الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عام على رحيل الروائي العراقي فؤاد التكرلي

تم نشره في الجمعة 13 شباط / فبراير 2009. 02:00 مـساءً
عام على رحيل الروائي العراقي فؤاد التكرلي

 

 
إعداد : نضال برقان ہ



من خلال اشتباكه مع التحديات السياسية والاجتماعية التي واجهت بلاد الرافدين في القرن الماضي ، أنجز الروائي العراقي الراحل فؤاد التكرلي مشروعا إبداعيا غنيا ، يعد من ركائز الحداثة في القصة العراقية ويتسم بقربه من معاناة الإنسان العراقي. ويمثل التكرلي الذي مرت أمس الأول الذكرى الأولى لرحيله واحدا من كبار كتاب العراق المعاصر لدوره المؤثر في الرؤية التحديثية للقصة العراقية.

ولد التكرلي في بغداد عام 1927 ، ودرس في مدارسها ، وتخرج من كلية الحقوق ثم عمل ككاتب تحقيق وبعدها محاميا ، ثم قاضيا ، وتولى عدة مناصب في الدولة ومنها في القضاء العراقي حيث تم تعيينه قاضيا في محكمة بداية بغداد عام 1964 ، وبعدها سافر إلى فرنسا ثم عاد ليعين خبيرا قانونيا في وزارة العدل العراقية. وعاش في تونس لسنوات بعد تقاعده ، حيث عمل في سفارة العراق بعد حرب الخليج الأولى.

نشر أولى قصصه القصيرة في عام 1951 في مجلة الأديب اللبنانية ، ولم ينقطع عن نشر قصصه في الصحف والمجلات العراقية والعربية ، كما صدرت له في تونس عام 1991 مجموعة قصصية بعنوان (موعد النار). في منتصف التسعينيات صدرت له رواية (خاتم الرمل). وكتب روايته الأخيرة (اللاسؤال واللاجواب) قبل عامين من وفاته.

ينتمي التكرلي إلى عائلة ذات حظوة دينية ومكانة اجتماعيّة متميزة ، وإذا كانت هذه العائلة بتفرّعاتها المختلفة قد تمتّعت بمباهج السلطة في بداية الحكم الملكي في العراق ، فإنّها سرعان ما تخلّت عن الدور الذي أنيط بها مؤقتاً لجيل جديد من السياسيّين نشأوا تحت الراية العثمانية وتعلّموا صرامة عسكرها ، لكنّهم تعلموا أيضاً من المحتلّ البريطاني بعض عناصر الحداثة الأوروبية ، وقد أدى ذلك إلى فترة انفراج نسبي اجتماعيّاً أسهمت في إظهار ذلك الجيل الذي لا يتكرّر من المبدعين.

لم تذهب السنوات التي قضاها التكرلي قاضياً سدى ، بل سمحت له بأن يتنقّل بين أمكنة شتى ويقترب من تجارب لا حصر لها ومشكلات إنسانيّة مخفيّة في بيئة متزمتة. هكذا ، وجد في عمله قاضياً أركيولوجيا الطبقات تكشف خفاياها له ، وفي ضوء ذلك ، كان لافتاً أنّ في معظم ما كتبه التكرلي ، طرح قضايا خلافية تحتاج إلى حكم قانوني: زنى بالمحارم ، جرائم قتل غامضة ، جرائم شرف... تلك أطياف الموظف الأبدي الذي يطبّق العدالة من منصة القضاء ، ثم يعيد إنتاج خلاصاتها على الورق.

صمت التكرلي حوالي عشرين سنة ، ثم فاجأ الجميع بروايته "الرجع البعيد" التي حققت شهرة واسعة ، وأسست ، أيضاً ، لانطلاقة جديدة للرواية العراقية ، إلى جانب روايات غائب طعمة فرمان. وتتحدث هذه الرواية عن مرحلة ما بعد ثورة 1958 ، وتعقيداتها السياسية والاجتماعية البالغة ، وكذلك عن نماذج بعثية ، عبر شخصية عدنان ، وصلت بانحدارها حد انتهاك المحرمات ، مما دعا مسؤولين ثقافيين إلى مهاجمة التكرلي ، والمطالبة بمنع الرواية. وفي هذا السياق ، كتب التكرلي عن بغداد صدام حسين قصته المؤثرة "المدينة التي لا تعرف السرور" ، إلى جانب روايتيه "خاتم الرمل" و"المسرات والأوجاع". وفي جل هذه الأعمال ، كانت الشخصيات الروائية ، هي الشخصيات الاجتماعية المسحوقة التي تجد نفسها في غمرة أحداث عاصفة ، مفاجئة ، كأنها انبثقت فجأة من الأرض ، فلا تستطيع فهماً لها ، وبالتالي تكون أولى الضحايا.

في معظم أعماله ، يقبض فؤاد التكرلي على سر الأعمال الأبدية الباقية: الشخصيات والأحداث لا توجد ، ولا تطرح لذاتها ، وإنما كنماذج لواقع ومرحلة تفور بالتغيرات الكامنة وراء السطح ، المحجوبة عن أعين البشر العاديين ، ولا تستطيع أن تعكسها سوى عيني فنان مرهف ، يرى ما لا نرى.

كتب عنه الناقد الأدبي د.علي جواد الطاهر :"إن التكرلي ليس قصاصا وحسب ، انه مثقف في فن القصة ، وفي علمها: قواعدها ، قوانينها ، سماتها" ، أما القاص والروائي محمد خضير ، فقد قال ، معقبا على بعض أحداث وشخوص روايته "الوجه الآخر": "نحن الآن نشم فيه النسمات الأخيرة لشارع الرشيد" ، ولم ينس الروائي علي بدر أن يؤكد حقيقة مهمة في ما قدمه التكرلي حين قال "إن الأجيال القادمة ستتذكر أن ملامح الشخصية العراقية موجودة في أعمال فؤاد التكرلي" ، كما أشار الناقد والشاعر فاروق سلوم أن فؤاد التكرلي "أصر على النزعة البغدادية المدينية.. مقابل أي اتجاه آخر ، كان رهانه العالمي على هويته".



ہشاعر من أسرة الدستور

[email protected]



Date : 13-02-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش