الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مكتبات .. رقمية

تم نشره في الخميس 10 كانون الثاني / يناير 2013. 03:00 مـساءً
مكتبات .. رقمية * نضال برقان

 

قرص مدمج واحد، يجمع كل ما قيل من الشعر العربي، منذ ما قبل الإسلام وحتى العصر الحديث، متضمنا أكثر من مليونين وأربعمائة ألف بيت شعر، إضافة إلى تراجم كل الشعراء المدرجين فيه، وتعريفا تفصيليا للمراجع الأدبية والمعاجم اللغوية، إلى جانب مائتين وخمسة وستين مرجعا أدبيا، فضلا عن عشرة معاجم لغوية، تعد أهم معاجم اللغة العربية، كل ذلك، وأكثر، تجمعه (الموسوعة الشعرية/ الإصدار الثالث)؛ ما يضع أكثر من علامة سؤال على مستقبل المكتبات الورقية، بشكل عام، والكتاب الورقي بشكل خاص.

الموسوعة، سالفة الذكر، والتي جاوز عمرها ست سنوات، تعتبر كنزا معرفيا لا يقدر بثمن، وربما كان جمعها، في مكتبة واحدة، حلما يشبه المستحيل، لدى جلّ المثقفين العرب، بيد أن الحال لم تعد كذلك الآن، وذلك بما أتاحته التقنيات الحديثة.

الأمر نفسه لم يتوقف عند حدود الموسوعات التراثية الكبيرة، والكتب الأمهات، بل راح يتسلل شيئا فشيئا إلى المؤلفات الجديدة، في حقول المعرفة كافة.

إزاء ذلك كله فإن الكتاب الورقي، والقائمين على إنتاجه، بالكاد يتحركون على صعيد تطوير أدوات بديلة، أو موازية، تتيح لهم مواكبة ما تشهده المكتبة العربية من ثورات رقمية جديدة.

ولعلنا لا نجانب الحقيقة إذا قلنا إن أسواق الكتب تشهد تراجعا، أو اختفاء، لبعض المراجع والمجلات العملية، ما يعني، بشكل أو بآخر، أن الكتاب الأدبي والثقافي والفكري في طريقه ليلحق بها، لصالح الكتاب الإلكتروني.

الأمر نفسه يشهد مجاراة من قبل بعض مراكز الوثائق والدراسات في الوطن العربي، التي راحت تواكب متطلبات العصر، بيد أن اتحادات الناشرين، في جل أقطار الوطن العربي، ما تزال بعيدة عن ذلك.

في السياق نفسه نشير إلى أن «المكتبة الرقمية السعودية» تحتل مكانة متقدمة عربيا في رقمنة الكتب والمكتبات، حيث إنها تتضمن ما يتجاوز 200 ألف كتاب إلكتروني. بيد أن رقمنة الكتب والمكتبات العربية تواجه جملة من التحديات، منها ما يتعلق بحقوق الملكية الفكرية، إضافة إلى الحاجة الماسة إلى توحيد المعايير المطبقة والمتوافقة مع الأنظمة العالمية، بالإضافة إلى عدم وجود استراتيجية في هذا المجال تقوم على تقنينه بشكل علمي يحفظ له حقوق كل الأطراف المشتركة في صناعته.

وإذا كانت عملية رقمنة الكتب والمكتبات، بعمومها، تسير بدعم ورعاية رسميين، من قبل الحكومات العربية، فإن القطاع الخاص مدعو لمجاراتها بداية، والمشاركة فيها تاليا، وإلا فإن العملية ستبقى قاصرة بمجملها، بشكل أو بآخر، ولعل مسألة حقوق الملكية الفكرية تحول دون ذلك، وهو ما يحيل إلى مسألة تفعيل القوانين المعنية بتلك الحقوق، وجعلها جزءا لا يتجزأ من عملية الإنتاج الفكري؛ ما يعيدنا من جديد إلى الجهات الرسمية، التي ينتظر منها أن تقوم بذلك التفعيل.

إذن؛ ليس الكتاب الرقمي الذي يتقدم الآن، فقط، وإنما المكتبات الرقمية، التي أضحت متاحة للجميع، وبما أنها تتيح إمكانية البحث في محتوياتها بطريقة يسيرة فإنها تعتبر ضرورة لا يمكن تجاوزها، لدى المتخصصين في الثقافة، ولدى غيرهم كذلك.

[email protected]

التاريخ : 10-01-2013

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش