الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

متى نتخلص من خطوط حياة يرسمها المجتمع بشكل خاطئ وظالم. المطلقات مثالا

تم نشره في الثلاثاء 1 آذار / مارس 2016. 07:00 صباحاً



 كتب: ايمن عبدالحفيظ

بدموع انهمرت على وجنتيها وعكست آلاما دفينة لا يحسها إلا صاحبتها لتكون موجهة حد الانهيار، بدأت سيدة بسرد مأساتها بعد ان تمالكت أعصابها وكفكفت دموعها التي لامست قلوب من تعايشوا معها، لتكون الحصيلة بأن انصفها القانون لكن المجتمع ظلمها.

السيدة إضطرتها الظروف التي عاشتها وتعايشت معها لأكثر من عشرين عاما الى طلب الطلاق بالرغم من ان  الزوج بكى امام القاضي حتى لا يطلقها إلا ان عدالة السماء ورحمة القاضي حققت لها مبتغاها بالتخلص منه وبشكل نهائي بعد ان شوه جسدها حيث كان يضربها لاتفه الاسباب ويكيل اقذر الالفاظ والشتائم لها ولأولادها،  لكن قلبها بقي متعلقا بفلذات اكبادها الذين حرص الاب على الابقاء عليهم لديه لا لسبب بل «تنكيدا وقهرا» للأم التي خالفت التقاليد المرعية في مجتمعه، وتمردت عليها، مع انها كانت قد اجبرت على الزواج من طليقها.

الام المطلقة قالت ان ظروف مجتمعي حتمت علي ان اقبل ببقاء بناتي القاصرات لدى أبيهم الذي رفض بشكل مطلق ان يعشن معي وقبلت مكرهة على ان اراهم وقتما اشاء لكن وبقدرة  قادر عكست عن مدى خبث ومكر الأب منع الأخير  الأبناء من رؤية أمهم بحجة أنها لا تحبهم  بدليل طلبها الطلاق منه والابتعاد عنه.

وعادت الأم  مجددا مكسورة الجناح لمنزل ذويها  لكن هذه المرة تجرعت لؤم وخباثة المجتمع بنظرته إليها حتى منعها أخوتها من الخروج من المنزل او حتى من الاقتراب من النافذة « لتعانق الحرية ولو صوريا» بحجة أنها مطلقة .. فهي كلمة ثقيلة على صدرها خفيفة على مسامع الآخرين .  

الأم الحزينة قررت ان تمّكن ذاتها بتعلّم مهنة  وكتب لها ان تنجح وحققت لذاتها مصدرا ماديا يغنيها عن الاخرين لكن نظرة المجتمع عادت مجددا بعد ان بدأ الاخرون بانتقاد سلوكها على مسامع اخوتها والذين رضخوا مجددا لضغوطات مجتمهم ومنعوها من ممارسة عملها وابقوها حبيسة جدران منزلها.

ومرت السنون وكبر الاولاد والحال على ماهو عليه مع فارق ان الاب بات عاطلا عن العمل واجبر اولاده على العمل والدراسة حسب رغبتهم لتأمين احتياجاته اليومية من دخان وبطاقات شحن لهاتفه الخليوي وما تبقى يصرف على  المنزل، لكن إصرار الام على متابعة حياة اولادها جعلها مرشدة لهم  ولو بالخفاء  بأن شجعتهم وحثتهم على إكمال مشوار تعليمهم الجامعي والعمل في ذات الوقت لتأمين احتياجاتهم في منزلهم الصغير والكبير بأحلامهم.

قصة تدمي القلوب لكنها عكست إصرارا قل نظيره من قبل سيدة لم يكتب لها النجاح في حياتها الزوجية او التعليمية لكن انعكست إيجابا على الاولاد في حياتهم  بعد ان  حفروا النجاح تلو النجاح فيها  بفضل أم رفضت كل المغريات وعاشت لأجل فلذات اكبادها.

ويبقى التساؤل مطروحا .. متى سنتخلص من حياة يرسمها المجتمع بشكل خاطئ وظالم لنساء لا ذنب لهن، لكن المؤلم والمبكي ان قصة الام المطلقة تعد حالة فردية لكنها تشابه مئات الحالات المجهولة  والتي يعاني منها المجتمع مع فارق ان النجاح لا يكتب إلا لمن أصر عليه وعمل لأجله.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش