الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

كمن يكتب شيئا : الثقافة ليست أولوية وطنية

تم نشره في الاثنين 7 كانون الأول / ديسمبر 2009. 02:00 مـساءً
كمن يكتب شيئا : الثقافة ليست أولوية وطنية * موسى حوامدة

 

 
لم تكن الثقافة أولوية لدى مجلس النواب المنحل ، ورغم أن خلاف المجلس المرحوم مع الصحف كان بسبب ضريبة الثقافة التي فرضها المجلس بواقع 5%على الصحف في البداية ، لكن موقف الصحافة الرافض وسلطتها استطاع ان يعيد الضريبة إلى نسبة1% بعد تجاذب وخلاف وصراع وضغط من الطرفين أثمر بالنتيجة عن تراجع المجلس السابق وانتصار الصحف.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه حقا: هل كان الصراع والخلاف من اجل الثقافة نفسها ، وهل تعتبر الثقافة اولوية لدى الصحافة او لدى مجلس النواب أو حتى لدى الحكومة؟

إن التهميش الذي تعيشه الثقافة حاليا خلق وضعا ثقافيا مترديا إلى أبعد الحدود ، صحيح ان وزارة الثقافة الحالية استمرت في مشروع التفريغ بعد ان خفضت العدد وقللت الامتيازات ، وصحيح ان لدينا مجلتين ثقافيتين شبه رسميتين هما افكار وعمان ، وصحيح ان لدينا بعض الكتب تصدر ، وبعض حفلات التوقيع تتصدر الاخبار وهناك عدد بائس من الندوات هنا وهناك ولكن الصحيح أن الثقافة مهملة ومهمشة وملقاة آخر سلم الاهتمام الرسمي والشعبي.

ولو كان الوضع صحيا لتعاطفنا مع مجلس النواب ضد الصحف ، ولو كان الوضع طبيعيا لكنتَ تجد عشرات المجلات الثقافية والادبية والفنية التي يدعمها القطاع الخاص والعام ، ولكنت تحتار يوميا في اختيار الاماكن التي ستذهب اليها لقضاء امسيتك الثقافية ، ولوجدت نشاطا مكثفا في النوادي والجمعيات والجامعات والصحف ومراكز البحث والغاليريهات وبقية الاماكن التي يمكن لها ان تنظم فعاليات ثقافية غير مملة وغير مكرورة وتفتح ابواب الحوار والكتابة والطباعة والقراءة واطلاق الخيال للإبداع.

لكنك اليوم تقيم دولة ثقافية بنفسك ، لا يشاطرك فيها احد ، تقرأ وحدك ، تحاول ان تخلق جوا خاصا بك ، توهم نفسك بضرورة الكتابة والابداع وبجدوى الثقافة ولا تملك أفقا واضحا او مساحة تتكئ عليها لتعزز جزيرتك المعزولة ، وعزلتك القاتلة ، وهذه ظاهرة تعني انتهاء الثقافة وتكفينها بلا مشيعين.

لا اولوية حتى لدى الناس للثقافة فهي جانب مذموم اجتماعيا وليست مطلبا ملحا ولذا لا تبادر الحكومات ولا مجالس النواب ولا حتى النقابات المهنية أو المؤسسات الكبرى ، التي تجمع اموالا طائلة من قصص تافهة مثل مسابقات سخيفة وغيرها ، ولا تدفع قرشا لنشاط ثقافي حقيقي ، فلا أحد يسعى لمحاولة كسب الشارع والرأي العام بإقامة نشاطات متنوعة ، أو حتى ايمانا برسالة او قيمة او خصوصية وطنية او انسانية.

لا اكثر من عرض بعض الكتب على الارصفة والسماح بإقامة معرض باهت للكتاب كل سنة واغلاق ابواب المؤسسات والجامعات والدوائر الرسمية والخاصة في وجه الثقافة ، بحجة الحفاظ على الامن وهي حجة واهية ، فنحن سمعنا الكثير من المشاجرات التي وقعت بسبب تردي المستوى الثقافي للطلبة.

لم تكن المشكلة اذن في مجلس النواب الراحل ولا في حجم ضريبة الثقافة ولا في غيرها رغم الاعلان عن تأسيس الكثير من الصناديق الثقافية واقرار ضريبة الثقافة لكننا لم نجد لها أثرا على الإطلاق.



[email protected]



Date : 07-12-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش