الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عرضت ضمن فعاليات مهرجان عمون المسرحي.. الشجرة المقدسة للمغربي.. خراب البشر والامكنة في صورة شعرية

تم نشره في الثلاثاء 20 آب / أغسطس 2002. 03:00 مـساءً
عرضت ضمن فعاليات مهرجان عمون المسرحي.. الشجرة المقدسة للمغربي.. خراب البشر والامكنة في صورة شعرية

 

 
عمان - الدستور - هي تلك (اللعبة) التي تنتقل من (Play Station) الى الملعب الاكبر: الحياة وقد انفتحت في اللحظة الاولى على مشهد الخراب الذي احال البيوت انقاضا واصحابها اشباه مغفلين ومستلبين.
انه بناء في المتخيل وحفر فيه على نحو مشبع بالدلالات والاحالات التي في اغلبها تثير التخييل وتستقطب المتفرج حتى لحظة النهاية التي هي ايضا تأويلية من فرط ما ان العمل المسرحي كله قد انبنى على تأويل الدلالة.
انفتحت الستارة في مسرحية (الشجرة المقدسة)، العمل الاول لاحمد المغربي اخراجا وسينوغرافيا وتمثيل، رانيا الحارثي واحمد العمري وخالد الغويري على شاشة تلفزيونية تحمل لوحة لسلفادور دالي كان قد رسمها من اجواء الحرب الاهلية الاسبانية (1936) او من اجواء الحرب العالمية الثانية حيث حطام الامكنة والبشر معا في حين في الاسفل بيت مخرب وامرأة تحت انقاضه ورجل يخرج من تحت طاولة واذ يكتشف نفسه حيا تكون زوجته قد اندفنت تحت الانقاض اثناء ما كانت تقضي حاجتها .. وهنا الفكرة العميقة للعمل المسرحي التي تقولها الدلالات وتسندها حركة الممثل في علاقتها بالملفوظ.. بالكلام الذي تخالطه البلاهة فيذهب الى جهة الكوميديا السوداء.
هما ايضا، اي الرجل وزوجته، في حركتهما.. هو القادر على التجوال بين الانقاض ومتابعة ظروف الحرب واثارة التذكر لجهة العلاقة الشائكة والعادية بينهما وهي التي تسأله بين فترة واخرى عن الشجرة المختفية خلف النافذة المخلوعة والتي عندما ينتهي العرض لا تكون سوى شجرة بائسة لم تنج من قذائف الحرب.
هما ايضا اللذان لعبا بجسديهما فلا يدينان تلك الحرب بل كان الحديث حول جنرالات لا يكفون عن افتعال شجارات تأخذ الحياة برمتها، امكنة وبشرا، الى هلاكها المحتوم، في هذا المستوى من التعقيد كانت الشخصيات ممسوكة بخط درامي وان شابه الارتباك في غير مطرح لاسباب تقنية الا انه ظل يشد المرء باتجاهه.
الممثل الثالث الذي كان أبكم تقريبا ولا يتحدث، كان يدخل بين الفترة والاخرى بعربته التي تنقل الموتى وقد اطلق زامورا مفزعا فيؤجج من ذلك الخط الدرامي اذ يطلق بالونات سوداء في الفضاء، بالونات سوداء كثيرة كما لو انها ارواح اولئك الذين طالهم الخراب والدمار.
وثمة مجموعة من الثنائيات التي صنعها المخرج المغربي تتقابل وتتناظر او تتناقض في مستوى اللون (الاضاءة) وعناصر السينوغرافيا الاخرى لتخلق تلك المساحة من (اللعب) للممثل والمتفرج الناظر الى الخشبة معا.
ويلحظ المرء انه رغم الايقاع البارد الى هذا الحد او ذاك الذي طال مناطق في العرض بسبب انفاقات تقنية وحلول اخراجية عجولة الا ان العرض مأخوذا بجملته يبشر بمخرج مسرحي استطاع الافادة من العروض المسرحية العربية التي عرضت في عمان سابقا وكان قارئا جيدا لها.
احمد المغربي دخل الى تلك المنطقة حيث المخرج المسرحي يصنع فريقا ويقوده الى جهة اخرى في النظر الى الابداع المسرحي جهة هي مساحة للخلق واعادة انتاج الواقع في المتخيل والحفر في ذلك المتخيل بما ينتج صورة عن ذلك الواقع الذي عادة ما يتسم بعدم الرضى عنه.

يخرج المرء من مسرحية (الشجرة المقدسة) التي اعدها المغربي عن نص مسرحي بالاسم نفسه لفرناندو آرابال وصدره يتحشرج بتنهيدة .. انها تذكر بما يتمنى المرء لو ينسى ذلك الخراب الذي تركته الحروب والاحتلال في النفس البشرية على هذا النحو يتلمس المرء قدرا من (الشعرية) في الصنيع المسرحي لاحمد المغربي ينتظر منه ان يتعمق اكثر في عمل قادم فهو القادم بقوة المخيلة وطاقة التأويل على الاحتمال والتعدد.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش