الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

محمية ضانا متحف طبيعي وتركيبة جيلوجية فريدة

تم نشره في الجمعة 4 آذار / مارس 2016. 07:00 صباحاً

 عمان-الدستور

يعد الأردن بجباله وسهوله وغوره وصحاريه متحفا طبيعيا يضم الكثير من الكنوز الطبعية النادرة، فمن عجلون والأزرق والشوملي الى ماعين ووادي بن حماد ووادي النميرة وصولا الى ضانا ووادي فينان وغيرها من المواقع تغتني الممملكة بمئات بآلاف الأنواع النادرة من النباتات والحيوانات والطيور، ما أهل الأردن ليكون أحد أهم وجهات المهتمين بالطبيعة وجماياتها المختلفة.

ضانا..جوهرة طبيعية

محمية ضانا -وبحسب موقع هيئة تنشيط السياحة الأردنية وعدد من المواقع المهتمة بالبيئة- تأسست عام 1989 وتعد أكبر محمية طبيعية في الأردن في محافظة الطفيلة، حيث تتجاوز مساحتها 300 كم2 من المناظر الخلابة والتضاريس المتعرجة التي تواجه حفرة الإنهدام. تمتد المحمية على سفوح عدد من الجبال من منطقة القادسية التي ترتفع أكثر من 1500 متر عن سطح البحر وتنخفض إلى سهول صحراء وادي عربة. تتخلل جبال المحمية بعض الوديان التي تتميز بطبيعتها الخلابة، وتتنوع التركيبة الجيولوجية ما بين الحجر الجيري والجرانيت وغيرها من أنواع وأشكال الصخور.

الخصائص البيئية

محمية ضانا هي المحمية الوحيدة في الأردن التي تحتوي الأقاليم الحيوية الجغرافية الأربعة: إقليم البحر الأبيض المتوسط، ،الإقليم الإيراني الطوراني، إقليم الصحراء العربية، والإقليم السوداني.

ولذلك فهي أكثر المناطق تنوعاً في الأردن من ناحية الأنظمة البيئية والأنماط النباتية مثل نمط العرعر وهوجنس نباتي يتبع الفصيلة السروية ويضم حوالي خمسين نوعاً من النباتات المعمرة ودائمة الخضرةوتتعدد أنواعه فمنه العرعر الأرزي والعرعر السوري والعرعر الصيني والفينيقي وغيرها وهي من الأشجار الجذابة الظليلة وذات رائحة منعشة لما تحويه من كمية وفيرة من الزيوت الطيارة، كما ان للعرعر رائحة جميلة عند حرقه وتضم المحمية أشجار من نمط البلوط دائم الخضرة ونمط نبت الكثبان الرملية ونمط النبت السوداني وغيرها العديد. كما تتميز بأنها موئل ما تبقى من غابات السرو الطبيعية المعمرة.

وتحتضن محمية ضانا كذلك أكثر من 800 نوع نباتي، ثلاثة من هذه الأنواع لا يمكن إيجادها في أي مكان في العالم سوى محمية ضانا كما أن أسماء هذه النباتات باللغة اللاتينية تشتمل على كلمة ضانا.

تتميز محمية ضانا بتنوع فريد وكبير في الحياة البرية بما فيها أنواع نادرة من النباتات والحيوانات. فهي موطن للعديد من أنواع الطيور والثديات المهددة عالميا، مثل النعار السوري، والعويسق، الثعلب الأفغاني، والماعز الجبلي. وتعتبر المحمية من أفضل الأماكن في العالم والتي تدعم تواجد النعار السوري، كما تدعم وجود وتكاثر صقر العويسق.

وإنه لمن الغريب حقًّا ما يمكن مشاهدته في ضانا، ففيها نرى أشجاراً عملاقة من السرو دائم الاخضرار ذات الانتماء المتوسطي الرطب، ودونها نرى شجيرات صغيرة من الشيح ذي الانتماء للهضبة الإيرانية الطورانية الأكثر حاجة لدرجات الحرارة والأقل طلباً للماء، وفيها نرى أيضاً أشجاراً من  الرتم والصبر، مما يشكل هذا التمازج الفني بين مختلف المناطق الجغرافية النباتية، فوجود غابات العرعر في منطقة ضانا هو أقصى توزيع شمالي في العالم لهذا النوع، بينما لم يبق من غابات السرو الطبيعي سوى ألفيْ شجرة، مع أن هذه الأشجار كانت موزعة بشكل جيد قبل ألف عام وكانت تصدر أخشابه إلى كافة أقطار الدولة الرومانية والبيزنطية لتستعمل في صناعة السفن.

إضافة لكل ما سبق، فقد وجدت في المنطقة ثلاثة أنواع نباتية سجّلت لأول مرة في تاريخ العلم في عام 1996م، وهذه النباتات باتت تحمل اسم ضانا ضمن اسمها العلمي تخليداً لها. هذه النباتات التي تكتسب صفة الندرة والاستيطان عالميًّا يمكن استخدام إحداها كعقار طبّي طبيعي لآلام المعدة والأمعاء؛ نظراً لما يتمتّع به الجنس الذي ينتمي إليه هذا النبات بهذه الخصوصية.

نشاطات بيئية

يوفر مثل هذا التجمع من البيئات المتنوعة أنشطة متعددة من المغامرات والاسترخاء، حيث يمكن للزائرين أن يتركوا مركباتهم والمشي نَحْوَ المكان، حَيثُ جمال وانعزال المحمية بواسطة واحد من العديد من ممرات المشي والأخاديد كما يتوفر أدلاء بدو محليين للرحلات الطويلة مثل (المشي, ركوب الدرجات الجبلي)، بينما يُمْكِنُ أثناء للرحلات القصيرة أن تتم دون الحاجة إلى دليل. تتضمن نشاطات محمية ضانا الطبيعية جولة في ضانا «العصر العثماني» و محمية القرية الطبيعية e) كذلك زيارة المقابر النبطية والاسترخاء في شرفتك الخاصة ذات الاطلالة الجميلة والمحاطة بمناظر ضانا الخلابة.

كما ويوفر مخيم رمانا في ضانا نشاطات تتضمن المشي بوجهات جميلة و مشاهدة الطيور، و رحلات الى بئر الرومان، وتحدي الوصول الى قرية محمية ضانا الطبيعية بقطع 5 كيلو متر هرولةً على الصخور. بإمكان الضيوف في نزل فينان البيئية التنزه مشياً أو ركوب الدراجات الجبلية على المرتفعات لمدة ساعتين او ليوم كامل. تتضمن مغامرة المشي بين الوديان رحلة الى وادي غوير وممراته الضيقة المدهشة. يمكن للضيوف أيضا الكشف عن كنوز المنطقة الأثرية بالاضافة الى زيارات الى مناجم النحاس القديمة والكنائس البيزنطية وقرى العصر الحجري والقناة الرومانية. يتحدى الضيوف أنفسهم في الصباح الباكر نحو نزهة شروق الشمس والتي تعد بداية ممتازة في فينان. وفي فترة غروب الشمس فيتم تقديم نزهة مجانية للضيوف أما ليلًاً فبإمكان الضيوف أن يتجولوا بالنزل الساحر، والمضاء بالشموع أو التمتع بمشاهدة النجوم من على شرفة في أعلى النزل.

وادي فينان

بالإضافة إلى كل ما ذُكِر، فإن محمية ضانا وموقعها الحالي من أهم المناطق الغنية بالتراث الأردني، حيث إن أكبر وأكثر المواقع الأثرية أهمية تتواجد في وادي ضانا، كما يحتوي موقع خربة فينان المحاذي لضانا دليلاً على أن الإنسان كان قد سكن فيها منذ القرن السابع قبل الميلاد ولغاية هذه الفترة؛ إذ يحتوي الوادي على العديد من المظاهر المتعلقة بنشاطات الإنسان مثل استخراج النحاس، حيث يشاهد الزائر بوضوح الرقع القاتمة من خبث المعدن والتي تغطي الموقع.

وكذلك الأنظمة الزراعية المتمثلة في الجدران الكبيرة التي أقيمت لتكون حقولاً وتحتفظ بالتربة، وأخيراً فإن فينان بذاتها كانت عبارة عن مجمع لمستوطنة مدنية تشتمل على بنايات كبيرة متعددة، وأنظمة للشوارع وشبكات المياه من قنوات صناعية وخزانات.

ومن ضمن جهود المحمية في إعادة إعمار القرية بحجارتها الأصلية وعلى طريقة بنائها القديمة من أجل المحافظة على طابعها وتراثها، تم بناء خمسة وستين بيتاً في القرية، ورصف الشارع الرئيسي للقرية بالحجارة، وتم بناء مسجد القرية بنفس الطريقة ليحاكي النمط القديم، وبناء عين الماء البارد والعذب التي تنفجر من الجهة الشرعية للوادي والتي تزود أهل القرية بما يلزمهم منها.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش