الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«أفتوكا لايزو» لاسامة غريب بؤس المضمون وبهجة الاسلوب

تم نشره في السبت 26 أيلول / سبتمبر 2009. 03:00 مـساءً
«أفتوكا لايزو» لاسامة غريب بؤس المضمون وبهجة الاسلوب

 

 
رسمي ابو علي

«افتوكا لايزو» هو العنوان الغريب لهذا الكتاب والذي لا يمكن ان تفهم منه اي شيء الا اذا قرأت التوضيح الذي قدمه المؤلف في مقدمة الكتاب.

والقصة ان المؤلف التقى بشيخ ازهري اسمه نبزهير في احدى الحفلات في احدى المدن الامريكية ، وقد اختلى الشيخ بطبق فتة باللحمة العناني. وبعد التعارف سأل الشيخ الكاتب: لماذا لا تفيدني؟ فدهش الكاتب من هذا السؤال مستوضحا: أفيدك بمادا؟ ولكن الشيخ نبزهير يستغرق في الضحك شارحا ان فعل «تفيدني» مأخوذ من كلمة to feed اي تطعم - وبهذا يكون السؤال هو: لماذا لا تدعوني الى العشاء؟ فيدهش الكاتب من غرابة هذا الشيخ وجرأته ايضا في الطلب من الكاتب ان «يعرفه» دون سابق معرفة - وخاصة ان الشيخ نبزهير اكد بزنه سمع ان النار لا تنطفئ تحت قدور الكاتب مشبها الكاتب بحاتم الطائي.

وازاء هذا وبسبب طرافة الكاتب وروحه المرحة فإنه يقرر ان يلاعب الشيخ بنفس طريقته فيقول له ردا على مسألة: ان النار لا تنطفئ تحت قدوره: يا شيخ نبزهير لقد افتوكا لايزو .. فلا يفهم الشيخ شيئا من هاتين الكلمتين ، ولكن الكاتب يوضح المعنى شارحا ان كلمة أفتوك تعني نفسها بالعربية - اما لا يزو فهي جمع lies بالانجليزية - والمعنى كله يصبح انهم افتوا لك الاكاذيب - اشارة الى من زعم ان النار لا تنطفئ تحت قدور الكاتب وطناجره.

افتوك لايزو اذن - ليس معارف الشيخ في امريكا فحسب ، لوك جميع اصحاب الشأن على كل المستويات في مصر دون استثناء.

اعضاء مجلس الانس «يقصد مجلس الشعب» المنتخبون منهم والمعينون لا يفتونك الا لايزو ، وشيوخ الفضائيات والارضيات لاي يفتونك الا لايزو مثلهم مثل الصحف والمجلات والحزب الحاكم والاحزاب المساعدة التي تقوم بالتقاط بقايا الطعام من بين فكي التمساح ، كذلك رجال الاعمال: السفلية والعلوية ، حتى الفنانون لا تعكس افلامهم واغنياتهم سوى الاكاذيب معبأة في شرائط.

هو اذن كتاب عن احوال مصر في هذه الايام رغم ان المقدمة الطريقة ، بالاضافة الى العنوان قد يوحيان باجواء هازلة ، هي اجواء هازلة فعلا ولكنها تفجر ضحكا كالبكاء على احوال مصر المتردية واللامعقولة على كل صعيد ، ويتضح لنا مع المعنى في القراءة الممتعة لهذا الكتاب اننا امام كاتب تجاوز الاربعين يتمتع بروح عالية مرحة ، وشجاعته ونفاذ في الرؤية وبانتماء مصري عميق مخلص لمصر وللامة العربية فهو الوطني المصري القومي ، دون سوء ، ونعرف ايضا انه عاش فترة طويلة في مونتريال في كندا وانه ذو تجربة عميقة بالاحداث والاشخاص.

لكنه في كل الحالات يظل مرحا صاحب أريحية ومشامح وحقة دم ، رغم ان اوضاع مصر الراهنة كما يعكسها المؤلف مقيب حتى أكثر الناس حلابة روحية باليأس والاحباط.

بين يدي جَمًالات القرد

هذا هو احد المقالات الطريفة عن احدى «الكائنات» الغريبة التي تنتشر الآن في مصر مستوحيا العنوان من قصيدة مشهورة للشاعر المصري الراحل امل دنقل هي «بكاء بين يدي زرقاء اليمامة» ، وشتان بين زرقاء اليمامة وجمالات القرد.

فمن هي جمالات القرد المتنفذة؟

هي امرأة قبيحة بحيث اطلق عليها اهل الحي جمالات القرد. هي مديرة مدرسة ولكنها ايضا تقلي فلافل وتبيع سندويشات للطلاب وتفرض «اتاوة» على الدروس الخصوصية التي تشرف على اعطائها بواسطة المدرسين ، هي ايضا تحكم المدرسة والمدرسين بيد فولاذية.. بأسلوب قراقوش ما تريده من امور غريبة لا معقولة ، هي ايضا تحب ان تستعرض نفسها في الحارة. مستخدمة موتو سايكل بثلاث عجلات يجرها احد المستخدمين مع انها تملك عددا من السيارات الفخمة ، ولكنها تستخدم الموتو سايكل حتى «تتمنظر» اكثر وببطء ، ورغم استيرادها المتخلف فلا احد يستطيع ان يقف في وجهها لانها عضو في الحزب الحاكم ممثلة للحي التي تقطن فيه ، فهي اذن محمية من الحزب الذي يضم كثيرا من امثالها.

يستطرد الكاتب في مقالات لاحقة متسائلا: لماذا لا يتحرك المصريون ازاء هذا الوضع المنحط المزري على كافة المستويات ، ويذكر بمرارة ان حركة «كفاية» الشعبية تعجز عن جمع اكثر من مائة الشأن ، رغم اعلانها عن تجمعاتها السلمية على نطاق واسع..

ويتساءل الكاتب: ماذا حدث للمصريين؟

يقدم الكاتب تفسيرا عميقا وذكيا استوحاه من قصة للكاتب الكبير يوسف ادريس يتحدث فيها عن ارملة تستضيف عشيقها «الاسطى» الذي يعمل احد ابنائها عنده - ولما كانت تملك غرفة واحدة ولا مكان لتضع اولادها الاربعة فيه ، فإنها كانت تحشرهم تحت السرير فيما كانت تمارس الجنس فوق السرير.

يحدث هذا منذ سنوات بالنسبة للاولاد ، ولذلك ورغم ان الولد قد كبر وأصبح امه وعشيقها بأنه ضبطها بالجرم المشهود فجأة ، اذ انه كان يعرف منذ البداية ولسنوات طويلة بحيث يصبح موقفه سخيفا وغير منطقي اذا اراد ان ينتفض الآن ، هذا هو حال المصريين اليوم كما يراه ، اسامة غريب ، لقد عرفوا مند البداية ، وأدنوا السكوت سنوات ولذلك بات تصبح صعبا ان يتحركوا مهما سادت الاحوال وتدهورت.

مواضيع اخرى غنية

هناك جوانب اخرى في الكتاب بالاضافة الى موضوعه الرئيسي عن فقد الاحوال في مصر ، هناك مقالات فنية واكثرها طرافة عن تغير احوال المحبين كما تظهر في الكلمات الاغاني ، اذ منذ عبده الحامولي كما يكتب المؤلف وموضوع الاغنية العربية لا يتغير ولا يبرح منطقة الذوبان في الحبيب والبكاء بين يديه والشكوى من الهجر والصدّ.. الخ ، الى ان جاء سيد درويش فكسر هذه القاعدة لبعض الوقت الى ان عادت نفس الاسطوانة حتى يأتي اليوم زياد الرحباني ليكتب لحبيبه «مش فارقه معاي ، تمرق على تمرق ، ما بتمرق ما بتمرق مش فارقة معاي ، بتعشق علي تعشق ، ما بتعشق ما بتعشق ، مش فارقة معاي.. آلى آخر كلمات صادمة ، صادقة ومغايرة لمألوف البكاء والندب والتذلل.

في مقال آخر ينتقد عادل امام الذي اصبح يصفع الممثلين وربما الممثلات احيانا بمناسبة ودون مناسبة والكاتب يرى ان عادل امام الآن ربما يسدد عشرات الصفعات التي وجهت اليه عندما كان يعمل كومبارس ودوبلير للبطل يتلقى الصفعات والركلات بدلا منه.

وهناك مزيد من الموضوعات الاجتماعية والثقافية ايضا ، فهو كتاب غني ممتع يبعث البهجة في النفس ، ورغم ان معظم موضوعاته مكربة ، الامر الذي يجعلنا نتأمل في سؤال هو: هل من الممكن ان يكون المضمون تعيسا ، وان تكون الكتابة بهيجة؟

اسامة غريب برهن على هذه المعادلة الصعبة التي تشكل كثيرا فيما يقال عن التفاعل العضوي الذي لا يقبل الفكاك بين المعنى والمبنى.

[email protected]

Date : 26-09-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش