الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قراءة انفعالية في رواية صرة المر لًعبد السلام صالح

تم نشره في الاثنين 7 كانون الأول / ديسمبر 2009. 02:00 مـساءً
قراءة انفعالية في رواية صرة المر لًعبد السلام صالح

 

 
سيف الدين محاسنة

من الباطنً الأزليًّ لغيبوبةً العقلً تأتي الإشاراتُ حيَّةً: منعَّمةً بضوضاءً النَّسمةً الآتيةً من القلبً ، تنبعثُ مثلَ رائحةْ تتعانَقُ مع بصيلةً الزنبقةً المتوحًّشةً ، وتذوًّب بكيمياءاتً شهوتها ملامح العاشقين ، فيُنبًتونَ شهواتًهم المباركةً فوقَ ترابً الجسد ، ويتسلقونَ على الأعمدةً ، وأسلاكً الكهرباءْ ، والأسوار مثلَ مرارةْ توجًعُ الأملَ بالإنعتاق من حزنهً المتماثلً للرَّكضْ: ككائناتْ من الزئبقً على جسد الورقة.

كائناتّ لغويةّ ، تصنعُ حالةً من انعدامً الوزنً ، الخفَّةُ المتأنيةً التي تُشعلُ الشًّعر بخيلاءً الحريق: حريقً الرغبةً المنتشرةً حولَ الاستداراتً الناعمةً ، المتعطًّشةً للملامساتً السريَّةً ، ثمةَ كائناتّ لغويةّ ترتًّب أجسامَها بشكلْ انسيابيْ على جسدً الورقة ، ليسَ ثمَّة شكلّ متكاملّ ، إنه عالَمّ من الإنفعالاتً والأحداث الامنتمية ، أماكنّ وأزمنةّ متراميةّ في قالبْ لغويْ مكثَّفْ: في إطارْ إيقاعيْ يشكًّلُ الإحساس بانتماءً الأوصالً المتقطًّعةً إلى بعضًها ، لا نستطيعُ أن نصهرَ خيالاتًنا في نقطةْ كليةْ تجعلُنا نصلُ إلى بناءْ متماسكْ للروايةً المرتَّبةً على شكل فصول ، تحت مسمى: وصل أول ، وصل ثان ، وصل ثالث إلخ..

كل وصل له واقعه الإجتماعي الخاص به ، ليسَ ثمَّة ما يربطُ الوصل الأوَّل بالذي يليه سوى الكينونات الحسية التي تلتقي مع بعضًها في عقلً الراوي الذي أقحمَ القضيةَ الفلسطينية في مكانْ ما من الرواية مما جعلَ القارئ يخرجَ من الزمنً الكليًّ للروايةً ، إلى الزمنً القصيرً الذي يحتوي على الحدث ، أو الموضوع المقحَم على الروايةً ، الذي شكَّلَ حاجزاً أمامَ التدفق ، وجعلَ القارئ مشتتاً للحظات ، وكذلكَ الأماكًن الواقعيَّة التي ظهرت بشكلْ غير عفويْ في الرواية: أجبرت القارئ على التحديق بها وشتت ذهنه: وبدت مثل ندبةْ على جسد الرواية المليء بالجمال والفوضى الخلاقة: وجعلتهُ في حالة انتباه: فأخرجتهُ من الصدمه الإنفعالية التي تشكًّلها الهالة التي تثيرُ عاطفةً مجنونةً لدى القارئ ، تحيله إلى عالَمْ من الإحساساتً القادمةً من مكانْ سريّْ عميقْ لا أحدَ يستطيعُ الوصولَ إليهً وكشف أسرارهُ سًوى الراوي الذي أحالنَا إلى ذاتًه الأمارة بالكشف عن الرغبات المكبوتة للأنثى ، وذلك من خلال سردْ تجريبيْ يعتمدُ نسبياً على إستعارة نشيد الإنشاد وبعضُ النصوصً الأخرى وتوظيفًها بشكلْ متموسقْ معا في كينونةً الإيقاعيةً الكلية التي تشكًّلُ بنيةَ الرواية ، وعلى عمق إحساسًهً بالوجود ، وتمردهً على القوالبً الجاهزةً والأشكالً المعتادة ، وعلى تجربتهً في خوض صراعات داخليَّة وإدراكها ومن ثمَّ الكشف عنها وإشهارهاً على مرأى من البَشَر.

الكلماتُ تأتي كما الليلً ، معربداً مشرئباً بًما يهوى ، كما النجمةً تتراقصُ مثلَ القرنفلً على كوكبْ منَ الزمرُّد ، وتتقدَّم مثلَ جيشْ منَ الانفعالاتْ ، من أجلً أن تعشًّشَ في مكانْ آمنْ في أيًّ وصلْ ، وتنتهبُ كلَّ ذلكَ النورُ الربانيُ والبركة المتوحًّدة مع اللَّذة ، تتعدَّد في واحدْ يجري كما النهرً إلى ما لا نهاية.

ليسَ ثمةَ تفسيرّ لما هوَ متدفًّقّ كما الدَّم: وليسَ ثمَّةَ من تراودُ الآخرَ عن غيوبًهً ، كم هو جميلّ ذلكَ الخوف ، كم هيَ جنونيَّةّ ومتراميةّ وملائكيةّ هذهً اللغةُ الأنثى ، ذلكَ الرجلُ عندما يوبًّخ أزهارَه بقليلْ من العطرً وكثيرْ من الموسيقى الهائجةً التي تكوًّنُ الزمنَ المطلقَ للرواية: زمنّ فضائيّ يتفاقمُ كشعورْ حلميْ فيجتذبُ القارئ إلى مدينةْ من الإشتهاءاتً والحنينً المغناطيسي.

كم أنا نائمّ ، وكم انتم تحلمون ، لا زالت الطلقةُ تتربَّص بي من جميعً الاتجاهات ولا زلتُ عالقاً في مدينةْ من الوهمً ، انتظرُ العالمَ بأن يصحو ليحرًّر شراسَتَه من ذلكَ الوحش الذي يهشًّمُ ملامحي ، ويسكرُ بجماجمً أصدقائي ، كم هوَ مهيأ للإفتراس ، كم كانَ العالمُ وحيداً في ذلكَ الوطن ومحاصراً"لا تأخذهُ سًنَةّ ولا نوم" وأنا بينكم ، أنتم أنايَ وقشعَريرتي ، وكل ما أمتلكُ من أملْ ، وسنونواتْ أتربَّص بضرائكم لأعشقها وأقرأكم بهذهً اللغة المتألمة ، التي تتفجَّر بخيالاتْ خاصَّةْ تطيرُ فوقَ رؤوسًكم المتحفًّزةً كالقنابل.

كم هوَ متفائلّ ذلكَ الشيخُ المتنافرُ من شعورًهً: يتسامقُ في مجرَّة الرجسً مثلَ ملاكْ مُبينْ يصنعُ هذهً الهالةالهلاميةً التي تتفاقمُ بينَ جزيئاتً الدماغً البشريًّ لتحفًّز لذَّةَ الضوءً اللاإرادي: الذي يجعلُ الحواس في غيبوبةْ تسرقُ الوعيَ من ضيائهً الخارجيًّ: وتعزفهُ في نهارْ منَ الأحداثً الحسيَّةً التي تتنافسُ مع بعضًها ، وتتناسلُ بسلاسةْ تجعلُ الداخلَ في حضورْ يسوقُه عبرَ سياقْ ممتلئْ بالرياحً ، يسرًّح القارئ نحوَ عالمْ من المخلوقاتً اللغويَّةً الدالة على كائناتْ حلميةْ ، أرضيَّة ، أو فضائيةْ ، أو ضيائيَّةْ ، تصيبهُ بسديمْ يتخلَّق حولَ رأسهً فيصابُ بتلكَ الغيبوبة ، وبذلكَ التوحُّد اللاإراديًّ معَ الأرضة التي تأكلُ أوراق رواية صرَّة المر.



Date : 07-12-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش