الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الحديث عن واقع تحمل تبعات ظروف الاقليم لا يعني خطاب كراهية

تم نشره في الثلاثاء 1 آذار / مارس 2016. 07:00 صباحاً





 كتبت - نيفين عبدالهادي

«خطاب الكراهية» صفة تطفو على سطح تقييم عدد من الخطابات المحلية سواء كانت الإعلامية منها أو الإجتماعية أو الإقتصادية وغيرها من تلك التي تتناول ظروف المواطنين وارجاع الكثير من أعباء المرحلة على ما يتحمله الأردن من أعباء استضافته للاجئين والهاربين من جحيم بلادهم الى أمن وطننا.

وكلما وقفنا أمام حالة عرض لواقع معين نجد أصواتا تعالت بالقول أن هذا الطرح يميل الى مفردات الكراهية وخطاب يهدف لتوجيه مؤشر أي ظاهرة سلبية لزيادة اللاجئين للمملكة، الأمر الذي يراه البعض بأن الطرح بات مبالغا به وغير مبرر، مهما كانت لغته عقلانية ومدعمة بالارقام والاحصائيات والحقائق التي تؤكد أن الكثير من المشاكل تضاعفت نتيجة لعبء اللاجئين، إلاّ أن الحديث يبقى مرفوضا.

وما من شك أن خطاب الكراهية الذي أتهمت به كثير من الخطابات المحلية بعيد كل البعد عن واقع ما يكتب ويتم طرحه، لأن الأردن عانى ويعاني فوق طاقته بعشرات المرات من استضافة اللاجئين، وعند الحديث بهذا الاطار لا يراد باطلا إنما يراد التنبه لواقع هذا الدور وضرورة تنبيه العالم له حتى يقف مع هذا البلد الذي تجاوز عدد اللاجئين السوريين به المليون ونصف المليون، فضلا عن لاجئين من دول أخرى، وتبعات ذلك عبء لا يمكن تجاهله أو حتى التعايش معه كونه بات يؤثر على كل بيت أردني!.

الحديث عن الحقائق ونقل صورة الواقع لا يعني بأي شكل من الأشكال أننا ندخل في محظور خطاب الكراهية، بل على العكس هي حالة من قرع الجرس للعالم، فالأردن وكما أعلن مئات المرات وعلى لسان كافة صانعي القرار بأنه يفتح أبوابه لكل مظلوم ويسخر امكانياته كافة لخدمتهم وتوفير ما يلزمهم من مساعدة وعون ومأوى، بما في ذلك فتح بيوت المواطنين بروح الإخاء لهم، الأمر الذي لا يترك مجالا لأي جدل حول مسؤولية الأردن حيال اشقائه المحتاجين له.

لا يمكن تجاهل ما لحق بالبنى التحيتة والبطالة وتراجع تشغيل العمالة المحلية، والضغط على الجوانب الصحية والتعليمية والمائية والكهرباء وتدني مستوى الخدمات بالكثير من القطاعات لعدم مسؤولية العاملين بها وتقديم ما يناسب المواطنين، وانتشار سلبيات اجتماعية وغيرها من الظواهر السلبية التي جاء سببها مباشرة من اللجوء، والصاق صفة الكراهية بذلك أمر مرفوض جملة وتفصيلا، كوننا بذلك نتحدث عن حقائق على العالم أن يتحمل مسؤوليتها مع الأردن لا أن يقف وحده يواجه تحديات كثيرة بامكانيات هي الأقل بين دول العالم بينما يتحمل مسوؤلية دول العالم حيال هذه القضية التي طالت وستطول فصولها!.

وما من شك انه مهما اختلفت تفاصيل بانوراما الأحداث من حولنا فللأردن دوما مبادئه وخطابه الوطني الذي يحرص فيه على المصلحة الوطنية، وتقديم العون لأشقائه العرب، ووسط هذا النهج الثابت لا يمكن مطلقا أن يزج بأي مفردات خارجه عن سياقنا الوطني الذي حافظ عليه وطننا وجعله ثابتا وسط أمواج سياسية وأمنية أغرقت مراكب الكثير من الدول في الإقليم.

يجب التأكيد على أن الأردن يتحدث بلغة بيضاء ثابتة واضحة في كل المناسبات والمحافل وعلى اختلاف المتحدثين، بخطاب واحد يحمل روح المسؤولية تجاه اشقائه العرب، يقابل ذلك التأكيد على حجم الدور الذي يقوم به لتحمل تبعات ظروف دول مضطربة تحيطه من جميع الاتجاهات.. أمنيا واسياسيا واقتصاديا واجتماعيا، وآن الأوان أن نخرج من جلد الذات لأن غالبية من ألصق صفة خطاب الكراهية بالخطاب المحلي هي مؤسسات وأشخاص محليون، آن الأوان أن نخرج من هذا النفق لنور التأكيد أننا نقوم بدورنا للأشقاء العرب، لكن بالمقابل يجب ان يقف العالم مع الأردن عمليا ويساهم بتحمّل المسؤولية معه بحجم المعاناة التي يتحملها، ونحن بذلك نطلق خطاب محبة وتواد لا خطاب كراهية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش