الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

العرب لمحة تاريخية : كتاب منصف للكاتب الأمريكي يوجين روغان

تم نشره في الاثنين 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2009. 02:00 مـساءً
العرب لمحة تاريخية : كتاب منصف للكاتب الأمريكي يوجين روغان

 

 
موسى حوامدة

أصدر الكاتب الأمريكي يوجين روغان أستاذ التاريخ الحديث للشرق الاوسط ، وأحد طلاب البرت حوراني سابقا ، كتابا جديدا بعنوان (العرب لمحة تاريخية) ، عن دار نشر الين الين ، وقد عرضت جريدة الغارديان البريطانية للكتاب تحت عنوان إحباطات وآمال العرب ، مرفقة المادة بصورة لطائرة أمريكية فوق قبة أحد المساجد في بغداد.

يبدأ روغان ، في كتابه حقيقة مقلقة بالنسبة للأمريكيين وهي أن الإسلاميين سيفوزون في "أي انتخابات حرة ونزيهة في العالم العربي اليوم ، بكل سهولة ويسر ، ويضيف إن تلك الأطراف الأكثر عداء للولايات المتحدة هي الأوفر حظا للفوز".

اليوم ، وقد ظهرت مشاعر الخوف عند العرب من الغرب والاستياء إزاء الآثار المهينة والضارة اجتماعيا وما يطلق عليه الهجمة الغربية على العالم العربي ، وما يسميه ظاهرة انتشار الإرهاب ، يتساءل المؤلف كيف وصلنا إلى هذا المأزق؟ ويجيب على هذا السؤال من خلال تتبع تاريخ الطموحات والآمال العربية وخيبات الأمل في نهاية المطاف من أوائل القرن السادس عشر ، عندما غزا العثمانيون حسب تعبيره معظم العالم العربي ، والى يومنا هذا.

يستعرض روغان حقبة من تاريخ العثمانيين في العالم العربي عندما كان يحكم المقاطعات العربية في الامبراطورية العثمانية زمرة من الفاسدين والمستبدين المحليين ، وحول النهضة العربية التي بدأت في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين المؤرخ الفلسطيني جورج انطونيوس يكتب عن الصحوة العربية عام(1938): "خلال القرون الثلاثة 16 - 17 - 18و ظهرت شخصيات مرموقة ومؤثرة في العالم العربي جسدت قيم البطولة والدفاع عن النفس مثل فخر الدين والظاهر عمر ، وبعد ذلك جاءت شخصيات وحشية ودموية مثل أحمد الجزار والمماليك في القاهرة ، وكانوا دائما يغلبون المصالح الذاتية والأنانية والبحث عن الذات ، وكانت هذه الشخصيات السيئة تتبادل الظهور والادوار في ترتيب ممل وهذه الشخصيات هي التي خربت النظام الادراي الفريد الذي وضعه سليمان القانوني للعالم العربي ، ذلك القانون الذي اشتهر باسم دستور السلطان سليمان والذي سنه لتنظيم شؤون الدولة.

روغان يسرد التفاصيل البسيطة في تاريخ العرب بشكل حميم وبنوع من الألفة الزائدة مع العرب وجيرانهم الأتراك والشركس والألبان والذين ساهموا في توسيع الروابط التجارية مع أوروبا ، إلى أن يصل في السرد حتى السنوات الأولى من القرن العشرين ، عندما بدأت القبضة العثمانية بتعزيز دورها على المقاطعات العربية ، يرجع الفضل في ذلك جزئيا إلى انتشار السكك الحديدية ، والبرق. ولكن هزيمة تركيا في الحرب العالمية الأولى ، إلى جانب وعود غامضة من السياسيين البريطانيين للعرب والتصريحات الايجابية من قبل وودرو ويلسون ، حفزت القوميين العرب إلى الاعتقاد ان الوقت قد حان لهم.

لكن خيبة الأمل جاءت للعرب بعد انتصار البريطانيين والفرنسيين في الحرب العالمية الأولى وتقسيم الأراضي العربية بوصفها غنائم حرب. ورغم أن الحكم البريطاني والفرنسي استمر الى الخمسينات والتسعينات من القرن الماضي ، ومع ذلك فإن انتصار القومية العربية المحلية في مصر ولبنان وتونس وغيرها عنى في جانب من جوانبه التخلي عن حلم القومية العربية ، وكانت هناك خيبات أمل أخرى ، ومنها الهزيمة الماحقة للجيوش العربية في فلسطين في عام 1948 والتي كانت أكثر هزائم العرب وضوحا.

استقلال الجزائر لم يتحقق إلا بشق الأنفس ، وبعد مجازر دموية. وباءت المحاولة من جانب مصر وسوريا لتشكيل الجمهورية العربية المتحدة إلى كارثة. وتدخل عبد الناصر في الحرب الأهلية اليمنية ، والسياسات الاشتراكية التي انتهجتها الأنظمة القومية مثل النظام الناصري في مصر وجبهة التحرير الوطني في الجزائر ، وقد فشلت هذه الانظمة في تحقيق الرخاء. إضافة إلى أساليب القمع الوحشية التي استخدمتها الأنظمة القومية العلمانية ، دفع إلى تحويل الآمال إلى جماعة الاخوان المسلمين وجماعات اسلامية أخرى.

اعتمد روغان في كتابه أيضا على السرد الحي وعلى شهود عيان عرب ، فقد لجأ بشكل متكرر إلى اقتباسات من شهود عيان للأحداث التي يصفها ، وقد استفاد من يوميات احمد البديري الحلاق الدمشقي في منتصف القرن الثامن عشر ، تلك الفترة التي تعد من أسوأ مراحل تاريخ دمشق وتاريخ بلاد الشام عموما ، فقد سادها ظلم ما بعده ظلم وفقر مدقع ، من أسبابه الرئيسة جور الحكام والتجار ومن كان يستغل تلك الأوضاع من سفلة المجتمع الذين صنعهم التخلف ، وكذلك جوائح الأمراض المختلفة التي تأتي بين الفترة والأخرى فتحصد الناس بعشرات الألوف.. مثل الطاعون. إضافة إلى النوائب التي تصنعها الطبيعة والأقدار كأسراب الجراد التي لا تبقي ولا تذر والرياح والزلازل والسيول والأمطار التي تأخذ معها الشجر والبيوت والحيوانات والبشر.

ولا أعلم إن ورد الخطأ في الكتاب أساسا أم في العرض حيث ظن البديري كاتب اليوميات الشهيرة هو حلاق من حلب حيث تعرض الى الغناء والحياة الاجتماعية في حلب ايضا.

كما اعتمد المؤلف على المؤرخ الجبرتي الذي شاهد وصول جيش نابليون بونابرت إلى القاهرة في عام 1798 وقد ابدى قليلا من الإعجاب الممزوج بالسخرية. وقدم احصائية لعلماء بونابرت اللامعين الذين اصطحبهم معه على امل اثارة اعجاب سكان المدينة التي كان يسيطر عليها رجال الدين المصريون وكان بين هؤلاءالعلماء بيرثولت الذي قال له احد الشيوخ المصريين "حسنا ما قدمتم به وجيد ، ولكن هل يمكن لكم أن تجعلوني أكون هنا وفي المغرب في نفس الوقت؟" وعندما هز Bertholet كتفيه ، خلص العلماء المصريون الى أن السحر الفرنسي لم يصل الى الكثير.

وحين عاد رفاعة الطهطاوي من باريس التي عاش فيها من(1826 - 1831)) وكتب كتابه الشهير "الذهب الابريز في تلخيص باريز" يقول المؤلف ان الطهطاوي نقل انطباعات مفصلة عن العادات والتقاليد الفرنسية في أوائل القرن التاسع عشر ، وقد اختلط الإعجاب مع الاشمئزاز. فعلى سبيل المثال ، فقد كتب الطهطاوي أنه صدم حين وجد أن في فرنسا من الرجال "عبيدا للنساء هنا وتحت قيادتهن بصرف النظر عما إذا كانت المرأة جميلة أم لا".

ويتطرق الكتاب إلى الملك فيصل وإلى تاريخ العراق وإلى سيد قطب ، الأديب المصري الذي تحول إلى مؤمن أصولي إسلامي والذي أسس جماعة الاخوان المسلمين في مصر وقام بتفسير القرآن وكان معارضا للتغريب وللنظام الوحشي لناصر الذي اقتاده إلى المشنقة عام ,1966

استعرض المؤلف تاريخ الاستعمار البريطاني والفرنسي بشكل محايد ونزيه. وذكر واقعة دنشواي عام 1906 حين اطلق البريطانيون النار على الحمام الذي يعود لفلاحي قرية دنشواي على دلتا النيل. واعمال الشغب التي تلت ذلك ، واسفرت عن جرح ضابط بريطاني توفي في وقت لاحق. وتم شنق اربعة مصريين وحكم على آخرين بالسجن لمدد طويلة مع الأشغال الشاقة أو الجلد. وقد كانت هذه الواقعة سببا في ازدياد المقاومة المصرية والمد الوطني المعارض لوجود بريطانيا في مصر لكن "مكفرسون" رئيس جهاز الامن البريطاني واجه الاضرابات والمظاهرات عام 1919 ، ووصف بازدراء تلك الاحتجاجات بعواء المجانين في الشوارع ، وشبه الذين سقطوا فيها بالطغاة.

في عام 1918 ، تولى البريطانيون السلطة في العراق بعد هزيمة العثمانيين وفرض الانتداب البريطاني بقوة السلاح على العرب والاكراد.

وتصرف الفرنسيون بمزيد من الغطرسة والوحشية الاستعمارية في المغرب والجزائر وسوريا.

ولا ينسى المؤلف التذكير بجرائم مناحيم بيغن ، زعيم الأرغون ، واسحق شامير ، اللذين شنا حملات ارهابية ضد البريطانيين في فلسطين في حين كانت بريطانيا في حالة حرب مع ألمانيا النازية ، وفي عام 945 انضمت اليهما الهاغانا وقد لقي واحد وتسعون شخصا مصرعهم عندما قام نشطاء من الآرغون بتفجير فندق الملك داود في القدس. وهذه الفظائع التي لعبت دورا بارزا في اقناع البريطانيين انهم لا يستطيعون الاستمرار في ممارسة الولاية على فلسطين ، فانسحبوا في عام 1948 ، وتركوا العرب الفلسطينيين لمواجهة الكثير من العصابات اليهودية الأفضل تسليحا والأكثر تنظيما.

يقول روغان إن الصورة التقليدية "لداود اليهودي المحاط بجالوت العربي القوي لم تنعكس في الحجم النسبي للقوات العربية واليهودية". كما تطرق المؤلف لقيام اسرائيل باحتلال الضفة الغربية لنهر الاردن والذي جعل من سهل لحركة فتح التي يتزعمها ياسر عرفات تنظيم المقاومة. ويواصل المؤلف سرد تاريخ المنطقة العربية حتى قيام أنور السادات بطرد المستشارين العسكريين السوفيات في عام 1972 والذي أدى إلى زيادة الامدادات العسكرية السوفييتية لمصر.

ربما تكوزن المعلومات التي اوردها طالب البرت حوراني معروفة في العالم العربي لكنها بالنسبة للقارئ الغربي معلومات جديدة وهامة والأهم من ذلك أن اسلوب المؤلف كان محكما مكثفا بليغا وجذابا ، والاهم من كل ذلك أنه ليس كاتبا صهيونيا ولا منحازا ، بل جاء كتابه بشكل محايد حتى أنه وصف بالكاتب المتعاطف مع العرب.



[email protected]





Date : 23-11-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش