الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في محاضرة عن `المسيحية في القومية العربية` بالمدرسة الاهلية : المطران رياح ابو العسل : الغرب اضطهد المسيحيين

تم نشره في السبت 28 أيلول / سبتمبر 2002. 02:00 مـساءً
في محاضرة عن `المسيحية في القومية العربية` بالمدرسة الاهلية : المطران رياح ابو العسل : الغرب اضطهد المسيحيين

 

 

عمان - الدستور
استضافت المدرسة الاهلية للبنات مساء اول امس في اولى فعالياتها الثقافية سيادة المطران رياح ابو العسل رئيس المجمع الكنسي للطائفة الانجيلية الاسقفية العربية في محاضرة بعنوان »المسيحية في القومية العربية«، وقد قدمت المحاضر وادارات الندوة مديرة المدرسة هيفاء نجار.
بداية نقل المطران ابو العسل تحيات الاهل الصابرين في فلسطين لاخوانهم في الاردن وتحدث عن سوء الاحوال التي يتعرضون لها في ظل الاحتلال من قتل وتشريد وعبث بالمقدرات والممتلكات عدا عن فرض الاقامة الجبرية على المواطنين الفلسطينيين وزجهم في السجون والمعتقلات، موضحا ان عدد الشهداء وصل الان الى حوالي (1900) شهيد بينما يعاني اكثر من (45000) من السكان من الجروح والاصابات والاعاقات. كما تحدث المطران ابو العسل عن مشكلات المسيحيين من اصل عربي في اسرائيل كما اكد على اهمية القرآن الكريم الذي نزل باللغة العربية ودوره في تثبيت الوجود العربي المسيحي، واوضح ان المسيحيين جزء من الامة العربية وبدونهم سوف تكون الامة غير الامة التي نعرفها مؤكدا انهم جزء اصيل في شجرة - وليس حديقة - الامة العربية اليوم كما ركز المطران ابو العسل على اهمية اللغة العربية التي تعزز الاتحاد العربي موضحا انه احد المؤمنين بفكر الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في اشارة الى ايمانه بالانتماء العروبي القومي.
وفي معرض حديثه عن المسيحية قال ابو العسل »ان العرب كانوا من اوائل الذين انضموا الى الكنيسة المسيحية وان أول من آمن بالمسيح عليه السلام كانوا من العرب، قبل 1300 سنة حيث انتشرت المسيحية ودعت الى توحيد الامة. كما اعتبر المسيحية اول عقيدة دفعت الفكر المسيحي الى مبدأ التوحيد عبر (الثالوث المقدس) حيث كانت فترة ما قبل القرن السادس الميلادي خالية من ذكر الروح القدس في الجزيرة العربية، وان الكنيسة ساهمت في نشر المسيحية من الجزيرة العربية الى الهند (القديس توما) موضحا ان شفيع انجلترا وهو القدس سانت جورج كان فلسطينيا ومن مدينة اللد تحديدا.
ونوه المطران ابو العسل بأهمية الحوار الاسلامي المسيحي الذي بدأ في القرن الثامن الميلادي وقال : »نحن المسيحيين العرب نؤكد في هذا المجال على عقيدة التوحيد في حين ان المسيحية الغربية تعاني من الهرطقات حيث تعرض المسيحيون العرب عبر تاريخهم لاضطهادين من الغرب المسيحي وذلك ابان مرحلة الحروب الصليبية«.
وفي معرض الاشارة الى حجم المعاناة التي يتعرض لها المسيحيون العرب اليوم قال المحاضر : »لقد تسببت حرب الخليج في هجرة اكثر من مليون عربي مسيحي الى خارج العراق وان اي حرب اميركية جديدة سوف تساهم في تفريغ العراق من المسيحيين، كما اشار الى بعض القرى الفلسطينية التي كانت تسكنها غالبية من المسيحيين واصبحت فارغة اليوم مثل (برقة) و(الجبالة) كما ان مدينة القدس كان يقطنها (28000) مسيحي قبل عام (1967) في حين تناقص هذا العدد الان بسبب الظروف الصعبة التي يتعرض لها السكان في ظل الاحتلال.
وفي نفس السياق اشار المطران ابو العسل الى الجهد الكبير الذي بذله ورفاقه خلال (70) عاما لتثبيت بطرك عربي في مدينة القدس، وانه بسبب هذه المعاناة فقد اصبح الجيل الجديد من المسيحيين (الابناء) يعانون من ازمة هوية حيث يعتقدون اننا ننتمي الى الغرب المسيحي ويحثوننا على الهجرة ولذلك انقسمت الطوائف حيث هاجر عدد كبير من اللاتين والموارنة الى فرنسا وايطاليا اما الانجيلكان فسافر قسم كبير منهم الى انجلترا في حين سافر جزء من المعمدانيين الى اميركا، وانه مع انتشار الافكار الدينية المتعصبة تزداد ازمة الهوية وتكثر الهجرة الى الخارج.
وقال المطران رياح ابو العسل : »ومع ذلك فقد برز عدد من المتنورين والنخبة في جميع المجالات الاقتصادية والسياسية والثقافية والعلماء الذين ساهموا في تثبيت الهوية والقومية حيث ادركوا خطورة الوضع الذي تعاني منه الكنائس ومنهم : جبران خليل جبران، وبشارة الخوري وخليل مطران، وابراهيم اليازجي وميشيل عفلق وانطون سعادة والمطران كبوتشي واميل حبيبي وجورج زريقات وغيرهم الكثير الذين ساهموا في مقاومة الاستعمار عبر نشر الكتب والترجمة وممارسة العمل الوطني حيث دفع غالبيتهم ثمن هذه المواقف، كما اشار ابو العسل الى دور العرب المسيحيين في الديار المقدسة الذين ساهموا في دحر سياسة اسرائيل وسعيها الى لبننة الوضع في فلسطين وسعيها الى تفريغ الاراضي من المسيحيين.
وفي نهاية المحاضرة جرى نقاش مع المحاضر شارك فيه الاستاذ كامل الشريف رئيس مجلس ادارة »الدستور« الذي تساءل عن الخلاصة الفكرية الحقيقية ازاء هذه الهجمة الشرسة في اطارها القومي والعربي، كما تساءل عن ماهية المعادلة التي يجب ان تكون بازاء الاوضاع المتردية الآن.
وشارك في النقاش السيد رؤوف ابو جابر الذي اشار الى دخول الاستعمار حيث كان المسيحيون جزءا من الامة العربية والاسلامية كما شارك الاستاذ حسين عايش والصحفي جورج حداد وغيرهما.
وفي معرض اجابة المطران ابو العسل عن اسئلة الحضور اشار الى حجم التهميش الذي تتعرض له الامة المسيحية اليوم كما اشار الى ان الديمقراطية قد اساءت في بعض المواقع اكثر مما افادت في الجزء المتصل بالبعد العربي المسيحي كما اكد على دور الحوار الاسلامي المسيحي وضرورة تعزيزه ونبه الى خطورة التوطين وتفريغ الاراضي المقدسة المسيحية من اهلها (المقدسيين).
وكانت مديرة المدرسة الاهلية هيفاء نجار قد اشادت في بداية المحاضرة بسيادة المطران ابو العسل، الرجل المفكر والمحارب العنيد صاحب المبدأ والرسالة الذي نذر نفسه للدفاع عن قضايا العروبة وفي مقدمتها قضية فلسطين. كما اكدت على دور المدرسة الاهلية التي ما فتئت تحارب عزلة المدرسة عن المجتمع وتؤمن ان تكون رافدا مهما من الروافد التي تعمل على نماء الوطن واغناء المشهد الثقافي والاجتماعي فيه.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش