الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

جبل اللويبدة .. قمر الثقافة الوطنية وحارس ذاكرتها

تم نشره في الخميس 5 آذار / مارس 2009. 02:00 مـساءً
جبل اللويبدة .. قمر الثقافة الوطنية وحارس ذاكرتها

 

الدستور ـ طلعت شناعة

دعا الشاعر حيدر محمود قبل اشهر ، الى تغيير اسم "جبل اللويبدة" من اسمه الحالي الى "جبل الثقافة" نظرا لما يحمله الجبل من روابط وهيئات ومراكز و بؤر ثقافية ، حيث كان يشهد في سالف الزمن بقعة اشعاع فكرية وفنية وادبية ، ولعل"صرخة" حيدر محمود كان سببها انتقال مقر رابطة الكتاب من"جبل اللويبدة"وتحديدا من"شارع ابراهيم طوقان" الى"الشميساني". وهو ما اعتبره"بعض المثقفين"ومنهم الشاعر حيدر محمود والدكتور خالد الكركي وغيرهما بمثابة"خطأ" وهناك من اعتبره"خطيئة".

وقبل ايام ، دشّن نائب امين عمان المهندس عامر البشير مقر فرقة المسرح الحر. والذين زاروه او حضروا الحفل ، استذكروا اهمية البيوت القديمة ومنها البيت الذي تحول الى مقر للمسرح الحر وكذلك الجبل الذي تميز عبر تاريخه باحتضان الفعاليات الثقافية.

ولعل رابطة الكتاب التي بدأت منتصف السبعينات من القرن الماضي اشهرت الجبل لكونها التجمع الثقافي الاكبر والابرز على الصعيد الثقافي والسياسي في الاردن ، قبل ان تظهر عدة مراكز فنية وثقافية نالت جزءا كبيرا من مكانة الرابطة وبخاصة بعد ان تعرض"بيت المثقفين" للاغلاق.

ولعل طبيعة المكان"الاستراتيجي" والوسطي بين جبال عمّان ، منحت"جبل اللويبدة"حظوة لدى الناس من مختلف الفئات. سواء السياسيين او الفنانين او الكتاب. وهو ما دفع امانة عمان لاختيار اسم"ساحة باريس" للدوار الواقع في خاصرة الجبل الشرقية. اضافة لوجود"المركز الثقافي الفرنسي" في الجوار.

كما تقع في المكان"دارة الفنون" ونقابة الفنانين و المتحف الوطني ورابطة الفنانين التشكيليين وجاليري"الاندى" ومدرسة ومسرح"تراسنطة" وغيرها.

يقول الكاتب الراحل مؤنس الرزاز الذي كان بيته محجا لاصدقائه : "جبل اللويبدة شيخ مسنّ متهالك يلهث. يمشي محدودب الظهر ، والريح تعبث بمعطفه الثقيل القديم. معطف كان عريقاً أرستقراطياً فصار عتيقاً شاحباً قد انتفخت الجيوب تحت عينيه. لم يشرب الدهر عليه ويأكل فحسب ، بل ودخن أرجيلة ما بعد الأكل ورقد بكل ثقله عليه عند القيلولة. يا إلهي ، أنظر إلى المرآة فأرى جبل اللويبدة يحدق فًيّ بعشرات العيون." بينما يرى الزميل الكاتب باسم سكجها ، ان"جبل اللويبدة" قرية صغيرة داخل مدينة كبيرة ، وهذه الطبيعة المكانية منحته خصوصية ذات طابع خاص ، حيث يعود تاريخ جبل اللويبدة إلى أربعينيات القرن الماضي عندما سكنته العديد من أعرق العائلات التي غادرت معظمها الجبل الآن.

سمي "جبل اللويبدة" قديما بعدة أسماء شعبية تمثل مراحل تطوره فقد كان اسمه في الخمسينيات "جبل الوطنيين"حيث كان ملتقى للفعاليات السياسية التي أنحبت العديد من رجالات الأردن من أمثال سمير الرفاعي ومنيف الرزاز وأمين شقير وسليمان النابلسي. وفي الستينيات ، انتقلت إليه السفارات الأجنبية فسمي "حي الأمريكان ".

أما اليوم ، فان جبل اللويبدة يضم بين أحيائه وشوراعه العتيقة العديد من المراكز والفعاليات والمؤسسات الثقافية والابداعية والفنية الهامة ، بالاضافة إلى المتاحف ودور العرض والمحترفات الفنية مثل جمعية الرواد الشباب ، شركة أبو محجوب للانتاج الابداعي. بالاضافة إلى ذلك ـ هنالك دور المسارح المختلفة مثل مسرح أسامة المشيني ومسرح وسينما عمون .

وبذلك ، فان جبل اللويبدة يعتبر الآن مكانا يضم أكبر تجمع للفنانين الأردنيين من جميع الفئات والمجالات ، وبسبب وجود هذا الطابع الثقافي سمي أكثر من 20 شارعا في الجبل بأسماء كتاب وشعراء أردنيين وعرب .

كما ان الشوارع الصغيرة والضيقة التي تحمل كلها اسماء كبار الشعراء ، من المتنبي الى شوقي الى حافظ ابراهيم ، الى سائر الذين يعتبرون اهم العلامات وابرزها في تاريخنا الادبي (العربي والاردني في آن معاً).

التاريخ : 05-03-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش