياء.
اما انجازه الروائي فهو احد الكبار الذين قاموا بتأجيل الرواية الكلاسيكية المنفتحة على التجديد والتي تشكل مختبراً ومصخراً للقضايا العامة والشواغل الذاتية جنباً الى جنب، ولا شك ان الاجيال الجديدة سوف تتعرف في اعماله الروائية على غنى للحياة في المشرق وفي الجزيرة وعلى تمكنه من الفن الروائي بحرفيته العالية، وقد رحل فجأة ليذكرنا بان الاشياء الجميلة سرعان ما تنطفئ وتترك وراءها غيابا مؤلماً ولاذعاً.

سعود قبيلات »قاص«

عبدالرحمن منيف عبر بشكل قوي عن هموم وتطلعات جيل عربي عاش في فترة شهدت تحولات كبيرة في الحياة العربية على جميع الصعد وقد عبر بشكل خاص عن اشواق الانسان العربي للحرية ورفضه للظلم والاضطهاد وربما نستطيع انه في مجمل اعماله قد كتب هجائية للواقع العربي المرير في حين يعتبر التعميم وغياب الامكنة في الرواية نقطة ضعف الا ان هذا الامر في رواية منيف يعتبر نقطة قوة. فقد كان مشغولاً الى ابعد حد يهتم بمنطقة شرق المتوسط. وحين تقرأ روايته سياق المسافات الطويلة تحتار فيما اذا كانت احداثها قد وقعت في عمان »ام في بغداد ام في طهران« فهو قد غاص بعمق الى ما يجمع هذه المنطقة ويشكل قاسما مشتركا بينها ويعبر عن روحها واستطاع ان يحقق ما لم يحققه غيره في التعبير عنها مجتمعة من دون ان يهمل الخصوصية والتفاصيل، وهذه معادلة صعبة استطاع تحقيقها لانه قد فقد جنسيته الاصلية في وقت مبكر ولانه انتمى في الواقع الفعلي لاكثر من بلد عربي الاردن على سبيل المثال. حيث عاش طفولته وبداية شبابه والعراق وسوريا حيث تجربة سياسية عميقة. وكان في الستينات من القيادات البارزة في حزب البعث، ثم انفتح على التجارب الثورية الفكرية الاخرى، ايضاً في اكثر من بلد اجنبي وهو كما هو معروف من اصل سعودي. لذلك تميز بهذه الميزة التي ذكرناها .. فان رحيله خسارة كبيرة للثقافة والادب.

سامية العطعوط »قاصة«

عبدالرحمن منيف كاتب مهم ليس على الساحة العالمية، وقد انجز اكثر من مشروعه روائي تاريخي هام، وهو لا يعتبر فقط كاتبا وروائيا هاما بل قدم تضحيات على الصعيد الانساني من خلال حياته التي عاشها ومن خلال مواقفه المعبرة عن طموحات الانسان العربي والتي تدعو الى الحرية والعدل والمساواة، سوف تفتقد الساحة العربية الثقافية الى صوت وقلم هام بل من اهم الاصوات التي مرت عليها خلال العقود الماضية.. رحمه الله.
يعد عبدالرحمن منيف من اهم وابرز واكبر الروائيين العرب ليس على صعيد منجزه الروائي الكبير وحسب ولكنه كان من الذين ارسوا معالم جديدة في التقنيات الروائية، وعلى صعيد المضامين كذلك، فقد عالج مسائل انسانية تغوص في اعماق الانسان، فعلى سبيل المثال: في روايته قصة »حب مجوسية«. وقف عند حالة عشق اذ احب البطل امرأة ثم جرت الاحداث بعد ذلك على نحو درامي وانساني بالغ التأثير وفي »مدن الملح« سطر ملحمة روائية بكل ما تعني الكلمة من معنى، هذا بالاضافة الى انه كان من الروائيين المتميزين في كتبهم مما سمي بادب »السجون« اذ استطاع ان يرصد عذابات السجين السياسي بفنية قل نظيرها، بهذا المعنى تكون الساحة الثقافية العربية قد خسرت روائياً كبيراً استطاع ان يرصد عذابات الانسان العربي وتحولاته الفكرية والسياسية
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش