الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الملكة رانيا العبدالله تكرم الفنان منصور الرحباني. أبو الطيب المتنبي.. مسرحية غنائية عن أزمنة معاصرة عمرها ألف سنة

تم نشره في السبت 6 تموز / يوليو 2002. 03:00 مـساءً
الملكة رانيا العبدالله تكرم الفنان منصور الرحباني. أبو الطيب المتنبي.. مسرحية غنائية عن أزمنة معاصرة عمرها ألف سنة

 

 
عمان- الدستور - قامت الملكة رانيا العبدالله مساء امس الاول الخميس بتكريم الفنان الكبير الرحباني منصور خلال المسرحية الغنائية (ابو الطيب المتنبي) التي مسرحها واخرجها مروان الرحباني ورعت عرضها الاول الملكة رانيا العبدالله على خشبة مسرحية اقيمت خصيصا لاستيعاب حجم العرض.
المسرحية تختتم عروضها اليوم في المكان نفسه، فيما يلي يقدم الزميل جهاد هديب مقاربة نقدية فيها:
لم يبرح الرحابنة زمنهم، ذلك الرومانس في الحب والبطولة اللتين عادة ما تخاطبان اشواقا عليا او فردية.
فعلى هذا النحو جاءت المسرحية الغنائية (ابو الطيب المتنبي) التي مسرحها الرحباني منصور واخرجها مروان.
وما سبق العرض من حديث عنه في الوسائط الاعلامية حول ضخامة العمل والعدد الكبير من المشاركين فيه قد اثر حقا في كيفية النظر الى ابي الطيب المتنبي.. ما ا ن اعلن عن بداية المسرحية وانطلقت الموسيقى حتى خيل للمرء ان مجاميع من البشر تعبر ازمنة كبيرة باحصنة وسيوف تبتغي استعادة مجد العرب. ذلك الحلم الكبير الذي لم تكن سيرة المتنبي او شعره تحتمل ان تكون تأويلا له دائما، بل لا مبالغة في القول ان ثمة افراطا في تأويل المتنبي كي يقبل القسمة على ذلك الحلم: ارسلك الشعر سيفا من لهب، كي ترد المجد للعرب، يهتف بالجيوش ان تعود الى الغضب.
ووسط تشكيل مسرحي اخاذ يجذب اليه العين لجهة الجمال الذي لا يفتقد البساطة والقرب الى النفس والمشاعر الفردية ووسط بناء معماري يلعب دورا كبيرا في الانتقال مع المتنبي بين امكنة وازمنة عربية خاسرة بسلاسة ودون غريب اثر يحدثه الايهام، وكسره، قدم الرحابنة صورة اخرى للمتنبي لا يتوقف المرء فيها عن كون الشاعر عاشقا فارسا فحسب بل عند التأويل المشهدي للقصائد الرفيعة التي قالها المتنبي واستدخال ذلك التأويل في لب البنية الدرامية للعمل، وربما كانت هي الاساس الدرامي للعمل بأكمله.
هكذا يرى المرء ان مخيلة العمل اكثر اثارة للنفس من احداثه. المعركة فيما تأتي عليه النساء، من رقص ولوحات تعبيرية وليس في صليل السيوف، ليكفين المشاهد شرا لقتال لتكون الهزيمة او النصر وفقا لتعبير راق ودون مبالغة وباختزال وتكثيف شديدين.
ولئن بدا ان ادوارا قد اختير لها نجوم على نحو متقصد كان من الممكن ان يؤدي ادوارهم سواهم على نحو اخر: جمال سليمان (في دور سيف الدولة) وصباح عبيد (في دور كافور الاخشيدي) حيث كان من الممكن ان يهبا الشخصيتين المسرحيتين ما يمكن ان يعمق الاحساس بهما خارج الاطار التاريخي المعهود عنهما وذلك من لدنهما كممثلين وليس كنجمين فقط فان المرء يتوقف طويلا فيهما يتأمل الموهبة الرفيعة في الغناء المسرحي لغسان صليبا، انه المتنبي وفقا للصورة التي شاء له منصور الرحباني ان يظهر عليها كما لو ان هذا الفنان قد خرج من مخيلة الرجل الى الخشبة.
هنا يمكن القول ان ابداعا عظيما قد توفر عليه العرف فتمثل بالتأليف الموسيقي لقصائد المتنبي تلك التي كان المرء يظنها عسيرة على الغناء.
وهنا تتجلى الموهبة الرفيعة لعائلة موسيقية عربية يبقى (اداؤها) فيها متوازنا، كما لو ان تلك النزعة الموسيقية واحدة من جينات العائلة فيما يتوارث الاخرون بينات المرض او الاستعداد له.
ايضا ففضلا عن الصورة النمطية للمصري: يحمل اسم سيد وغالبا ما يكون فقيرا وقابلا للرشوة وغارقا في الحشيش والرقص والنساء فان المرء لا يذهب كثيرا مع الرحابنة في الصورة التي بدا عليها ابو فراس الحمداني فهذا الشاعر الاصيل والاكثر اصالة في فروسيته من المتنبي الى حد انه بلغ الاسر عند الروم لم يكن وغدا فقط ومتآمرا على المتنبي بل كان غيورا من المتنبي لجهة الشعر وليس لجهة اخرى يبرز ذلك ليس في المصادر التاريخية وحدها بل في ما اثر عنهما من قصائد ايضا.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش