الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في شهادتين عن رحلتهما مع التجريب.. حكيم حرب: الحياة هي تجريب مستمر وسط فوضى غير معقولة

تم نشره في الخميس 22 آب / أغسطس 2002. 03:00 مـساءً
في شهادتين عن رحلتهما مع التجريب.. حكيم حرب: الحياة هي تجريب مستمر وسط فوضى غير معقولة

 

 
* غنام غنام: التراكم هو الذي يوفر قاعدة التجريب
عمان - الدستور - اقيمت مساء يوم الاحد الماضي في فندق بالميرا ندوة تضمنت شهادتين ابداعيتين في التجريب قدمهما المخرجان حكيم حرب وغنام غنام.
في شهادة حكيم حرب التي عنوانها: مفهومي للتجريب المسرحي وشهادة ابداعية في تجربتي المسرحية جاء: ما الحياة إلا مسرحية تجريبية، فكلنا في هذه الحياة نحاول ونجتهد ونجرب لكي نصل الى الحقيقة ولكننا نكتشف في النهاية أنه ليس هناك حقيقة مطلقة او جواب شاف وان الحياة تكمن في المحاولة والسعي والتجريب لا بالوصول الى حقائق مطلقة ونظريات ثابتة منزوعة الحياة وسحرها يتجلى في كونها لغزاً يستعصي على الحل وانطلاقاً من هذا الفهم للحياة والمسرح (وما الدنيا الا مسرح، وما المسرح الا دنيا) تشكل مفهومي عن التجريب (فان تكون تجريبياً اي ان تغزو المجهول) وقال حكيم: الانسان ما أروع صنعه وما أنبله عقلاً وما اقصى حدود قدرته ومواهبه لكنه بقي يجهل حقيقة ذاته وفقد وسائل الاتصال مع عالمه الداخلي.
وحول التجريب على صعيدي الشكل والمضمون قال حكيم: هو تجريب على الشكل والمضمون في آن واحد بهدف الوصول الى كشف جديد وتعرية من نوع آخر. ورغم ان الحياة هي تجريب مستمر وسط فوضى غير معقولة الا ان لهذه الفوضى نظاماً خفياً تقوده قوى خفية تعرف ما تريد تجعل من الفوضى اسلوباً لها نعجز نحن البشر عن ادراك اسراره.
وقال: ان التجريب في المسرح يفترض ان يجعل من نظام الكون قدوة له لكي يتوحد المسرحي مع روح العالم وعقله الجمعي.
وعرّج حكيم على تجربته المسرحية التي عالجت على مستوى المضمون قضايا انسانية ووجودية تحاول ان تقدم اقتراحات وتثير اسئلة وعلى مستوى الشكل وسائل تعبير وطرق تواصل جديدة مع الجمهور بحقل المسرح ميدان اثارة وكشف في صراع الانسان مع حقيقته، واوضح حكيم لمراحل تجربته المسرحية التي انقسمت الى ثلاث مراحل الاولى: (مختبر الرحالة المسرحي 1990-1995) مع كفاح سلامة وعماد يونس وتوفيق جرادات ومحمد السوالقة وفادي الغول واخلاص العيسى وفاتح الخطيب وبسام ابو عياش ووسام قطاونة وسامر جرار وجمال مرعي حيث قدم في هذه المرحلة عدة مسرحيات مثل: اغراب 1991 والمتمردة والاراجوز (1992) وشهرزاد وسندباد (1993) وهاملت يصلب من جديد (1994) والشوك اللي في الورد (1995) ومسرح المقهى (1993). كما تحدث حرب عن المرحلة الثانية التي اسماها بمرحلة الدهشة (1996-1999) وعدد المسرحيات التي اخرجها في هذه الفترة مثل: ميديا (1996) وجدارا (1997) وابنة القمر ابن الشمس (1998) وملهاة عازف الكمان (1998). أما المرحلة الثالثة فهي مرحلة المسرح الحديث التي بدأت عام (2000) مثل: كوميديا حتى الموت (2000) ولعبة ملك الخيال ومكبث.
وقال حكيم وكان الى جانبي في المرحلة الثالثة من عملي بالمسرح (مرحلة المسرح الحديث) كل من: مجد القصص، اشرف طلفاح، فادي نوفل، موسى السطري، احمد خليل، زيد الياسوفي، أريج الجبور، ياسر المصري، فتحي عارف، كيمو (محمد عوض)، رائد عودة، قاسم ملكاوي، مازن عجاوي، هالة شهاب ونيقولا زرزر. أصدقاء رائعين وعشاق حقيقيين لخشبة المسرح فلهم مني تحياتي وقبلاتي لأنهم كانوا سنداً حقيقياً في إثراء ونجاح تجربتي المسرحية.
أما المخرج غنام غنام فقال في شهادته: ان التجريب المسرحي هو الاشتغال على بناء مسرحي او ربما مفردة مسرحية أم زكثر حيث يكون هذا الاشتغال تفجيراً لكوامن المفردة المسرحية او قراءة مغايرة من زاوية محدثة لهذه المفردة في ظل ركون المسرحيين الى قراءة ثابتة قدمها مسرحي سابق »فراح اللاحقون يكرسون رؤيته ويعيدون تطبيقها دون محاولة الذهاب الى ما بعدها ولا يخفى علينا جميعاً ان الفكرة تحمل نقيضها في رحمها وان الثبات يناقض سنة الكون. وبازاء ذلك عدد غنام غنام عدة اشتراطات يتوجب توفرها منها: توفر المعرفة العلمية الدقيقة والخبرة العملية التطبيقية خارج المتطلبات النظرية او الاكاديمية والثقافة العامة المتحصلة من البحث الثقافي المعرضي الشخصي للفنان، واشار غنام الى ان التجريب يكمن في كل نأمة وحركة في الفعل المسرحي من بدئه فكرة الى منتهاه في ذائقة المتلقي.
وانتقل غنام الى مرحلة احترافه العمل المسرحي وتوقف عند بعض المحطات مثل كملة او مصطلح التجريب الذي رآه مصطلحا عاديا لكن دخول عالم المسرح التجريبي يستوجب اثارة منظومة جديدة وعوامل مختلفة.
واكد غنام ان التراكم هو الذي يوفر قاعدة التجريب وان مشروعية السؤال عن التجريب تأخذ منحى التوضيح والتصويب لا التشريح في التجريب.
وتطرق غنام الى الاهداف المقصودة بالاشتغال عليها والتجريب فيها وارتباط هذه الاهداف المحددة بالمعطيات الذاتية والموضوعية وعمر التجربة الذاتية واستقراء الضعف والقوة فيها والتأكيد على الاتجاه الفكري والفني للاشتغال المسرحي.
وقال غنام: لقد قدمت على صعيد الاحتراف عدة اهداف تعمدت الاشتغال عليها كما ان هناك تجريباً مستمراً على هدف استراتيجي ثابت لمجمل النتاج المسرحي الشخصي.
واشار غنام الى مناهل تجربته على بعض اقانيم العملية المسرحية الذي يعود الى نشأته الفكرية والاهتمام بالقضية السياسية الفلسطينية واحلام الوحدة العربية ومنذ فرقة جرسن للهواة عام (1975) وحل هذه الفرقة وتأسيس فرقة (موال) الذي هدف الى نحو مسرح لكل الناس عام 1992.
كما تطرق غنام الى تجربته في مسرحية الجاروشه التي الفها زيناتي قدسية وعمل على رفع مستوى اللوحات المسرحية فيها الى مستوى الزخرف الشعبي والتطريز ثم اشتغاله مع الفنان ناصر عمر ضمن نفس التوجه.
وعرج على تجربته في مسرحية (من هناك) لوليم سارديان التي اعتمدت تبيين النص الامريكي عربيا والخروج على الخشبة الايطالية واشتراطاتها ثم »الفرجة المسرحية« التي اعتبرها المحطة الاوضح في تجربته المسرحية التي حازت على جماهيرية عالية واسست لاعمال لاحقة اثرت في مسيرة عدد من الفنانين المشتغلين بالفرجة والمسرح الشعبي ثم انتقل للحديث عن مسرحية سهرة مع ابي ليلى المهلهل التي اعتمدت تكنيك المشهد المسرحي.
وطرح غنام بين ثنايا شهادته عدة اسئلة تتعلق بالتجريب.
كما وقف عند مسرحية »ومن الحب ما قتل« وتتبعه لفكرة صياغة المنظور المسرحي بين التكعيبي والانطباعي انتهاء بمسرحية حياة حياة وهو النص المكتوب ضمن تقنيات الكتاب للمسرح الواقعي.
وانتقل غنام للحديث عن مسرحية (كأنك يا ابو زيد) التي تطلبت منه اشتغالا ضمن طرق التمثيل والتشخيص ورفع سوية كتابة النص الفرجوي لديه واللعب على خشبة ايطالية دون هدم المنظور.
وخلص غنام الى القول: اذا لم يكن التجريب في تجربتنا قراءة في الاتجاه الصحيح فسيحدث في المسرح ما حدث فيها مع الفقرة السابقة التي قرأتها باتجاه معاكس (التجريب في التشريح لا التصويب...) رغبة مني في المغايرة فهل يجوز لتجريبي في المسرحي ان يضطركم لقراءتها هكذا ام يجب علي ان اجعل تجريبي المسرحي تسهيلا للتواصل وتعميقا لمفاهيمه دون اضاعة الجهد بالتوهان والارباك؟!
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش