الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

يرأس الاتحاد العام للادباء والكتاب العرب * عز الدين الميهوبي: الشعراء وحدهم الاقوى على تعرية العولمة

تم نشره في الخميس 8 تموز / يوليو 2004. 03:00 مـساءً
يرأس الاتحاد العام للادباء والكتاب العرب * عز الدين الميهوبي: الشعراء وحدهم الاقوى على تعرية العولمة

 

 
الدستور - عمر ابو الهيجاء
يرى الشاعر الجزائري عز الدين الميهوبي رئيس الاتحاد العام للادباء والكتاب العرب ان الشاعر ليس مطربا كي يتنحى او يستقيل عندما تتعب حنجرته يتوقف ويعيش على مجده السابق مؤكدا بأن الشعراء هم الاقوى اليوم على مقاومة العولمة المتوحشة لانه يمتلكون القدرة في تعرية العالم وكشف عورته .
الميهوبي اصدر العديد من المجموعات الشعرية منها: في البدء كان اوراس، وملصقات واللعنة والغفران والنخلة والمجذاف وكاليغولا يرسم غرنيكا الرايس وعولمة الحب وعولمة النار وغيرها من الدواوين .
»الدستور« التقت الشاعر الجزائري الميهوبي على هامش مشاركته في اجتماع المكتب الدائم للاتحاد العام للادباء والكتاب العرب والندوة المرافقة له الذي اقيم في الاردن بدعوة من رابطة الكتاب الاردنيين وحاورته حول اشكاليات القصيدة العربية الحديثة وقضايا اخرى في الشعر .
* بداياتك الشعرية وما هي اهم منجزاتك في هذا المجال..؟
- يصعب على الانسان ان يختار مجال كتابته خاصة ان كانت مرتبطة بأحاسيس ووجدان، فأنا نشأت في بيئة شجعتني على القراءة، وكتبت بعض النصوص في بداياتي، اي في السبعينيات وكنت اقلد احيانا بعض القصائد لشعراء احبهم مثل مفدي زكريا »شاعر الثورة الجزائرية« وسرعان ما وجدت نفسي اخوض في عالم الكتابة الشعرية الى ان وصلت اليوم الى 15 مجموعة شعرية وتعززت تجربتي اكثر في المشهد الشعري الجزائري بنيلي الجائزة الاولى عام 1982 وكانت باكورة اشعاري (في البدء كان اوراس) عام 85، بينما كانت التسعينيات بالفترة الاكثر نضوجا بنشري عدد من دواوين منها (ملصقات) و(اللعنة والغفران) و(النخلة والجذاف) و(كاليغولا يرسم غرنيكا الرايس) وكاليغولا امبراطور روماني اشتهر بأنه دموي تصورت وكأنه جاء الى الجزائر ايام محنتها وقام يرسم لوحة بيكاسو الشهيرة في حي الرايس القريب من الجزائر العاصمة الذي شهد جريمة بشعة تمثلت في اقدام الجماعات الارهابية على قتل المواطنين في ليلة واحدة. ويعتبر هذا الديوان اسقاطات من التاريخ على مأساة بلد، كما انني اصدرت ديوان (عولمة الحب عولمة النار) ونصوصه الجديدة تحدد علاقة الشاعر بكونه ثم اتبعته بمجموعة شعرية هي »قرابين لميلاد الفجر« كما كانت لي تجربة جديدة شبه رواية والسيرة الذاتية والمذكرات وهي بعنوان »التوابيت« واشعر انني لا اتخلص من هذا الكائن الجميل الذي يسمى بالشعر، بل انني اكتب في ظل طقوس مختلفة تماما، فانا مثلا لا اكتب في حالة الهدوء، وان مدين لشركات النقل لانها جعلتني اكتب مئات النصوص التي هي نتاج فوضى الحركة وصخب الشوارع، وكما اشعر ان الهدوء غربة فان درجة التركيز لدي اقصى مداها عندما اكون في حالة الصراخ والصخب الزائد عن حده .
* الا ترى ان القصيدة العربية تعيش في ازمة حقيقية..؟
- مسألة القول بوجود ازمة في القصيدة العربية فيه الكثير من التجني على الشعر على الرغم من انه يواجه صعوبة الانتشار بفعل المكانة التي اخذتها الرواية وانتشار الثقافة البصرية بصورة جعلت الرواية تستفيد من الحامل السريع والمؤثر اكثر مما يستفيد الشعر، الذي لم تبق له الا الاغنية يمر عبرها للجماهير، ثم انني ولا نبالغ في هذا، ان قلنا ان حركة التجريب التي يخوضها الكثيرون في محاولة لتطوير الشعر العربي باسم الحداثة، احدثت حالة نفور لدى المتلقي لان الكثير ممن استسهلوا كتابة القصيدة النثرية اغدقوا الساحة باعمال لم تثبت جدارتها ولم تؤكد احقيتها بأن تكون ممثلة للشعر العربي .
* لكن هذه القصيدة اي قصيدة النثر اصبح ووهجها وآلقها في المحافل الشعرية بالرغم من كل ما قيل حولها ولا نستطيع اقصاءها من المشهد الشعري العربي..؟
- اولا لست ممن يدعون الغاء هذه التجربة ومحو هذا النص من ذاكرة الشعر العربي، انما اتصور انه يشترط امرا مهما وهو ان بلوغ هذا النص يكون بعد تجربة معمقة في الشعر وفي ممارسة الكتابة نثرا وشعرا لانها في رأيي هي محصلة تجارب لا ان يأتي هاو للشعر ويكتب نصا فيه من المعميات والطلاسم اللغوية المنغلقة التي لا تحتمل اية رؤية ولا تقدم للمتلقي اي مفتاح للولوج لهذا النص واستكشاف معانيه، والمصيبة ان الكثير ممن استسهلوا كتابة هذا النص الذي هو في رأيي محصلة تقاطع ذكي بين النثر والشعر، فكان هذا المولود الهجين وليس بالمفهوم السلبي، فعندما يكتب الماغوط وادونيس هذا النص علينا ان نحترم فيها ما كتباه من قصائد نثرية، لان لهم باعا في ممارسة الكتابة شعرا ونثرا، ثم ان هذا النص يتطلب ثقافة معمقة في التراث والنصوص الحديثة، حتى لا تكون الحداثة مدعاة لاتهام الاخرين بالجهل و عدم الفهم، واخفي ان الكثير من الاعمال التي صدرت لا تمثل الشعر العربي ولا تحسب عليه، لان اصحابها لم يثبتوا احقيتهم بحمل اسم الشاعر وليس ادل على ذلك ان الكثير منهم لم نعد نسمع بهم ولانهم اشبه بسحابات الصيف .
* زرت الاردن اكثر من مرة كشاعر ومشاركا في عدد من المهرجانات الشعرية، كيف تقرأ المشهد الشعري الاردني...؟
- على الرغم مما يصلنا من اصدارات شعرية اردنية يظل قليلا، ومتابعتي الشخصية محدودة فان تقويم تجربة الشعراء في الاردن تظل قاصرة لان هذا يصطدم بعوامل شتى منها عدم وصول الكتاب الاردني الى الجزائر مثلما نرى غياب الكتاب الجزائري من الاسواق الاردنية، فبالتالي ان الحكم على التجربة من خلال اسم او اسمين يكون ظلما لكثير من الاسماء، وان كنت سأذكر بعض الاسماء من مختلف الاجيال مثل حيدر محمود ومحمد القيسي وابراهيم نصر الله وعبدالله رضوان وموفق ملكاوي وعائشة الرازم بحكم زياراتها المتعددة للجزائر وحبيب الزيودي الى غير ذلك من المبدعين .
* الشاعر عندما يصل الى التوقف او الصمت هل عليه ان يتنحى جانبا لانه لم يعد لديه الجديد ويكتفي بالاتكاء على منجزه الشعري السابق؟
- الشاعر ليس مطرب افراح كي يتنحى او يستقيل عندما تتعبه حنجرته يتوقف ويعيش على مجده السابق في اشرطة تملأ الاسواق، لان الشاعر واتحدث عن الشاعر الحقيقي الذي يمتلك الملكة الشعرية والذي يمتلك الملكة من هو؟ هو الذي يتغنى الناس بشعره في حضوره وغيابه، اما الشعراء المستنسخون لا يعمرون طويلا، ولا اتصور شاعرا يصدر بيانا يعلن فيه توقفه لانه يشعر بحالة قحط، وقد فعل هذا الشاعر الجزائري حمري بحري الذي فاجأنا ببيان اعلن فيه توقفه عن كتابة الشعر واستمر لسنوات ليطلع علينا بعد ذلك بديوان شعر جديد .
قد يمر الشاعر بفترة فراغ لكنه لا يموت، وارى ان الاقوى اليوم على مقاومة العولمة المتوحشة هم الشعراء لانهم يمتلكون القدرة في تعرية العالم في كشف عورته وانظر كم من شاعر قتلوه ولم يكن يملك اية اسلحة سوى كلمة تظل اقوى من الرصاص، فالشاعر عندما يقول انا مستقيل فانه كاذب .
* يقال بأن النقد العربي ما زال يراوح مكانه ولم يتواز مع العملية الابداعية وانه ايضا في ازمة؟
- لا يمكن ان اقول ان النقد يمر بأزمة لان العقل العربي يمر في فترة تعب وارهاق وعاجز عن مجاراة التحولات التي تحدث في العالم، فهناك صعوبة في استيعاب هذه التحولات وهناك صعوبة في اعادة انتاج معرفة موضوعية بمقاربات متناسبة مع التحول المجتمعي الذي يمر به العرب ثقافيا وفكريا وسياسيا، بمعنى ان حالة الاستهلاك لا تتناسب مع حالة الانتاج الشيء الذي يجعل النقد في المجال الادبي محدودا امام الكم من النصوص الابداعية التي تطلع كما النظريات ولا ابالغ اذا قلت اننا في الجزائر نملك مئة شاعر مقابل ناقد واحد، وقد يكون هذا الناقد من النوع المجامل والانطباعي وبالتالي لا يضيف شيئا، لان اي نص بحاجة الى تفكيك وبناء وأتصور ان هذا اسهم بشكل كبير في اختراق عشرات من النصوص الرديئة في مكتباتنا واذواقنا واسواقنا.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش