الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

سامر خير: نسعى إلى الانتقال من دعم المثقفين إلى تنمية ثقافة المجتمع والثقافة وسيلة تنمية لا ترفيه وتسلية

تم نشره في الجمعة 11 أيلول / سبتمبر 2009. 03:00 مـساءً
سامر خير: نسعى إلى الانتقال من دعم المثقفين إلى تنمية ثقافة المجتمع والثقافة وسيلة تنمية لا ترفيه وتسلية

 

 
* حاوره: خالد سامح



للباحث سامر خير العديد من المؤلفات المهمة التي تناقش قضايا الحرية والدين والتغيرات المؤثرة في الفكر العربي ، وهو بالاضافة الى ذلك من المعنيين بقضايا الثقافة والفن والابداع ويبرز ذلك في مقالاته في عدد من الصحف المحلية والعربية وقد اوكل اليه مؤخرا ملف الثقافة في أمانة عمان الكبرى تحت مسمى المدير التنفيذي للثقافة.

عن علاقة المثقف بالمنصب الرسمي وأثر ذلك على رسالته ، وحول الخطط والسياسات الثقافية لأمانة عمان وغيرها من القضايا الفكرية تحدث سامر خير للدستور في حوار تناول ايضا العديد من القضايا التي تشغل بال وتفكير العديد من المثقفين والكتاب الاردنيين.

نشير بداية الى ان سامر خير حاصل على بكالوريوس الهندسة الكيميائية من الجامعة الأردنية وقد تولى ملف الدراسات والابحاث في امانة عمان الكبرى لثلاثة اعوام قبل ان يعين كمدير تنفيذي للثقافة في الامانة مؤخرا وهو باحث في القضايا السياسية والفكرية واهم مؤلفاته: "الهوية والثقافة الوطنية" و"جذور الثقافة الوطنية الأردنية" و"المجتمع المدني والحكم في الأردن" و"الخلل الحضاري بعلاقة المسلمين بالاسلام" و"العرب ومستقبل الصين".

وهو عضو في رابطة الكتاب الاردنيين وعضو الهيئة الاردنية للثقافة الديمقراطية ونائب سابق للجمعية الاردنية لحقوق الانسان.

ھتكرر في الأردن خلال السنوات القليلة الماضية تعيين عدد من المثقفين والكتاب في مناصب رسمية ، فإلى أي مدى يخدم ذلك المشهد الثقافي ومطالب المثقفين الأردنيين؟

ـ نخطئ حين نظن أن وجود المثقف في موقع رسمي ، غرضه خدمة المثقفين. بالعكس ، فوجود المثقف في موقع القرار هو الضمانة لتقديم خدمة أفضل للمجتمع. إن مجال العمل الحقيقي للمثقف صاحب الموقع الإداري ، هو المجتمع بعمومه ، لا مجتمع المثقفين وحده ، وبهذا الفهم ، يكون المثقفون شركاء من أجل تجويد الخدمة المقدمة للمجتمع ، بغرض الارتقاء بثقافته ، أي سلوكه ووعيه. أقول لك: إن الفهم الخاطئ من المثقف في بلدنا ، الذي يدفعه للاعتقاد أنه "مستحق دعم" لمجرد كونه منتجاً لأعمال إبداعية ، إنما يعيق فاعلية المثقف في مجتمعه ، بل يجعله عالة عليه ، وهنا أدعو المثقفين للانخراط في العمل ، بدل انتظار الدعم والتأفف من غيابه ، فبالمشاركة مع المؤسسات العاملة في مجال الثقافة ، تتحقق رسالة المثقفين وغاياتهم النبيلة تجاه مجتمعهم ، التي نفترض وجودها بالضرورة. أما عن تأثير وجود مثقف في موقع رسمي ، على عموم المشهد الثقافي ، فإنه لا بد أن يكون إيجابياً ، إذا كان ذلك المثقف يتوافر على رؤية واضحة لما يريد ، وكيفية الوصول إليه. هنا ، علينا التفريق بين المثقفين أصحاب الإنتاج الإبداعي الأدبي ، والمثقفين أصحاب الإنتاج الفكري ، وقد اعتقدت دائماً أن المنتمين لحقل الفكر أقدر على امتلاك الرؤية والتخطيط لتنفيذها ، فالمثقفون ليسوا سواء. بالنسبة لي ، فقد أتيت لموقعي الوظيفي كمدير تنفيذي للثقافة في أمانة عمّان الكبرى ، على أساس رؤية متكاملة وبرنامج عمل ، وقد عكفت خلال الشهور الماضية على تحويل ذلك إلى "خطة أعمال" تنسجم مع نسق التخطيط الجديد الجاري في الأمانة ، وسيبدأ التطبيق الحقيقي المتكامل مع بداية العام الجديد ، فنحن الآن في مرحلة انتقالية. تلك الرؤية تقوم على أساس الاهتمام بالبعد السلوكي في المجتمع ، باعتباره المعنى الحقيقي للثقافة ، على أن تكون المنتجات الثقافية هي الأداة للوصول إلى تنمية السلوك المديني ، والقاعدة المختصرة لذلك هي "الانتقال من مستوى دعم المثقفين إلى مستوى تنمية ثقافة المجتمع عبر الشراكة مع المثقفين" ، فالثقافة وسيلة تنمية ، لا ترفيه وتسلية.

ھما رأيك بالقول "إن المثقف يجب أن يكون ضد السلطة دائماً" أو على مسافة بعيدة منها باعتبار أن المنصب الرسمي يقتل روح الفكر والإبداع؟

ـ أرى أن سؤالك مغرق في الانطباعية بدل البحث عن الحقيقة. لدى المثقفين تصورات سلبية تجاه محيطهم أحياناً ، ومن ذلك ظنهم أن السلطة تريدهم خانعين طائعين ، وأن عليهم أن يكونوا ثائرين، هذا التقسيم غير السوي للوظائف والأدوار ، هو الذي يحرم الطرفين من الوصول إلى شراكة إيجابية تخدم المجتمع. قناعتي أن "السلطة" تفرح بإبداع الإداري وانطلاقه من فكر سوي ورؤية واضحة ، لكن بعض المثقفين الذين يتولون المواقع الإدارية ، هم الذين يقتلون إبداعهم بأيديهم ، ويقيمون رقيباً ذاتياً على عقولهم ، ظناً منهم بأن ذلك يحميهم في مناصبهم. هكذا يخسر المجتمع ، ويصير المسؤول المثقف أقل فائدة من المسؤول غير المثقف ، وتظن "السلطة" أن المثقفين لا يصلحون للإدارة ، فعلى من تقع المسؤولية إذن؟،

أمانة عمان.. خطط ومشاريع ثقافية

ھلا شك أن الدور الثقافي لأمانة عمان الكبرى تعاظم بصورة واضحة وملموسة خلال العقد الفائت ، وأُعلن أن الهيكلة الادارية الاخيرة للأمانة أخذت على عاتقها تطوير أداء الدوائر المعنية بالثقافة في الأمانة ، فهل لك أن تجمل لنا أهم وأبرز ملامح الخطة التي ستسيرون عليها؟

ـ إنها الانتقال إلى التنمية كما قلت لك. اليوم همّنا هو المجتمع ، إذ لا يجوز أن نعيش في مدينة ناهضة مثل عمّان ولا يكون سلوكنا اليومي مدنياً يتوافق مع تطور المدينة العمراني والإنشائي. لا يُعقل أن لا نحترم النظام العام ، أو لا نجيد الحفاظ على نظافة المدينة ، أو لا نحترم خصوصيات بعضنا ، إلى غير ذلك. انشغال العمل الثقافي بـ"المفاهيم" هو الترجمة الميدانية للسعي إلى إحداث التنمية ، وذلك يتحقق من خلال توظيف المنتجات الثقافية ، التي يقدمها المثقفون ، في تكريس تلك المفاهيم وتعميمها وعكسها على السلوك اليومي للناس ، فهل من شركاء بين المثقفين؟

ھهل من أسس جديدة ستعتمدها الأمانة لدعم نشر الكتب وإقامة المعارض التشكيلية في المرحلة المقبلة؟

ـ الأساس الجديد هو الاهتمام بمحتوى المنتجات الثقافية المقدمة للجمهور ، وتغليبه على كمّها ، وهذا طبيعي ما دام المُستهدف الحقيقي هو عموم المجتمع ، لا خصوص المثقفين. على أن تطوير المحتوى ، يقتضي التعاون الوثيق مع الهيئات الثقافية صاحبة الخبرة ، لتقييم تلك المنتجات ، وقد عملنا خلال الفترة الماضية للوصول إلى تفاهمات مبدئية بهذا الشأن مع الهيئات الثقافية الكبرى في عمّان. بالنسبة للكتب سنهتم بتطوير الشكل أيضاً ، من حيث جودة الطباعة ، وأغلفة الكتب ، حيث سيجري تقسيم حقول الكتب إلى سبعة ، وستحمل الكتب المنتمية إلى الحقل الواحد لوناً خارجياً متقارباً ، كلّ بأحد ألوان الطيف ، ما يجعل "كتب الأمانة" معروفة من غلافها الخارجي.

ھتعاود مجلة عمّان الثقافية الصدور قريباً بعد أن توليت رئاسة تحريرها ، أي جديد ستحمله وأية رسالة تسعى المجلة لتقديمها للقارئ الأردني والعربي؟

ـ أول تغيير في المجلة ، أنها ستكون ثقافية شاملة ، وغير مقصورة على حقل ثقافي بعينه. غير أن المسألة ليست في الشكل فقط ، بل في المحتوى أيضاً. ما نريده أن تكون مجلة عمان ، بمثابة رسالة عمّان إلى العالم العربي وإلى الثقافة العربية ، وأن يكون لها من اسمها نصيب ، وأن تكون قادرة على بث المفاهيم الإيجابية في المجتمع ، وذلك يقتضي الاهتمام بتوزيعها ووصولها إلى القارئ المحلي ، والسعي لأن تكون مقروءة ، لا مقتناة وحسب،

ھما تقييمك للفعاليات الفنية والثقافية التي أقيمت ضمن الاحتفال بمرور مئة عام على تأسيس أول مجلس بلدي في عمان ، وما رأيك باتهام البعض لها بأنها كانت ضعيفة للغاية ولم ترتق لما كان متوقعاً؟

ـ قبل أن نُطلق الأحكام ، علينا أن ننظر إلى المُراد من تلك "الاحتفالات". الأمر ليس حفلة فنية ، بل هو دعوة لمشاركة المجتمع في التطلع لمستقبل المدينة ، لذلك سيجري خلال الأسابيع القادمة ترتيب فعاليات ذات طابع كرنفالي ، كمسيرة المئوية ، وماراثون عمّان ، ما يعني أن أمانة عمّان تحتفل بالمناسبة بطريقة مختلفة عمّا عهدناه ، وعمّا يبني البعض تقييماتهم على أساسه.

ھفي مقالتك بالعدد الأخير من مجلة "تايكي" استهجنت النظرة السطحية للمنجز الإبداعي والفكري للمرأة الأردنية ، هل من خطط لديكم من أجل النهوض بدور المرأة العمّانية وتسليط الضوء على مشاريعها الثقافية والفكرية والابداعية؟

ـ المرأة العمّانية كالرجل العمّاني تماماً ، شريكة في العمل الثقافي ومستهدفة في آن. بالطبع علينا أن نأخذ "قضية المرأة" بالحسبان ما دمنا نتحدث عن التنمية الثقافية ، لكن من دون تورط في حالة من الانفصام عن الواقع.

ھتشير قائمة مؤلفاتك الى أنك مهتم بصورة كبيرة بقضايا المجتمع المدني وحرية الرأي والتعبير؟

ـ رأيت دائماً أن مجتمعاتنا العربية تعاني في الأساس أزمة ثقافية لا سياسية. ذلك هو فهمي الشخصي لمضامين المشكلات الحضارية التي تعيشها أمتنا ، ولهذا أقول أننا بحاجة قبل أي شيء ، إلى تنمية ثقافية ، فتطوير المفاهيم الثقافية ، والسلوك الاجتماعي ، هو الذي ينقذ المجتمع من أزماته الحضارية ، بما في ذلك ممارسة الوصاية على عقول الآخرين التي تتجلى على شكل مصادرة للكتب.

ھكنت لسنوات باحثا في السياسة والفكر الأسلامي وحقوق الانسان ، فهل يشغلك منصبك الوظيفي الجديد عن البحث الفكري الذي تخصصت فيه؟

ـ بالتأكيد ستتأثر قدرتي على تقديم إنتاجات بحثية جديدة ، لأنها تحتاج صفاءً ذهنياً لا يتوافر مع ضغط العمل. عزائي أنني ربما أكون قادراً على تقديم ما هو مفيد لمجتمعي من خلال وظيفتي ، بمعنى تحويل ما كنت "أنظر" له سابقاً إلى تطبيقات عملية ، كذلك فإن وظيفتي ستعوضني بشيء آخر ، وهو تطوير رؤيتي لمحيطي ، وتفحص الحقائق عن كثب ، وهو ما أظنه سينعكس إيجابياً على قدراتي البحثية مستقبلاً.

ھأخيراً ، كيف تنظر للمشهد الثقافي العام في العاصمة ، وما رأيك بظاهرة تعدد المؤسسات الخاصة في عمان ، والتي ترفع لواء الدفاع عن الثقافة واحتضان المثقفين؟

ـ الظاهرة يمكن أن تكون جيدة ، لولا تورط البعض في استخدام راية الثقافة من أجل "حلب" المؤسسات الحكومية بدعوى "دعم الثقافة". لذا علينا التخلص من عقلية الدعم لصالح عقلية الشراكة ، وهنا فقط يبقى ما ينفع الناس ، وأما الزبد فيذهب جفاءً.

ھ صحفي من أسرة الدستور

Date : 11-09-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش