الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قبل ان تكون القدس عاصمة للثقافة العربية * فوز الدين البسومي

تم نشره في الجمعة 24 تموز / يوليو 2009. 03:00 مـساءً
قبل ان تكون القدس عاصمة للثقافة العربية * فوز الدين البسومي

 

 
تسمر صاحبنا في مكانه وهو يتابع ما بثته احدى الفضائيات العربية من مقاطع لمسرحية عربية قديمة اسمها «دخول الحمام مش زي الخروج منه» بل ان صاحبنا كاد يبكي وهو يشاهد نجيب الريحاني وهو يبكي امام زوجته الممثلة بديعة مصابني لان ذلك اعاد صاحبنا الى يوم اعلنت صحيفة الدفاع في يافا عن استضافة النادي الرياضي في عام 1946 لابطال مسرحية «دخول الحمام مش زي الخروج منه» التي يتم عرضها في قاعة سينما الحمراء.. برعاية مصطفى النحاس باشا رئيس وزراء مصر ، وحين وصل صاحبنا امام سينما الحمراء في يافا.. كان شباك التذاكر قد اغلق لنفاذ التذاكر.. فحاول ان يعود ادراجه فواجهه حشد من المدعوين يتقدمهم مصطفى النحاس باشا وبرفقته زوجته السيدة زينب الوكيل والصحافي محمد التابعي رئيس تحرير مجلة اخر ساعة.. فرأى ان يدس نفسه مع موكب الداخلين فاذا به داخل السينما واذا به يجلس في الصف الاول مع راعي الحفل ومرافقيه.. على ان محمد التابعي حين لمس من صاحبنا اهتمامه بالمسرحية قال له ان المسرحية ستنتقل الى مسرح سينما الاندلس في الرملة بعد ايام ، وهكذا قدر لصاحبنا ان يكون مع مصطفى النحاس باشا ومحمد التابعي للمرة الثانية حين جاءت فرقة الريحاني الى الرملة بتاريخ 26 ـ 7 ـ ,1946

على ان صاحبنا فيما كان يسافر عن طريق البر الى بيروت لمتابعة الانتخابات النيابية اللبنانية عام 1954 وحين وصلت السيارة الى مشارف شتورا توقف سائق التكسي امام احد المحلات وهو يقول للركاب: هذا محل يقدم ساندويتشات باللبنة اللبنانية الطيبة.. ونزل الركاب كل يبحث عن مبتغاه ، ليجد صاحبنا نفسه في واجهة المحل امام وجه يعرفه ليقف متسمراً لتسأله صاحبة المحل: شو طلبك يا ابني فتوقف متلعثماً ليجمع قواه ويقول اخيراً: كأني أعرفك فاجابته ضاحكة: ولو مين من الموجودين هنا لا يعرف بديعة مصابني.. ثم ألست انت ابن محمد التابعي فضحك صاحبنا وهو يقول لا لست ابنه ولكني احتميت به لكي ادخل لمشاهدة المسرحية وقد كان..

وحين انتهت معركة الانتخابات النيابية استضافت بديعة مصابني صاحبنا على الغداء في مزرعتها.. ولم يكن لها من حديث في تلك الجلسة سوى التغني والترحم على يافا وايامها.. وعلى بقية المدن الفلسطينية الجميلة وكان من رأي بديعة مصابني ان وقوع النكبة واحتلال يافا قد حال دون ان يكون ليافا موقع الريادة في الثقافة والحضارة.. واذا لتفوقت على القاهرة وبيروت.

ما زالت المحطة الفضائية تعيد بث مقاطع من مسرحية «دخول الحمام مش زي الخروج منه» فيما يافا ما زالت محتلة ، ومن بعدها لتحول دولة الكيان الصهيوني بين القدس وبين ان تكون عاصمة للثقافة العربية بعد ان اغتصبت العصابات اليهودية يافا والرملة وحيفا ، فلم يتمالك نفسه من شدة التأثر فوضع رأسه بين راحتيه وأخذ يبكي.. وهو يردد «رحم الله تلك الايام».

Date : 24-07-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش