الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«ثقافة وإعلام عجمان» و«ثقافة الأمانة» تنظمان «القدس ودرويش: المدينة والذكرى»

تم نشره في الثلاثاء 11 آب / أغسطس 2009. 03:00 مـساءً
«ثقافة وإعلام عجمان» و«ثقافة الأمانة» تنظمان «القدس ودرويش: المدينة والذكرى»

 

 
الدستور ـ إلياس محمد سعيد

"انتقل الشاعر محمود درويش ، قبل عام من اليوم ، من إنسان إلى فكرة" ، قال المهندس هيثم جوينات ، وهو نائب مدير المدينة للشؤون الثقافية والاجتماعية والشبابية" قبل أنْ يضف أنّ "هذه هي الفلسفة التي تؤطر أحباءه ، وتؤطر بين الاحتفاء بذكراه وبين الاحتفاء بالقدس عاصمة للثقافة العربية لهذا العام". كان ذلك مساء أول أمس ، حيث انطلقتْ فعاليات 'القدس ودرويش: المدينة والذكرى' ، التي نظمتها دائرة الثقافة والإعلام بحكومة عجمان بالتشارك مع مديرية الثقافة في أمانة عمان الكبرى ، وذلك في مركز الحسين الثقافيّ ـ رأس العين. "للقدس ودرويش مكانة كبيرة في نفوس الجميع" ، قال هيثم جوينات.

اشتملتْ فعالية أول أمس على معرض للصور الفوتوغرافية التي تناولت مدينة القدس من جوانب مختلفة ، وهو معرض تم تنظيمه بالتعاون مع الجمعية الأردنية للتصوير ، وعُرضتْ فيه مجموعة كبيرة من الصور لمدينة القدس التُقًطتْ بعدسات الفنانين: وليد الخطيب ، د. شومان محمد ، أحمد السفاريني ، بكر أبو جاموس ، سمير عطا الله ، محفوظ أبو ترك ، عبد الرحيم قوصيني وهديل حجيج. الصور جميعاً بينتْ كثيراً من جوانب الحياة اليومية في المدينة المقدسة ، وأظهر بعضها الجنود الإسرائيليينَ وهم يحملون أسلحتهم لكنهم في حال من الترقب الشديد والاحتذار حين يمر من أمامهم أيّ من سكان المدينة حتى لو كان طفلاً لا يتجاوز الخامسة من عمره. ليس هذا فحسب ، بل إنّ الفنانينَ جميعاً أبرزوا الطراز المعماريّ العريق للمدينة ، بخاصة عندما كان الأمر يتعلق بالمسجد الأقصى وفيه قبة الصخرة ، وبكنيسة القيامة. ولهذه المعالم جميعاً شاهد الزوار مناظر من زوايا مختلفة ، وكانت كلها تبعث على الإدهاش. المهندس هيثم جوينات نفسه اشاد بتنظيم الفعالية في "عمان التي هي شقيقة للقدس" ، كما قال.

"يشارك في إحياء الاحتفاء مثقفون من الأردنّ ، الإمارات ، وفلسطين ، وذلك تأكيداً على مكانة محمود درويش التي شغلها أثناء حياته ، وسيظل يشغلها" ، قال المهندس جوينات في إشارة إلى الأمسية الشعرية التي يشارك فيها الشعراء: سميح القاسم ، ومحمد مقدادي ، وعبد الله الشًّحي ، بالإضافة إلى الأمسية الغنائية الفلكلورية التي تحييها فرقة جذور الفلسطينية ، وإلى المعرض الذي ضم نحو عشرين صورة للشاعر الراحل محمود درويش ، وهي جميعاً بريشة الفنان الفلسطينيّ وليد أيوب. أمّا عن التشارك في العمل الثقافيّ ، فقال هيثم جوينات إنّ "أمانة عمان الكبرى سوف تواصل التشارك في هذا المجال مع جميع الأصدقاء".

إبراهيم الظاهريّ ، وهو مدير عام دائرة الثقافة والإعلام بحكومة عجمان ، أكّد أنّ "الدائرة في عجمان حرصت على فلسفة التشاركية" ، ثم قال في كلمته التي قدّمها في حفل الافتتاح "إنّ مما يميز هذه الفعالية هو اشتمالها على مفردات عدة" ، وكان ذلك في سياق حديثه عن الرؤية التي تنطوي على فلسفة هذا العمل التي "يجتمع فيها الشعر والموسيقى والفنّ وصناعة الأفلام تحتَ سقفْ واحد". بعد ذلك ، وزّع سقراط قاحوش ، وهو رئيس الجمعية الأردنية للتصوير ، درعينً تكريمييْنً: أحدهما لأمانة عمان الكبرى ، واستلمه المهندس هيثم جوينات ، والثاني لدائرة الثقافة والإعلام بحكومة عجمان ، واستلمه الأستاذ إبراهيم الظاهري.

"هوية الروح" كان عنوان العرض السينمائيّ الذي جاء متزامناً مع "الذكرى السنوية الأولى لرحيل الشاعر العربيّ محمود درويش" ، وكان هذا العرض الذي شاهده جمهور ملأ المسرح الرئيسيّ في مركز الحسين الثقافيّ عن آخره "بمبادرة أولى من دائرة الثقافة والإعلام بحكومة عجمان في الإمارات العربية المتحدة ، والتعاون مع مديرية الثقافة في أمانة عمان الكبرى". ارتكز هذا العمل على قصيدتين: الأولى بعنوان "تيريه فيجن" ، وهي للكاتب المسرحيّ النرويجيّ هنرك إبسن ، والثانية بعنوان "جنديّ يحلم بالزنابق البيضاء" ، وهي للراحل محمود درويش نفسه. نفّذ هذا المشروع شركة Arts Alliance Production ، وهي واحدة من الشركات البريطانية المتخصصة في إنتاج العروض السينمائية والفنية ، وكان أسسها عام 1966 المخرج النرويجيّ توماس هوغ ، وهو مخرج الفيلم نفسه.

هنريك إبسن كتب قصيدته الشهيرة "تيريه فيجن" في عام 1861 ، وهي قصيدة تروي حكاية رجل دمرت الحروب حياته وأسرته ، وفي لحظة ما ، لحظة: التعالي والإنسانية ، يعفو عن قاتل أسرته. تعتبر هذه القصيدة في النرويج نشيداً وطنياً رومانسياً عن النرويجيين الذين اجترحوا أعمالاً بطولية ، وقد ترجمت إلى تسع عشرة لغة. ليس الفقدان الذي يعيدنا الى الماضي هو موضوع القصيدة ، بل القصيدة ترنو إلى المستقبل ، نحو التسامح وإصلاح الخطأ. هذه هي رسالة إبسن في قصيدة "تيريه فيغن": فعلى الرغم من أنها قصيدة تتجاوز الزمن ، فإنها زمنية بآنيتها وموضوعها الذي يبقى بلا نهاية". وكان الشاعر العراقيّ فاضل العزاوي هو الذي ترجم هذه القصيدة إلى العربية. أمّا قصيدة درويش 'جنديّ يحلم بالزنابق البضاء' فيَنظُر إليها الفيلم على اعتبارها "تتقاطع إنسانياً وروحياً مع قصيدة 'تيري فيجن'" ، وكان درويش كتبها بعد هزيمة عام 1967 ، وهو في السادسة والعشرين من العمر. القصيدة ذاتها "تتحدث عن جنديّ يحلم بالزنابق البيضاء وقهوة أمه والعودة لحبيبته ، لكنه يمارس القتل يومياً ، فيقرر أن يرحل بعيداً حيث بإمكانه أن يعود كل مساء سالماً لأمه. القصيدة في حينها اعتبرت علامة فارقة بشعر درويش الذي سلط الضوء على الجندي" بوصفه إنساناً لا عدواً قاتلاً.

"روح محمود درويش ، وإن رحلتْ ، فهي تذكر البشرية جمعاء بأنّ الروح تنقسم ما بين الثأر والتسامح ، وما بين البينين تبقى النفس البشرية ضائعه ، منذ بدء التاريخ ،" إلى أيامنا هذه ، "في البحث عن الوجه الآخر حتى للعدو".

الراحل محمود درويش شارك في هذا العمل منذ بدايته ، "وسجّل بصوته كلاً من القصيدتينً". أمّا العرض نفسه ، فحقق نجاحاً منقطع النظير "في فلسطين وقطر" ، وتُرجًمت القصيدتان إلى "سبع لغات عالمية ليعرض الفيلم في أهم العواصم والدول العربية والعالمية". العرض الذي شاهده الحاضرون مساء أو أمس هو العرض المصغر ، حيث بُثَّ الفيلم على خمس شاشات من نوع LCD ، وهي جميعاً مصصمة للعروض الداخلية في الصالات. العرض الضخم للفيلم سيكون على شاشات من النوع نفسه ، لكنها كبيرة ، وتبلغ أبعاد كلّْ منها 85 متراً مربعاً. في شهر أيار من هذا العام ، عرضُ الفيلم في الدوحة بقطر ، وشاهد ذلك العرض نحو 1500 مشاهد.





Date : 11-08-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش