الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الاديبة ديزي الامير في حوار خاص لـ ( الدستور)

تم نشره في الجمعة 30 آب / أغسطس 2002. 03:00 مـساءً
الاديبة ديزي الامير في حوار خاص لـ ( الدستور)

 

 
*الاباحية التي يشهدها الادب امر منفر ويبعدني عن الكتابة
بيروت - خاص بالدستور:من سلوى البنا:لم تكن لتفكر انها ستصبح في يوم من الايام كاتبة قصة معروفة، حتى وهي تخط معاناتها على الورق لتتحرر مما تشعر به من ضغط ليس اقله افتقادها لدفء وحنان الام التي رحلت باكرا او اضطهاد زوجة ابيها لها ومحاولاتها الدائمة للاساءة اليها، ومن ثم مواجهتها الحياة بكل تحدياتها وفي ظل واقع الحرب الشرسة في لبنان ومن طفلة غادرها دفء الام الى صبية تنتزع الشوك باظافرها الطرية الى شابة تدخل معترك العمل من اوسع ابوابه لتحتل مركزا ثقافيا مرموقا في سفارة العراق اهلها للحصول على جواز سفر دبلوماسي ومن ثم الى كاتبة قصة فرضت وجودها واحترامها في وسط ادبي كان من ابرز نجومه حينذاك غسان كنفاني ونزار قباني وغيرهم من رموز الشعر والقصة.
ديزي الامير الاديبة العراقية التي اختارت بيروت وطنا ثانيا لتقيم فيه، تعكف اليوم على كتابة مذكراتها وتحرص ان تضمنها تجربتها الفنية وبصدق واخلاص.
»الدستور« التقتها في حوار تناول نشاطها الادبي الراهن ورؤيتها لواقع الثقافة العربية - ملامحها وخصوصياتها.
* ديزي الامير.. اين انت اليوم؟
- اقيم في بيروت مع انني لم يكن ليخطر في بالي ابدا انني سأسكن لبنان بصورة متواصلة، في داخلي احس انني في حالة ترحال دائم رغم ان الحقيقة انني اقيم هنا ولا ارى من بادرة تدل على تغيير مكان اقامتي، احس بعدم الاستقرار وهذا شعور يجلد الروح ويحرمها دفء الطمأنينة والامان.
* لماذا هذا الشعور رغم انك تقيمين هنا منذ سنوات طويلة؟
- باختصار شديد، لانني احب الوطن واحس بحنين دائم اليه.
* ولم لا تعودين للوطن طالما يسكنك هذا الحنين اليه؟
- لقد رحل عنه الكثير من الاصدقاء والاهل وغابت وجوه شكلت لي وجه الوطن وبات الخوف هاجسي من ان اعود فافتقد هذه الوجوه التي احببت، اما هنا في لبنان فلدي اقارب واصدقاء احس بينهم بالالفة.
* ما جديدك الذي ستطلين به علينا؟
- انه جديدي القديم الذي لا ينتهي وهي مذكراتي التي بدأت فيها منذ سنوات، والتي كلما اعتقدت انني انجزتها وافكر في دفعها للطباعة اعود فاكتشف ان هناك اضافات وتعديلات يجب العمل عليها، وغالبا ما يحول بيني وبين دفعها للنشر ترددي وخوفي وتساؤلي حول ما سيكون وقعها على القارىء فالقارىء اللبناني خاصة يهتم بصورة واضحة وجازمة بالتفتيش عن اي كلمة او ثغرة يمكن استغلالها في الاساءة الى الكاتب ليسلط عليه الضوء من خلال هذه الاساءة ويجعل منها القضية الاهم وليس ما يقرأ، وهذه الظاهرة حدثت بعد الحرب ولم تكن موجودة قبلها.
* هل تخافين ردة الفعل على المذكرات؟
- انا لا اخاف من اي شيء حدث لي في حياتي بل فخورة جدا، كوني كنت دائما صادقة مع نفسي ومع الآخرين، ولم احس ابدا ان هناك من يحمل لي شعورا بالكراهية او العداء ولا افهم لم حدث كل هذا التشوه في منظار الناس وسلخهم عن قيمهم ومثلهم.
* هل تتطرقين فيها لحياتك العاطفية الخاصة؟
- لا ادري لماذا يحملني الناس قضايا ومواقف عاطفية لم تحدث معي ومبالغات لا اساس لها من الصحة.
* والسياسة هل تغيب عنها ايضا؟
- لا موقف سياسي.
* بصراحة.. هل تتوقعين ان تثير ضجة؟
- لا استطيع ان اكتشف نسبة القراء الان فهناك اشياء لا زلت مترددة في ذكرها وتتعلق بالمشاهير من الادباء والفنانين، وللحقيقة لا اريد ان اتعدى على الاخرين، فانا لم اعد ادري ماذا يزعجهم وماذا يرضيهم، كما ان هناك بعض الوقائع السياسية التي اعرفها ولا اظن ان من حقي ان ارويها، اما فيما يتعلق بي فقد كتبت كل شيء، ولانني جزء من واقع ومجتمع تترابط احداثه تجدينني اتردد في النشر وحتى الان لم احسم الامر بعد.
* وعلى صعيد القصة؟
- خلال كتابة المذكرات توقفت عن كتابة القصة ولا ادري متى سأعود اليها، فانا لا اخطط للعمل، وتأتي الفكرة فجأة ربما من خلال كلمة عابرة او موقف عابر او مشهد يلفتني فيدفعني للكتابة.
* هل من خصوصية للادب العراقي تميزه عن محيطه العربي بشكل خاص؟
- لا اعتقد، فالخصوصية واحدة، لان ما يحدث في اي بلد عربي نتأثر به ونهتم له جميعا.
احس ان العالم العربي يعيش خيبات امل متلاحقة خاصة بعد ان هوجم العراق والعراقيون، وكأن كل عراقي مسؤول عما حدث.
الفرق بين اليوم والامس انني كنت في الامس اكتب كل ما يخطر في بالي اما الان فانا حذرة مما يجب ان يقال وما يجب ان يتكتم عليه.
* تعتقدين انها مرحلة انهيار سياسي ثقافي متى كانت مرحلة الازدهار في رأيك؟
- كانت مرحلة الستينات والسبعينات، مرحلة نهوض المجتمع وتطوره وكانت زاخرة بالعطاء والابداع، وفي تلك المرحلة كتبت قصصا واقعية وفي منتهى الجرأة وذات مدلول كبير عن المجتمع العربي ومع هذا كان هناك بعض التقاليد التي تقف في طريق هذا التطور والازدهار.
* وماذا عن الادب المعاصر؟
- الادب في هذه المرحلة يعيش حالة جمود وذلك لاسباب سياسية كثيرة ولا استطيع ذكرها.
* وماذا عن استغراقه في الجنس؟
- الاباحية التي يشهدها الادب اليوم امر منفر وربما هي التي تنفرني من الكتابة.
* الحداثة كيف تفهمها ديزي الامير؟
- الحداثة في الادب المعاصر تحمل الكثير من الاباحية والجرأة المتطرفة والمرفوضة، ومع اننا نعترف باننا لسنا قوامين على الآخرين الا ان من لا يتماشى وهذا الجو السائد يصبح غريبا عن الحقيقة التي يفهمها الآخرون والتي لا افهمها ولا اريد ان افهمها.
* البعض يرى في تطور الاسلوب واللغة واعادة تشكيل بناء الفن القصصي او الروائي امرا طبيعيا بحكم التطور؟
- لا ارى ما يحدث هو تطورا بل مفاهيم معينة لدى الكتاب الجدد.
- من هم ابرز رموز الادب حاليا؟
- لا ارى رموزا او اصواتا مهمة وانا لست ناقدة ولكن كأديبة اعترف ان البعض جسد حالة ادبية، ولا ادري ان كان يعكس الوضع الاجتماعي الذي نعيشه الان فقد اصبحت اية رواية او قصة اباحية هي التي تحتل الواجهة الان ولا علاقة لي بهذا المفهوم.
* كأديبة ايضا كيف تفسرين ما يحدث في فلسطين اليوم؟
- انه امر مفجع ومؤلم ومرعب، وليس هناك من كلمات يمكن ان تعبر عن حقيقة او واقع ما يجري، فالحدث اكبر مما يستوعبه العقل او العاطفة.
* دور المثقفين كيف ترينه؟
- كتبوا قصائد واغاني ولحنوها ولا ارى مع هذا انها ترتقي الى مستوى الحدث او تخدم قضية فلسطين.
* كيف؟
- لانها تحاور العاطفة والعاطفة لا مكان لها في هذه القضية الكبرى وانما العمل والمصالحة مع النفس والآخرين واقصد بالآخرين هنا العرب.
المظاهرات التي حدثت امر ايجابي ومع هذا فهي ردة فعل عاطفية حماسية ونحن نحتاج الى عمل اكبر، فالقضية الفلسطينية من الكبر والاهمية بحيث لا ينفع في حلّها قصيدة حماسية او اغنية بالحان راقصة، هذا لا يجدي، معروف ان العرب عاطفيون والعاطفة لا تخدم في القضايا الكبرى بل العمل، في زمن الجاهلية كانوا ينظمون المعلقات ويعلقونها على باب الكعبة ليقرأها الجميع وذلك للتخفيف من وطأة الحدث.
اما اليوم فهناك اساليب اخرى ولا يجوز تمييع الحدث من خلال قصيدة او مقال او اغنية لمجرد تفريغ شحنة عاطفية هي للتسكين او التحذير وتهدئة العواطف وربما تمنح شعور الاكتفاء من زاوية »اديت قسطي للعلى« فلسطين تحتاج الى العمل وليس الكلام.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش