الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

شاعر اماراتي يؤول صوته الى الصمت: احمد راشد: اريد ان اجاري الموت واصاحبه واريد من الشعر لحظاته الذهبية

تم نشره في الأربعاء 7 آب / أغسطس 2002. 03:00 مـساءً
شاعر اماراتي يؤول صوته الى الصمت: احمد راشد: اريد ان اجاري الموت واصاحبه واريد من الشعر لحظاته الذهبية

 

 
الدستور - جهاد هديب- قارىء قصيدة الشاعر الاماراتي احمد راشد، الذي يشارك في مهرجان جرش للثقافة والفنون، يشعر بذلك الخفوت في الصوت كما لو انه يغمس الريشة بحبر الصمت ثم يرسم قصيدته.
وفي العشرين عاما التي مضت شهد احمد راشد انهيارات وتحولات عميقة في الواقع الاجتماعي والثقافي الخليجي دفعته الى التأمل والانتقال بالقصيدة من الصوت الخارجي المباشر والتحريضي الى منطقة اخرى من الابداع الشعري.
... ما يلي حوار معه:
* غالبا ما تنأى في قصيدتك.. يشعر المرء انك تكتب في العزلة والوحشة والصمت؟
- لقد سعيت في تجربتي الى التقاط الخفي بشكل (حار).. اذا كان المقصود هو البعد عن النبرة العالية فان تجربتي تنقسم الى مرحلتين اذا صح التوصيف: التفعيلة العامية والتفعيلة الفصحى هذه التجربة كانت ذات نبرة عالية الصوت وسياسوية خارجية.
والمرحلة التالية تقريبا بمثابة ردة فعل على المرحلة الاولى فذهبت نحو انخفاض النبرة واصبح البحث عن الداخلي والذاتي والهادىء والمقتضب.
* ما ورد في قولك توصيف لانتقالات تقنية في كتابة القصيدة بين مرحلتين؟
- حدث ذلك في فترة منتصف الثمانينيات... اولا صرنا كمجموعة من الكتاب الشباب في الامارات ننحو باتجاه خيال ما يسمى بقصيدة النثر او القصيدة الجديدة ثم تعرضت التجربة الثقافية (تجربتنا السياسية الثقافية في بعدها الاجتماعي) الى مأزق وجودية كبيرة ربما ان هذين العاملين قد فرضا شروط هذه الانتقالة لذلك تلاحظ انها لم تحدث في تجربتي بل في اغلب تجارب جيلي.
وتقنيا هناك خيار القصيدة الجديدة.. انني الان اعد عددا من قصائد التفعيلة التي كتبتها في الفترة 1980 - 1984 اثناء اعدادي لها اكتشفت ان القصيدة (او النصوص الاخيرة) ذهبت تقنيا او جماليا نحو آخر.. (خلج) اخر ما كتبت في داخله بذور انتقال ادى الى: دم الشمعة 1991 و(حافة الغرف 1999) و(ارض المرح) التي تصدر في القاهرة قريبا وقصيدة تصدر في كتاب بعنوان (الفراشة ماء مجفف) تصدر الان في المانيا (دار الجمل) وهذه الملاحظة تنطبق على قصائد التفعيلة العامية فالذي يقرأ مختارات من هذه القصائد التي كتبت في الفترة 1980 - 1984 مثل (قالت امي) التي تنحو باتجاه الصوت الخارجي مع الصورة الشعرية التي تخاطب الذائقة السائدة بينما ترى القصائد في المجموعة الاخيرة الى الذاتي والفلسفي والمركب والرهيف.
* يبدو ان الخارج كان ملحا في حضوره وقاذفا للفرد باتجاه الشخصي والذاتي؟
- اظن انه كان هناك نزوع طفولي لتغيير الخارج، ولانه طفولي فسرعان ما الخارج حطمك لكن لاحظت اننا شبانا، امتلكنا دعاوى من الحداثة واليساروية لاحقاد عندما حرقتنا اعماقنا اكتشفنا ان اغلب ما قلناه كان دعاوى.
بمعنى انني افترضت ثنائية: القديم والجديد مثلا.. التخلف والتقدم.. لذلك لاحظ اولا انني لم انشر اغلب نتاج تلك المرحلة الا لاحقا بعشرة اعوام وربما بعد عشرين عاما بالنسبة لقصائد (جلوس الصباح على البحر).
لكن قدمت، في ظني، تلك المرحلة الملتهبة امرا ثمينا جدا وهو هناك فن او لا فن شعر او لا شعر.
* تنقض الثنائية لكنك بمعنى ما تتشبث بها؟
- الان اختلف، لانك هنا لا تقول هناك الشاعر القديم او العامي فقط بما انه قديم فهو غير شاعر او غير فنان، عندما نقول شعر او اللاشعر فانت لا تفترض ثنائيات انما تقول على وجه التحديد الشعر عمل انتاج.
وبهذا المعنى عامل ومنتج ومفكر شعرا، وبدءا من هذي المرحلة، ماذا ينجز؟ هي الموضوعة التي هي موضوعة قراءة، اي انني لا استطيع على وجه التحديد تقدير مقدار خفة او ثقل قفزتي تلك في الظلام.
* هي المغامرة اذن؟
- ايضا من الاشياء التي علمتني اياها تلك المرحلة المضطربة منذ اواسط الثمانينات ان عليك ان تقدم »زكاة البدن« بعبارة الحديث الشريف كي تخوض مغامرتك الثقافية والروحية وما تبحث عنه هو السراب لكنه سرابك في اخر الامر.
انا اميل الى حفر ابار في السراب او احدق في السراب قيعان الابار.
* ما الذي ترتجي من الشعر؟
- لحظاته الذهبية الخاطفة ولذة ان تكون موجودا ومحتشدا بكل قوى ذاتك ولا ذاتك في لحظة كتابة القصيدة واظن ان هذي اللحظة نعمة ورحمة لامثالي.
* لحظة، لكنها لا تخلو من الم رغم فكرة الخلود هذه التي تبعث على الدوار؟
- انك في هذه اللحظة، لربما، تلعب بأحشائك وبمتعة.. اظن ان بعض البشر ان لم يصبحوا فنانين فهم قتلة لا يطاقون.. او قتلة بامتياز.
وهذا لا يعني انني اقصد البعد التطهيري في الانتاج الفني فحسب بل اقصد انها رعب ان تكون موجودا او لا موجودا.
اما الخلود فهي فكرة مطمئنة ومريحة وهي من مفردات او ذخائر الوهم لكن على الشاعر في رأيي، كما قال جورج شحادة ذات مرة ساحرا بلا وهم.
والشاعر في اخر الامر لا يقبض الا على سحابة وهو ايضا غذاؤه التغير والتحول والانفلات وايضا اللاتغير واللاتحول واللاانفلات.
انني لا اقصد وضع تصور حول من الشاعر وماذا يكتب لانني اعرف ذلك الا في هذه الحدود.. اقصد انني في هذه المغامرة اكتشفت ضياعي ولا ضياعي.. عند الشعر وحده انت في اتصال مباشر مع هذه الفجوة او تلك المسافة او ذلك الاخدود الذي تتمرجح عليه تناقضات كيانك.
* ان ما حدث ان ثمة شبانا في الخلية ولاول مرة في تاريخ المنطقة ارتباط اوثق بالتجربة الشعرية الحاضرة بما يسمى بالمراكز لذلك فان تحولاتنا مدينة لتجارب شعرية في مختبر بيروت الشعري تحديدا.
* الرسام الفرنسي بول غوغان طرح علينا سؤالا من نوع: من اين جئنا ومن نحن والى اين نسير؟
- انني لا استطيع التراجع عن الخلق.. علي ان امضي واعمل كأن العمل وحده هو ما يجمع تناثري وعلي ان اتناثر لكي اعمل من جديد.
الطريق مفترض وابحث في الحياة عن حياة وقبل ذلك ابحث في الحياة عن موت.
اريد ان اجاري الموت واصاحبه واصادقه.. احيانا اعتقد انني ميت سلفا.. احيانا اصطحب الموت لكي نجلس عند منتصف ورقة ويحدق كلانا في الآخر.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش