الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

شفاز بجائزة النقاد في مهرجان عمون لمسرح الشباب الاردني: المخرج احمد المغربي: لا اريد قول شيء ولا أقبل الصمت بل المسافة التي بينهما

تم نشره في الأربعاء 27 تشرين الثاني / نوفمبر 2002. 02:00 مـساءً
شفاز بجائزة النقاد في مهرجان عمون لمسرح الشباب الاردني: المخرج احمد المغربي: لا اريد قول شيء ولا أقبل الصمت بل المسافة التي بينهما

 

 
الدستور - جهاد هديب: بعد عرضه المسرحي (الشجرة المقدسة) الذي أعده عن نص بالعنوان نفسه للاسباني فرناندو آرابال ونال عنه جائزة النقاد في الدورة الاخيرة لمهرجان عمون لمسرح الشباب الاردني خلال آب الماضي يشعر المرء ان احمد المغربي مخرج مسرحي شاب مقبل الى الخشبة بقوة المخيلة وطاقة التأويل على احتمال التعدد والاختلاف.
»الشجرة المقدسة«، محمولا بجملته، قدم مخرجا صنع فريقه ثم قاده الى جهة اخرى في النظر الى الابداع المسرحي.. جهة هي مساحة للخلق واعادة انتاج الواقع في المتخيل والحفر في ذلك المتخيل بما ينتج واقعا آخر اتسم بقدر من (الشعرية) فخرج المرء من عمله وتنهيدة تتحشرج في صدره من فرط ما انه يذكر بالذي ينبغي ان ينسى كي لا يحدث الألم.

الدستور التقت المغربي وكان هذا الحوار:
* اردت من هذا العمل قول شيء ما؟
- بدءا، نحن (الفريق وانا) لا نريد ان نقول وايضا لا نقبل الصمت. كل ما في الامر اننا اردنا تلك المسافة بين الصمت والكلام.. مسافة المخيلة.
وعطفا على السؤال فمن الصعب ان يتحدث المرء عن حاجته من العمل او عن ما يحتاج اليه العمل منه. ذلك ان دفقا من المشاعر يجتاحك لدى قراءة نص مسرحي ما من فرط ما استفز فيك من خيال.. اي انه قد قاد الى مستويات اخرى من العرض هي مكونات التشكيل البصري لعرض مسرحي وهنا تصير العلاقة عضوية بالنص فلا يبقى ذلك الانفصال الذي يجعلك قادرا على تحديد ما تريد منه.. فيصبح اشكالية تطرح عليه ومن خلاله اسئلة ولا تجد الاجابة.
* لنتحدث حول المسافة الفاصلة بين النص في الخيال والعرض على الخشبة..
- لنقل إن النص الادبي والاقتراب منه يعني ان تقترب من صديق اوجد شخصيات وبنى حوارا وطرح فكرة.. وعند القراءة تلحظ ان ما قاله هو ما كنت تود قوله ايضا. ما يعني ان هناك اشتراكا ما في رؤية ما تتعلق بالنظر الى العالم والمعرفة ما يستفز فيك الذهاب الى بناء نصوص موازية للنص الادبي الذي هو نص كلمة.. اي نص ملفوظ ثم تبدأ صداقة اخرى مع النص كلما تعدد تأويله بصريا.
هي أمور على صلة بالمستوى الاول من التعامل مع النص الدرامي.. هي الشرارة الاولى فحسب التي تورط في عمل مسرحي.
ولاحقا ينبغي ان يتم التعامل مع النص بحرفية (بكسر الحاء وفتح الراء) فمن المحتمل ان تشترك مع شخص ما في الرؤية لكنك قد تفترق عنه في الاحساس بالعالم من حولك. ما يعني ان على المخرج هنا ان يقوم (بتشغيل) ادوات القراءة والتحليل والتركيب وفقا لمستويات جديدة بهدف الوصول الى درامية بصرية.
وفي الوقت نفسه ما من تفسير لذلك الانخطاف تجاه نص ادبي ما. فان يصف المرء فذلك يعني السقوط في تفسير مدرسي.
* المقدرة على تخييل العرض لاي نص مسرحي ليست حكرا على (المخرج).. ماذا عن ذلك الانزياح في المخرج بين القراءة التي وصفتها ونص العرض البصري؟
- حقا ان تخييل اي عرض ليس حكرا على المخرج.. ان قارئا نوعيا ما يمتلك تلك القدرة على اعادة بناء النص عرضا على خشبة بوصف ذلك تجسيدا للقراءة.
في رأيي ان المخرج ينحت قراءته الخاصة حتى لو قدم عرضا ليس منبته النص الادبي.. انه يقدم تأويلا، في شكل من الاشكال، حتى لو جاء العرض تعبيرا حركيا محضا.
الأمر يكمن في نوع من هذا التساؤل: الى اي حد بمقدورك كمخرج مسرحي ان تكون قارئا صانع اشكاليات مع النص الاساس، وتمتلك تلك الجرأة التي تجعلك قادرا على نسف معماره واعادة تشكيله وصياغته وبنائه من جديد ضمن رؤية متكاملة لعناصر العرض وما تحمله من دلالات بحيث ترمم في النص فراغات تركها مرور الزمن على كتابته... الامر هو: الى اي مدى انت، مخرجا، ندبل ونرجسي في التعامل مع النص كصديق.
* هل يمكنني القول ان عرضك قد تأثر بالمسرح التونسي الى هذا الحد او ذاك؟
- طبعا، لكن ليس مهما التشابه مع المسرح التونسي الى حد التطابق الذي محصلته عرضا مسخا او تابعا.. المهم، فيما أرى، هو الذهاب نحو فهم الآليات التي تم عبرها بناء التكوين وفقا لهذه الحرفية العالية.. أي ان التعامل مع المسرح التونسي، كما أرى، ليس كمشهد ناجز بل كبداية، فنسأل: من اين جاء هذا الألق كله الى خشبة المسرح؟.. انه سؤال يقود الى كيفية البحث وكيفية ادارة العناصر على الخشبة في حال يشبه عمل الطهاة لجهة الاخلاط الى التأليف فيما بينها على مقادير خاصة يقوم بانتاج مزاج خاص.
وهذا هو الطموح الخاص بي.. ان اخرج من واقع مسرحي سائد اختلف معه.. مع ذلك فأنا مدين للمسرح الاردني فقد تعلمت ان بوسع المرء ان يبتعد عن اخطاء الاخرين.
وعطفا على السؤال.. فإنني قد تأثرت.. فهذا عملي الاول وليس بوسع اي مخرج ان يولد من عمل مسرحي واحد بوصفه مخرج كبير.. اظن ان زمنا بهذه الصفة قد ولى من غير رجعة.
* أخيرا، فإنك قد عرضت (الشجرة المقدسة) عرضا موازيا، غير ان النقاد قد منحوك جائزتهم: جائزة افضل عرض مواز.
- بدا اصرارنا على المشاركة في مهرجان عمون لدورته هذه غير منطقي للوصلة الاولى في ضوء ما هو مطروح من انعدام توفر اي من اي جهة معنية.. غير ان العلاقات المنطقية ليست دائما هي التي تحقق الخيارات.. احيانا يجد المرء نفسه نازعا باتجاه تحقيق عمل خارج فهم الاخرين لما يقدم.
هنا اقول ان العلاقة بالمسرح ليست علاقة جائزة.. انها علاقة تحقيق عرض مسرحي يسعى المرء الى ان يلبي طموحه من خلاله فيفض اشتباكا في داخله.. عرض يسعى ان يكون لائقا.
واذا احتكمنا الى منطق الواقع الراهن للظرف الاقتصادي والوعي المؤسساتي فما من داع لوجود اي نشاط ابداعي حيث لا احد يحتاج اليه.
ثمة ايمان بالمسرح. والعلاقة معه ليست براغماتية، انها واحدة من الحكايا الكبرى في العالم. وانا لست عقائديا وحيدا او يتيما.. هناك الملايين في العالم.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش