الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نظمتها امانة عمان: ندوة »الاسلام وتحديات الالفية الثالثة« تؤكد افضلية الاسلام وديمومته في استيعاب المتغيرات

تم نشره في الأربعاء 18 أيلول / سبتمبر 2002. 03:00 مـساءً
نظمتها امانة عمان: ندوة »الاسلام وتحديات الالفية الثالثة« تؤكد افضلية الاسلام وديمومته في استيعاب المتغيرات

 

 
عمان - الدستور - بحضور رئيس مجلس الاعيان السيد زيد الرفاعي ووزير الاوقاف والشؤون والمقدسات الاسلامية د. احمد هليل افتتح المهندس نضال الحديد امين عمان الكبرى ندوة »الاسلام وتحديات الالفية الثالثة« في قاعة المدينة في مبنى الامانة في رأس العين والتي اقامتها الدائرة الثقافية في الامانة.
وقال المهندس الحديد: تطرح الندوة موضوعا من اخطر الموضوعات التي تواجه العالم الاسلامي اليوم، بل لعله التحدي الذي لم تشهده امتنا الاسلامية من قبل، ولا اظنها ستكون في منأى عن انعكاساته المدمرة في المستقبل ان هي لم تتبصر في اسبابه ومسبباته وتجد الصيغة المثلى للخروج من مأزقه الذي يحاول البعض بحسن نية او بسوء نية ان يضعنا جميعا في قفص الاتهام تحت مسميات عديدة من بينها الارهاب تارة، والتطرف تارة اخرى.
وجاء في كلمة الحديد ايضا: انتم تدركون -بلا شك- حجم الهوة بين عالمنا الاسلامي والعالم المتقدم، وتتابعون مع كل اشراقة شمس المنجزات العلمية الهائلة التي ينجزها علماؤهم، بينما نحن ما زلنا نأكل مما يزرعون، ونلبس مما يحيكون ونستخدم الوسائل التقنية مما يصنعون، ومن المؤلم - ايها الاخوة - انه في غمرة هذا كله، وفي الوقت الذي استطاع الانسان في القرن الماضي ان يهبط على القمر، ان نسمع من يشكك في هذا الانجاز، ومن المؤلم - ايضا- انه في الوقت الذي ينكب علماؤهم على البحث والتقصي لايجاد اجوبة علمية لاسئلة حياتية شائكة او امراض مستعصية، ان يكون دورنا الوحيد لا يتعدى الوعظ تحليلا او تحريما بدلا من تحريض النشء على اللحاق بركب التقدم واستيعاب ما انجزته البشرية على مختلف الاصعدة، التي نستخدمها دون ان يكون لنا اي دور في صنعها او ان تشكل تلك الانجازات استنهاضا لهممنا وطاقاتنا على الاقل.
ثم تحدث الوزير د. هليل مرتجلا فرحب بالمثقفين المشاركين في الندوة وتطرق الى ضرورتها وعلاقة ذلك بالاوضاع الراهنة التي تمر بها الامة العربية والاسلامية داعيا الى الالتزام بالاسلام دينا وسطا..
وتلا ذلك الجلسة الاولى التي يشارك فيها د. حسن حنفي »الاسلام والغرب« ود، اسحق الفرحان »الخطاب الاسلامي« ورأسها قاضي القضاة عز الدين الخطيب التميمي.
د. حنفي استعرض في مطلع ورقته علاقة الاسلام في الغرب فأعاده الى بدء انتشار الاسلام حول شاطئ المتوسط وحتى العصر الحديث وقال ان الصراع بين الشرق والغرب منذ الصراع بين فارس والروم وفتوحات الاسكندر في قلب آسيا والصراع بين الشمال والجنوب منذ الصراع بين روما وقرطاجة ثم الصراع حول البحر الابيض المتوسط بشاطئيه الشمالي الاوربي والجنوبي الافريقي عبر المرحلة اليونانية الرومانية ثم الوسيطة المسيحية ثم الحديثة الاستعمارية التحررية .. صراع قديم ما زالت جذوره متأصلة في اللاوعي الحضاري حول البحر الابيض المتوسط. وقال د. حنفي: ان التأصيل التاريخي لعلاقة الحضارتين العربية الاسلامية والحضارة الغربية بين الارث التاريخي الذي يثقل الكاهلين ويمنع من التحرك نحو النموذج الاندلسي الجديد، حوار الثقافات. كما انه يساعد على القضاء على اسطورة الجواهر الثابتة للحضارات، والشخصيات القومية للشعوب، الدوائر المغلقة التي تتناطح فيما بينها، مرة غالبة ومرة مغلوبة. ويتجنب الوقوع في اصدار الاحكام المطلقة التي لا تراعي المراحل التاريخية والظروف الاجتماعية والسياسية التي تنشأ فيها كل حضارة. والغرب معروف بنسبية الاحكام في دراساته الخاصة به. وفي الخارج، يطلقها على الحضارات اللاغربية، في الداخل يحلل تاريخيه حضارته ومسارها في الزمان والمكان، وفي الخارج يدرس الحضارات اللاغربية في جوهريتها خارج الزمان والمكان. في الداخل يتجنب احكام القيمة ويفضل احكام الواقع بدافع الموضوعية والحياد. وفي الخارج يطلق احكام القيمة مما يكشف عن التحيز واتباع الاهواء. فالمعيار المزدوج ليس فقط في الممارسات السياسية بل ايضا في النظرة العلمية للحضارات.
فرأى صاحب »الاستغراب« ان: الغالب على صورة الحضارة الاسلامية في الغرب الصورة النمطية التقليدية الموروثة عن العصر التركي المملوكي العثماني، الصورة التي اعطتها تركيا للغرب في اوج الامتداد الآسيوي في شرق اوربا حتى ابواب فينا. وهي الصورة التي تناقلها الاستشراق التقليدي في القرن التاسع عشر. هي صورة الحضارة الاسلامية النمطية بعد ان فقدت تعدديتها منذ القرن السادس وقضاء الغزالي على العلوم العقلية في القرن الخامس فأصبحت العقيدة واحدة هي الاشعرية، والشريعة واحدة وهي الشافعية. واعطى الحكام ايديولوجية القهر للسلطان في »الاقتصاد في الاعتقاد«، وايديولوجية الطاعة للناس في »احياء علوم الدين« وشرع الاستيلاء على السلطة بالشوكة دون الحصول عليها بالبيعة. اخذ الغرب صورة الاسلام الذي يثبت المعجزات وليس قوانين الطبيعة، والسحر والخرافة وليس العقل والبرهان، وحقوق الراعي وواجبات الرعية وليس حقوق الرعية وواجبات الراعي. عرف الغرب الاسلام التقليد الشائع، ثقافة الاغلبية التي افرزتها الفرقة الناجية، فرقة السلطان وليس ثقافة الشعب التي تم تهميشها والصمت عنها وتدوينها من خلال خصومها.
لذلك فإن مهمة المفكرين المعاصرين والباحثين في التراث ابراز الجوانب المستبعدة منه، والمهشمة فيه، العقلانية عند المعتزلة وابن رشد، والمصالح العامة عند الحاكمية، وفقه الخروج على الحاكم الظالم، والعلوم العقلية الخالصة الرياضية والطبيعية وليس النقلية الخالصة مثل علوم الفقه. وهو ما سماه المعاصرون »الاسلام المستنير«.
وقال في مطرح آخر من ورقته: ان ربط الاسلام بالارهاب والعنف والعدوان وعدم الاعتراف بالآخر، والتكفير وتقسيم العالم الى دار اسلام ودار حرب، دار ايمان ودار كفر، اسلام وجاهلية. اللّه او الطاغوت. والجهاد قمة هذا العدوان والاستشهاد اداته. والحقيقة ان هذه صورة مشوهة. فالاسلام دين التحرر من القهر والعدوان بفعل التشهد، والاعلان انه »لا إله إلا اللّه« اي المبدأ الواحد الشامل الذي يتساوى امامه الجميع ضد الجبروت والطغيان وآلية العصر المزيفة، القوة، والثروة، والجاه، والشهرة، والجنس، والترف، والثروة والعدمية. والعنف نوع من المقاومة المشروعة للاحتلال والظلم بعد سد كل السبل، القرارات الدولية، والشرعية الدولية. ودار الاسلام ودار الحرب هي بلغة العصر التقابل بين العدل والظلم، الاستعمار والتحرر، العدوان والمقاومة.
فالجهاد للدفاع وليس للهجوم، للمقاومة المشروعة للعدوان، الطرد من الاوطان، والاستشهاد هو تفضيل الحياة الكريمة على حياة الذل، الحياة الابدية على حياة الخنوع. وفي كل حضارة شهداؤها من المقاومة ضد العدوان وحركات التحرر الوطني حركات مشروعة لمقاومة الاحتلال. وهو لفظ قرآني يعني الردع. فالاستعداد ليس للحرب بل لارهاب العود ومنعه من الظلم والعدوان. وربط الاسلام بالقسوة في التعامل مع البدن والآخر بوجه عام، قسوة الشريعة الاسلامية في الحدود: القتل، والصلب، والرجم، وقطع اليد، والجلد، والتغريب، حدود الردة والقصاص والسرقة والزنا وشرب الخمر. والحقيقة ان هذه الصورة اعلامية صرفة لتشويه الاسلام كدين وثقافة. فالشريعة الاسلامية كل لا يتجزأ. ولا تنفصل الحدود عن الفروض والكفارات. فالحدود تأتي في النهاية وليست في البداية والحقوق تسبق الواجبات.
وفي صدر التعصب والتشدد ورفض الحوار والتصلب للرأي فهي »ممارسات حانقة ومواقف غاضبة حتمتها الظروف النفسية والاجتماعية والسياسية للمجتمعات العربية الاسلامية التي تضيق بالمعارضة وبالرأي الآخر، اقصاء في مقابل اقصاء، واستبعاد ضد استبعاد. في حين ان الاختلاف حق شرعي، وموضوع لعلم الخلافيات، وحلها في التعارض والتراجيح. ولا يوجد كتاب سماوي حاور المخالفين مثل القرآن الكريم الذي حاور ابليس والكفار والمشركين والمنافقين والصابئه الوثنيين، الحجة بالحجة، والرأي بالرأي، والبرهان بالبرهان. وما لا دليل عليه يجب نفيه عند المناطقة المسلمين. والكل راد والكل مردود عليه. الاختلاف سنة الطبيعة والحياة من اجل ايجاد الوحدة السارية وراءه. الوحدة في التنوع، والتنوع في الوحدة«.
ثم استعرض د. حنفي صورة الاسلام في الغرب التي عممها الغرب على الثقافة الاسلامية بوصفها اصولية وكذلك اتهام الاسلام باللاعقلانية وانتماءه الى العصور الوسطى ووضع الاسلام في قالب الاستبداد الشرقي ونفي اعترافه بالاعلان العالمي لحقوق الانسان والمواطنة وكذلك وصف الشخصية العربية بالكذب والنفاق والتآمر والخسة وعدم الوفاء.
وختم بالقول انه رغم كل ذلك متفائل فالاسلام قادم لا محالة.
ثم تحدث د. اسحق الفرحان فطرح مفهوم الخطاب الاسلامي وعلاقته بهوية الامة وحاضرها وتطور الخطاب الاسلامي بين الايجابيات والسلبيات ثم تحدث عن البيئة العربية والاسلامية والعالمية المعاصرة وتأثيراتها في الخطاب الاسلامي وسمات الخطاب الاسلامي المعاصر.
وهنا رأى د. الفرحان ان اهم سمات الخطاب الاسلامي تتمثل في انه خطاب هادف وله رسالة ويجمع بين الاصالة والمعاصرة والثوابت والمتغيرات ويرفض الظلم والطغيان ويدافع عن المستضعفين فضلا عن انه خطاب توحيدي ونهضوي وشامل من حيث المضمون والفئات المخاطبة والمجال الجغرافي وهو كذلك خطاب وسطي ومتوازن وعقلاني وذو منهجية علمية.
والى الجلسة الثانية والاخيرة التي رأسها د. عبدالسلام العبادي وشارك فيها د. احمد الكبيسي (الوسطية الاسلامية ود. بسام العموش (الحركات الاسلامية).
في مستهل ورقته قال د. الكبيسي ان الله اراد لهذه الامة ان تكون شاهدة على الناس فزودها بما جعلها افضل الامم لتكون اهلا لهذه الشهادة لان الشهادة على الناس تقتضي الاهلية والمسؤولية والفوقية.
وقال: »للشهادة شأن يوم القيامة، حيث لا يملك احد ان يحاج او يجادل او يطلب برهانا، فينتصر الله الحق المطلق لذاته، ويضع الموازين بالقسط ويجيء بالشهداء على رؤوس الاشهاد، فالحكم بناء على الشهادة اقامة للحق الذي تمثله الموازين القسط، وهذا لازم لله، وشاهد على انه الحق المطلق. وللشهادة في الدنيا شأن كذلك، فهي دليل على فضل الامة ومركزها القيادي بين الامم وتقرير لمسؤوليتها امام الله ورسوله عن البشرية جمعاء، وتكريس بين لافضليتها باعتبارها الامة التي يفترض ان تهدي بالحق وبه تعدل وتمثل الخليفة الذي اراده الله في الارض، اي الامة الخليفة والرائدة والمسؤولية والشاهدة كشهادة نبيها ورسولها عليها«.
ثم طرح د. الكبيسي عددا من الملاحظات المتفرقة حول اسباب افضلية الامة الاسلامية من بينها: كونها امة مقيمة على التوحيد وانها الوحيدة التي تملك اجابات منبثقة عن تساؤلات البشر الازلية وكونها الامة الاكثر احتراما للعقل والانسان والاكثر حكمة واحكاما في ما يخص المرأة من تشريع.
وقال د. العموش: »ان الغيورين من ابناء الصحوة الاسلامية مدعوون لتنقيتها من الشوائب الفكرية التي لا يمكن ان ترتبط بالاسلام (فالاسلام دين العدالة والاعتدال والآيات الكريمة والاحاديث النبوية اكثر من ان تحصى«.
وقال ايضا: الاعتدال يرفض التطرف لان الاسلام دين الوسطية وهدف الوسطية في الآية نفسها (لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا) ولن يشهد على الناس متطرفون لان الوقوف في الطرف او عليه لا يمكن من الرؤية الواضحة، ولهذا فان المتطرف يعيش الوهم والغرور فلا يحقق الخير لنفسه فضلا عن ان يحققه للآخرين وان هؤلاء المتطرفين لا ارضا يقطعون ولا اظهر يبقون، فقطع الارض (اي تحقيق الاهداف النبيلة والايجابية) يحتاج الى رؤية استراتيجية ووعي تام وفهم كامل وهذا كله موجود في النهج الحقيقي للرسول عليه الصلاة والسلام الذي رفض قتل شخص كافر نطق بالشهادتين تحت ظل السيف فقال للصحابي الذي لم يستجب لنطق الكافر (اقتلته؟! اين تذهب بلا اله الا الله يوم القيامة؟!) وحينما فسر الصحابي قتله وانه قال تلك الكلمة لينجو من السيف، اعلنها عليه السلام مدوية مجلجلة عبر الأزمنة«.
ثم تطرق د. العموش الى التطرف الاعتقادي ومظاهره لدى بعض الحركات الاسلامية مثل (التكفير والهجرة) فدعا الحركات العربية الاسلامية التي تسرب اليها فكر هذه الجماعة الى اعادة النظر في مناهجها الفكرية والتربوية.
تلا ذلك حديث د. العموش عن التطرف السلوكي وما يتعلق الاغتيالات تحديدا فرأى انه لا يفيد في شيء ولا يحقق اية خطوات ايجابية للصحوة الاسلامية اما التطرف الفكري فرأى د. العموش انه نتاج افكار متعددة ومتناقضة في المنظومة الفكرية لعدد من الحركات الاسلامية.
ثم اوضح فكرته بالتوقف عند عدد من المحطات في التاريخ الاسلامي بمثابة انها دعوة الى الوسطية وختم بالقول: »ان ابناء الصحوة الاسلامية مدعوون لمزيد من الوعي والتمحيص والتدقيق، وان العلماء الموثوقين اصحاب العلم الشرعي والواقعي يحملون على عاتقهم مسؤولية نشر الوعي ومواجهة افكار التطرف وتصويبها وازالة الغشاوة عن اعين البعض«.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش