الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اضطرابات الكلام في كتاب الصوت وعلاج الصوت

تم نشره في الجمعة 17 تموز / يوليو 2009. 03:00 مـساءً
اضطرابات الكلام في كتاب الصوت وعلاج الصوت * د. إبراهيم خليل

 

 
بدأ الحديث عن اضطرابات الكلام منذ منتصف القرن التاسع عشر ، هذا ما يذكره اللغويون الغربيون.بيد أن اللغويين العرب أكثروا من الحديث عن اضطرابات الكلام ، فالجاحظ في "البيان والتبْيين" تطرّق لعيوب النّطق ، ومنها: اللجلجة ، والتمتمة ، والفأفأة ، والحُبْسة ، والعجلة ، والتشديق ، والتقعير ، والتقعيب ، واللثغة ، وهي الانحراف بالصوت حتى ينطق صوتا آخر ، فالراء تلفظ غيناً ، والحاءُ تلفظ هاءً ، فتقول الجارية بدلا من حمار وحش: "همار وهش". وقد صنف الكندي "رسالة في اللثغة". وتطرق المفسرون في "واحللْ عقدة من لساني" إلى الحُبسة. وميَّز المختصّون اضطرابات اللغة عن اضطرابات الكلام ، فالأولى تشير إلى نوع من صعوبات الفهم والتعبير ، في حين أنّ النوع الثاني يشيرُ إلى صعوباتْ ومتاعبَ في النطق.

وأيًا ما كانَ الأمرُ فإنّ الاضطرابات ، إمّا أنْ تعزى إلى تلفْ ، أو تشوُّه في القيادة العصبية المتحكمة بالجهاز الكلامي ، والإدراكي ، وإما أنْ يكون الجهازان سليميْن ولكنَّ المُصابَ يتأثرُ بعواملَ غير فسيولوجية ، تؤثر في أدائه النطقي والإدراكي. فما هي أكثر اضطرابات الكلام سيرورة؟ وما أسباب كلّ منها؟ وفيم يتجلى ذلك الاضطراب؟ وما اللجلجة ، و اللثغة ، و الحُبْسة ، والتأتأة؟

أما اللجلجة فنوعّ من الاضطراب يتجلى أثره في المدى الطويل الذي يحتاج إليه انتاج الكلام أو إدراكه. وهو إذا قيس بما يقوله غيرُ المصاب يلفت الانتباه بسوء التوافق الزمني بين ما يستغرقه المتكلم المصاب ، والمتكلم غير المصاب. ولما كان المتكلم لا ينتج الكلام مخاطبًا نفسه ، بل مُخاطبًا جمهورًا من بيئة لها معيارها للكلام ، فإنَّ عدم التكافؤ يؤدي إلى الحرج ، والسخرية من المُصاب. وهذا يُعزى عادة إلى سبب عضوي يفصح عن أن الجهاز الدماغي المتحكـّم بالكلام على غير ما يرام ، لذا يتسم تدفق الكلام بالتردد ، وتكرار عناصر مُحددة ، وتشنج عضلات النطق ، والتنفـس.

والتأتأة اضْطراب خاص بالنطق ، يُشْبه اللجلجة ، وبعض المصابين بها تقع القيادة العصبية المتحكمة في الكلام والإدراك ، لديهم في الجزء الأيمن من المخ ، لا في الأيسر ، ويستعملون اليد اليسرى ، وعندما يُكـْرَهون على استخدام اليُمنى تصيبهم أوضاع نفسية وعصبية تؤدي إلى التأتأة.وقد لوحظ على بعض الناس ، حين يتكلـّمون ، ويهمّون بنطق كلمة معينة ، أن ما ينطقونه بالفعل مختلف عمّا استعادوه من مخزونهم اللفظي ، وذلك لأنّ تغييرًا صوتياً طرأ على الكلمة كتقديم صوتْ على آخر ، كقول المتكلم فلهوي بدلا من فهلوي ، أو شارع بدلا من شاعر. وقد يرتقي هذا النوع من الانزلاق من المفردة إلى التركيب ، فبدلا من أنْ يقول المتكلم بالإنجليزية make a long story short نسمعه يقول a long shorty stort. وقد أطلق جورج يول على هذه الاضطرابات اسم "زلات اللسان". وهي"انحرافات تراوغ بالكلمة كأنها تأبى أنْ تلفظ ".

أما الحُبسة aphsia فهي صعوبة في الفهم والكلام.

ومن أعراضها الاضطرابُ النحوي ، والمعجمي ، واضطرابات الكتابة ، والقراءة ، أو الدسْلكسْيا. ويبدو على المُصاب بالنوع الأول نسيان المفردات التي تختص بالأشياء فلا يقدر على تسميتها بدقة ، مما يجعله يستعيض عن الكلمة المنسية بأخرى ، وقد يكرّر الكلمة نفسها دون الانتباه للمضمون. والحُبسة ، بخلاف الصَّمَم اللفظي ، فالأصمّ لفظياً لا يستطيع الفهم ولا الإدراك ، بعكس المصاب بالحُبسة ، فهو يستطيع الفهم. وللحُبسة أثر فادح على العقل والفكر ، فمعرفة المصاب بالقواعد ، والألفاظ ، تغدو معدومة كما لو أن الدماغ قد شلّ بأسره. والثابتُ أنَّ من يُصاب بحُبْسة النوع الأول(البروكا) يُصبحُ أداؤه في الكلام بطيئا جداً. وأخطر أنواع الحُبْسة تلك التي لا يستطيع المتكلم أن يلفظ فيها سوى ثلاث أو أربع كلمات يكرّرها دون وعْيْ بها أو هدف.

الصوت وعلاج الصوت

ويأتي هذا الكتابُ الذي ترجمه كل من د. جهاد حمدان ود. ياسر الناطور ، ليسلط الضوء على اضطراباتً النطق والوسائط المتبعة في علاجها. ويعدّ علم تقويم النطق بمفهومه الحديث علماً جديداً ، لم يأخذ شكله المنظم إلا بعد تأسيس الجمعية الأمريكية للنطق والسمع (الآشا) ,1925

فالصوت الإنساني أداة من أدوات التواصل ، وبه يعبّر الإنسان عن مشاعره وآرائه. فصوتنا هو نحن، وإذا اضطرب تغيرت حياتنا. والعديد من الناس يمتلكون كفاية عالية في الجانبين اللغوي ، والنطقي ، لكنّهم يعانون من مشاكل في الصوت ، فيصبح التواصل معهم صعباً نظراً لبصْمَةْ صوتية غير محبَّبة ، أو غير مريحة للأذن ، وقد تكون أصواتهم خفيضة فيصعُبُ سماعُها بوضوح ، أو طبقة الصوت التي ينتجونها رفيعة ، أو غليظة ، بحيث لا تتناسَبُ مع أجناسهم ، أو أعمارهم.

وتظهرُ اضطرابات الصوت ، سواء في نوعه ، أو علوه ، أو طبقته ، نتيجة لأسباب وظيفية ، مثل: استخدام طرق مؤذية في النطق: كالإفراط في الصراخ ، أو السعال المُتكرر ، أو التدخين ، أو النحْنَحَة الزائدة. وقد تكون ناتجة أيضاً عن سوء استخدام الصـوت: كالتحدث بصوتْ عال جداً ، أو بطبقة صوت منخفضة ، أو مرتفعة جداً ، أو التحدث في أثناء الشهيق ، أو تجاوز مساحات الصوت الطبيعية. وقد يؤدي هذا إلى أضرار مؤقتة أو دائمة في عمَل الوترين وفي نوعيّة الصوت. وقد تبلغ اضطراباتُ الصوت الناجمة عن أسباب نفسية حدّ (اختفائه اختفاءً تاماً) أو الخشونة: (أجشّ) ، دون أن يكون ثمة سبب عضوي ، أو عصبي واضح. أمّا الأسباب العضويّة ، فمرتبطة بظهور نتوءات على الوتريْن كالحبيبات ، أو بأمراض معيّنة كالتهاب القنوات التنفسية العليا. وتنتج الاضطرابات العصبية عن خلل في حركة العضلات ، أو تعصيب الحَنْجرة. وقد يظهر هذا الخلل مع الولادة ، كاضطرابات النطق الناتجة عن الشلل الدماغي ، أو بعدها ، كالخلل الذي ينشأ من عملية تعْصيب الحَنْجرة ، وشلل العَصَب الحنْجَريّ الراجع الذي يغذي الوتريْن حركياً.ويتناول الكتاب ، زيادةً على السابق ، اضطرابات الصَّوْت ، وعلاجَها ، مركزًا على تقويمه بطرق مختلفة ، سواء باستخدام الأجهزة أو بلا أجهزة. مبدياً عناية خاصة بالطرق الميسّرة في العلاج ، مفرداً فصلا لمناقشة قائمة حديثة بالطرق المتبعة في ذلك ، سواءّ أكانَ منشؤه وظيفياً ، أم عصبياً ، أم عضوياً. فعلى سبيل المثال ، يعدّ تركيز الصّوْت الخاطئ من أكثر المشكلات شيوعاً عند المرضى ، فيبدو وكأنّه صادرّ منْ أعْماق الحنجرة ، ويركز كثير منهم على حلْوقهم ، لاعتقادهم أنّ مشكلة الصوت تكمنُ في الحلق ، فهم يعانون من صعوبة تحديد موقع أصواتهم ، ومن خوفهم المستمرّ من حدوث مشكلة صوتية. ولذلك يقومون بالنحنحة باستمرار ، وباختبار قدراتهم على التصويت قبل الشروع بالكلام ، وينتابهم قلق بشأن الصوت السيئ الذي يتوقعونه عندما يحاولون التحدث مرة أخرى. ومثلُ هؤلاء المرضى يفيدون من تركيز أصواتهم في مقدمَة الفم ، لأنّ هذه الطريقة تنقلُ موقع المشكلة من الحلْق إلى القسم العلويّ من الجهاز النطقي.

فالصوتُ الذي يتركز في أعلى الرأس أكثرجودة ، وأكثر خفة ويُسرًا. واستخدام هذه الطريقة يساعد المريض على التركيز في منطقة أسفل الخدّين ، والأنف. ومن الطرق المُيسًّرة الأخرى طريقة التعامل اليدويّ مع الحنجرة ، التي يفيد منها من يعانون من تبايُن مُفرطْ في طبقاتً الصَّوْت ، ومن توتـّر مرتبطْ بالحركة العمودية للحَنْجرة ، مثل المراهقين ، وأصحاب الأصوات الرأسية (الطبقة الرفيعة). فاستخدام هذه الطريقة بتدريب المريض على وضع أصابعه على الغضروف الدرقي ، ومراقبة حركة الحنجرة العمودية في أثناء النطق ، يؤدي إلى توعيته بحركات الحنجرة التي تؤدي إلى تباين في طبقات الصوت.

محتوى الكتاب

يضم الكتاب فصولا ، يعرّف أولها بالوظيفة البيولوجية ، والعاطفيّة ، للحنجرة. ويقدم عرضاً لطبيعة اضطرابات الصوت بالتشخيص الدقيق. ويتناول ثانيها الجوانب الطبيعية للوظائف الحنجرية ، بما في ذلك تشريح الحنجرة ، والقناة الصوتية ، مشيراً لجوانب معيّنة من الصوت: كطبقته ، وعلّوه ، ونوعيّته ، ورنينه. ويتناول الفصلُ الثالث أسباب الاضطرابات ، وعدداً من طرق العلاج السلوكية والجراحية والدوائية الوظيفية والعضوية ، مثل: الديسفونيا ، والديسفونيا البطينية ، والثَّلْم الصوتي ، والوترة الحنجريّة. ومن المسائل التي يوضحُها تقويم الارتداد خارج المريء ، وعلاجه ، والتشوّهات الخَلْقية ، مثل: تليّن الحنجرة ، والانسداد القَصَبي المريئي. ويعرض لأحدث الدراسات التي تناولت الأورام الحُبَيْبيّة للقرْحات المتلاصقة ، وعلاجها ، سارداً البحوث التي تناولت الأفونيا الوظيفية ، بالإضافة إلى الجوانب المتصلة بالحبيبات الصوتية ، فضلا عن التطورات المتصلة بزراعة الحنجرة.

فيما يتناول الرابع منها الأسُسَ العصبيّة لوظائف الحنجرة ، مشيراً لأبرَز الاضطرابات المتصلة بتلف عُصْبونات الحركة السفلى ، ولاسيّما شلل أحد الوتريْن الصوتيّيْن ، وتلف عصبونات الحركة العليا ، لاسيّما الديسآرثريا التشنّجية ، وديسآرثريا فَرْط الحركة ، وديسآرثريا الحركة المَحْدودة ، والديسآرثريا المُختلطة. والجديد في هذا تناوله لما يطرأ على الصوت من تغيّر نتيجة حوادث الدماغ. ويُعرّف الفصل الخامس بطرق تقويم الصوت بطرق بسيطة غير مكلفة ، وبمقابلة المريض و"معاينة" الارتداد المريئي البلعومي ، أوالحنجري البلعومي ، والتأثيرات الجانبية للأدويه. ويعرضُ الفصل أيضاً لدراساتْ تثبت فعالية تنظير الصوت ، وأهميته في تشخيص الاضطرابات المعقدة. وينتهي بدراسة لثلاث حالات تم تقويمها باستخدام الاجهزة تارة ، ودون استخدامها تارة أخرى.

ويحتوي الفصل السادس قائمة حديثة بالطرق المُيسّرة لعلاج اضطرابات النطق ، سواءّ أكانَ منشؤها وظيفياً ، أمْ عصبياً ، أم عضوياً. منها طريقة إعادة توجيه التصْويت ، وهي طريقة فعّالة في مساعدة المرضى للتخلص من الممارسة النطقية غير السويّة ، وفي إعادة تأسيس صوت سليم. أمّا الفصل السابع ، فيركز على إدارة مُشكلات الصوت الخاصة وعلاجها ، ويعرض عدداً من الدراسات المَسْحية الجديدة ، ومقاييس الصوت لمساعدة المُعالًج الذي يتعامل مع اضطرابات الصوْت عند الأطفال ، وضًعاف السَّمْع ، والمسنّين ، والمتحوّلين جنسياً. أمّا جديدُ الفصل الثامن ، فيتلخّص في دراسة أنواع التأهيل المفضلة لدى الأشخاص الذين استؤصلتْ حناجرُهم ، واستخدام طريقة الكلام المريئي ، والكلام المريئي - القصبي ، والحنجرة الإلكترونية. وتتمثلُ أهمية هذه الدراسات ، بخلاف سابقاتها ، في استرشادها بآراء المرضى ، ومعالجي تقويم النطق ، واللغة ، الذين يعملون معهم حول سمات صوتهم ، ونوعيته ، بعد إجراء عملية استئصال الحَنْجَرَة.

أمّا الفصلُ الأخير ، فيتناولُ علاج إضطرابات الرّنين ، ويتضمّنُ مَعْلوماتْ حول طرق التعامل مع وظيفة الصمّام الطبقي البلعوميّ. ويلقي الضوء على دراسات جديدة تناولت العلاقة بين العلاج بالمُعيضات السًّنية والتطوُّر الفونولوجي عند الأطفال. وأخيراً ، في الكتاب أسئلة للتفكير في نهاية كلّ فصل ، هدفها تحليلُ الأسس النظريّة لعمليّة إنتاج الصوت ، وتطبيقاتها العلاجية ، ووتوضيح العلاقات القائمة بين النظرية والتطبيق ، وفتح آفاق جديدة للبحث العلمي. وقد أضاف المترجمان مُلحقاً بالمصطلحات الواردة فيه ، وشرْحاً إضافياً ، مُبسّطاً لها. وعرَّبا الكثير من المصطلحات الإنجليزيّة. وأضافا الشروح الضرورية لبعض المفاهيم ، بلغة علميّة ميسَّرة لينتفع منه أكبر قطاع من الفئات المستهدفة ممن يعانون اضطرابات النطق ، وطلاب الدراسات اللغوية ، والقراء عامة ، علاوة على المتخصّصين بأمراض الصوت ، والأذن ، والأنف ، والحنجرة ، والسَّمْعيات ، وتقويم الأسنان ، والإعاضة السنّية.

من ذلك نستنج أن الكتاب من أبرز مراجع الصوتيات ، لذا اعتمدته الجامعات الامريكية والأوروبية التي تمنح درجات علمية في تقويم الصوت ، والنطق ، واللغة ، مُقرراً.وكانت الطبعة السابعة قد صدرت عام 2005 عن دار بيرسون للنشر ، أما مؤلفاه ، وهما: د. دانيال بون و د. ستيفن مكفارلين ، فمن طلائع المتخصّصين في الموضوع ، وانضمت إليهما دة. بيرغ في تطوير الطبعة السابعة نظراً لخبرتها العلاجية الواسعة في اضطراباتً الصَّوْت العَصَبيّة.



ہ ناقد واكاديمي اردني

Date : 17-07-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش