الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حوار * ديوانها العاشر صدر حديثا تحت عنوان «أرملة قاطع طريق» - الشاعرة الإماراتية ميسون صقر: المهم ليس ما نكتب ولكن كيف نكتب والقصيدة كتابة شخصية متصلة بمرجعية خارجية * حاورها: نضال برقان

تم نشره في الجمعة 24 آب / أغسطس 2007. 03:00 مـساءً
حوار * ديوانها العاشر صدر حديثا تحت عنوان «أرملة قاطع طريق» - الشاعرة الإماراتية ميسون صقر: المهم ليس ما نكتب ولكن كيف نكتب والقصيدة كتابة شخصية متصلة بمرجعية خارجية * حاورها: نضال برقان

 

 
تواصل الشاعرة والتشكيلية الإماراتية ميسون صقر القاسمي اشتغالها على مشروعها الإبداعي كتابة وتشكيلا ، ما رسخها في المشهد الثقافي العربي كمبدعة ذات أدوات جمالية خاصة ، استطاعت أن تقترب عبرها من العام والمباشر ، دون تفريط بالشعرية واشتراطاتها الجمالية . وتذهب صقر عميقاً في اهتماماتها الابداعية ، فنجدها تشكيلية أقامت العديد من المعارض في العديد من العواصم العربية والعالمية ، كما نجدها شاعرة صدر لها عشرة دواوين شعرية منها: هكذا اسمي الأشياء ، الريهقان ، جريان في مادة الجسد ، البيت ، الآخر في عتمته ، مكان آخر ، السرد على هيئته ، أما آخرها فكان "أرملة قاطع طريق" الذي صدر عن دار ميريت في القاهرة حديثا ، حيث ترثي خلاله الوضع العربي المؤلم في لبنان والعراق والهجمة الغربية الشرسة على المنطقة العربية في ثوبها الجديد.
وقد جاء ديوان "أرملة قاطع طريق" بعد توقف دام ست سنوات ، تخللها إصدار صقر لرواية "ريحانة" ، التي لاقت استحسانا كبيرا من النقاد والجمهور وصدرت ضمن سلسلة روايات "الهلال" ، وديوانين بالعامية المصرية هما "عامل نفسي ماشي" و"مخبية في هدومها الدلع" ، كما جاء الديوان ممثلا لتجربة قريبة جدا من نفس صاحبته ، التي أحست أنها تخلصت من خلاله من فكرة أوزار الذات كمتعلق بالقصيدة ، إلي أن تصبح القصيدة تحمله بشكل بسيط وتصل به من الشخصي إلي العام ، وإدراك القيمة ، وتمثل واقع الحال في الراهن والمعاش من فكرة إدراك القيم والانهزامات والموت المجاني في الواقع العربي.
وقد عرف عن صقر أنها زاوجت بين لغة قصائدها ولغة التشكيل لديها ، بشكل يجعل المتلقي يستعيد المشهد بأكثر من زاوية لونية ، لذا تتلون قصائدها بألوان وانزياحات فكرية خالصة تجعل من السهل على القارئ أن يضع يده على الأفكار التي تمرح في غياب الحروف. وفي لوحاتها تعبر صقر عن محنة الجسد دون أي مصادفات: الأنثى دون كفين ، مكسورة الرقبة ، غير مكتملة الساقين ، مشوهة الملامح ضائعتها . . كتلة بلا حراك . . المأسورة داخل حيز ضيق بمشاعرها وجسدها ، إنها لوحات المرأة ذاتها التي تظهر في القصائد ، وفي المقابل نجد أن اكتمال الجسد يأتي فحسب مع وجود الآخر. وترسم صقر عادة وفي داخلها الحس الشعري ، وهذا ما يميزها عن الآخرين ، وهو ما يميز قصيدتها أيضاً ، لأنها تكتب وفي داخلها حس التشكيل ، والذي فتح أمامها آفاق لغة اللون بكل ما تعنيه من المزج والتركيب وخلق ألوان أخرى ، والملامس والكتل والفراغ ، علاوة على طقوس الفعل والتي تختلف في كل منهما عن الآخر.
وقبل عامين كانت صقر قد دخلت لأول مرة مجال التأليف والإخراج في مجال السينما التجريبية بفيلم "خيط وراء خيط" الذي حازت عنه جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مسابقة أفلام من الإمارات ، كما قامت تاليا بتحويل لوحات الفوتوغرافيا المأخوذة من الفيلم ، بالإضافة إلي بعض التماثيل والأداء التمثيلي الحي ، إلى مغامرة فنية عبر معرض مزج بين فنون الرسم والفوتوغرافيا والسيناريو والتمثيل حاملا همّا نسائيا خاصا .
لإلقاء المزيد من الضوء على تجربة صقر الإبداعية كان لنا معها هذا الحوار على هامش مشاركتها في مهرجان جرش للثقافة والفنون عن القصيدة وطقوسها وأحوالها:
ہ آخر دواوينك الشعرية الذي يحمل عنوان "أرملة قاطع طريق" تصفينه بأنه "سياسي بدرجة امتياز" فكيف يكون الشعر سياسيا دون أن يقفد جوهره الجمالي؟
- هو ليس سياسيا بالمعنى الشائع للكلمة ، فهو بعيد عن الكتابة التي تدخل في هذا الإطار الذي يظل باسطا سطوته كخيمة على القصائد ، كتبت في الديوان عن فكرة الرحالة ، فهناك وجهة نظر خاصة بي تتعلق بهم حيث أراهم كجواسيس مهدوا الطريق للمحتلين الجدد. وأتكلم في الديوان عن فكرة الشتات الحادث في الراهن الجمعي والشأن الشخصي ، وعن ثقافة الصورة التي حولت الموت إلى موضوعة يومية قابلة للاعتياد حيث يتحول كل شيء إلى "لقطة" ينظر إليها بدون عواطف ويصبح المرء بعيدا عن الحدث ـ الحياة. كما أتكلم عن الوضع في لبنان بشكل غير مباشر وعن العراق وفلسطين وعن أهمية إدراك القيم الجليلة في الحياة ، ومن هنا كانت فكرة أنه ديوان سياسي بامتياز بمعنى أنه معني بالخاص والعام ولكن في إطار الشعرية . ولعلي جسدت في الديوان رغبة بكتابة القصيدة البسيطة العادية وغير المباشرة والتي تعنى بأن تقول شيئا ما في الشأن العام جماليا.

ہكيف تنظرين لدور المثقف والمبدع في الحياة العامة وهل ما زال مناط به دور ما على هذا الصعيد؟
- من المفترض أن يكون للمثقف عموما والشاعر على وجه الخصوص دور من خلال القصيدة الفاعلة والمؤثرة والبعيدة عن الخطابية في الوقت ذاته ، فالقصيدة كتابة شخصية مرتبطة بالذات ومتصلة بمرجعية خارجية وإلا كان الشاعر يعيش في عالم آخر. كما أن انفصال الشاعر عن الواقع اليومي تأتى بسبب من المتلقي الذي أصبحت الصورة همه الأوحد فعلاقته بما يقرأه ضعفت لصالح علاقته بما يشاهده وبسبب من الشاعر كذلك الذي نزل إلى الشارع في وقت ما ثم سرعان ما انفصل عنه.
كما أن عدم الاهتمام الرسمي بالابداع عموما رسخ فكرة "ما يطلبه المستمعون" فيما يتعلق بطبيعة العلاقة بين المبدع والمتلقي.

ہ على صعيد شخصي أين تقفين من العام والخاص وكيف تقيمين ثقافة النظام العالمي الجديد؟
- في كل كتابة تتنازعني فكرة الهم الجمعي وهو في الوقت ذاته شخصي ومدمر نفسيا بسبب إحساسك بأنك لا تستطيع إيقاف هذا النزف ، وفي المقابل تتنازعني فكرة الانحياز للشعر وجمالياته ، وبين الفكرتين أكتب. كما أن مادية ثقافة النظام العالمي الجديد التي تستهزئ بما يحدث للبشرية تعمل على تدمير العقل العربي بحيث تصبح الشعوب هوجاء بلا وعي وثقافة ، ما يدمر كل شيء في الداخل. حتى الكتابة تبحث عن مخرج لها عن طريق الترجمات وكأن لا دور لها بلغتها الأم ولا أهمية كذلك لصاحبها إذا لم يترجم،

ہ يحضر المكان بصورة بارزة فيما تكتبين فكيف تنظرين للمكان وماذا يعني لك؟
- علاقتي بالمكان حميمة عموما حيث أتواصل في المكان الذي أتواجد فيه سريعا ، ما يسبب لي مجموعة من المتاعب في الأماكن العابرة ، حيث أكون مضطرة للمغادرة سريعا.
ولكن يبقى المبدع مغتربا في الفكرة ما يجعل المكان ، وإن كان خاصا ، شبه منفى ، وهو ما يضعني في مواجهة الاغتراب في الروح من جهة والتواصل الكامل من جهة أخرى ، فالروح غير مستقرة لأنها تحوم في الفكرة أكثر من المكان ، ولن تستطيع تلك الروح أن تبدع إذا اطمأنت لأنها تفقد عندها هاجس البحث الدائم.

ہ في رأيك إلى أي مدى استطاعت قصيدة النثر العربية أن تنتزع لها مكانا في منظومة الحس العربي الذي خرج ـ وربما ما يزال يقبع ـ في رحم الإيقاع؟
- لقد بدأت قصيدة النثر تأخذ مكانها بقوة في المشهد الشعري العربي ، والدليل على ذلك إصرار الكثيرين على تفعيل الإيقاع وقصائده عبر برامج تلفزيزنية ومسابقات. أما مشكلتها فتتمثل بأن الغربلة بها ذات ثقوب واسعة حيث يختلط الحابل بالنابل في ظل نقد يهلل فقط ولا يغربل .

ہ صدرت لك رواية وحيدة بعنوان "ريحانة" فهل يعني ذلك أن القصيدة تضيق أحياناً في التعبير عما يذهب بالشاعر للكتابة السردية أو إلى كتابة الرواية؟
- "ريحانة" سرد مختلف فالشعر بحاجة لتكثيف للوصول لخلاصة القول ولكن النص الروائي السردي مختلف ، فكأنك تملك قطعة قماش كبيرة تتيح لك تشكيل ما تشاء من خلالها ، وكذلك في التشكيل حيث تبقى اللوحة ثابتة في ذاتها خلافا للأفلام ولا يقلل هذا من شأن ذلك. وفي القصيدة ثمة تفاصيل لا يمكن كتابتها لذلك كنت في "ريحانة" راصدة لحالة مكتوبة في القصيدة ولكن عملت على توسيعها بشكل آخر. كما تبقى فكرة الرواية مختلفة تماما عن القصيدة من حيث متطلباتها فالشاعر صانع خلاق ولكن الروائي بناء. على سبيل المثال في فترة مرض والدتي كنت بجانبها أحدث نفسي وأسرد فظهرت الرواية التي اكتملت مع وفاتها عكس الشعر الذي لا يتطلب ذلك الاستقرار المكاني.

ہ المشغل الإبداعي الخاص بك ما هي أهم مفرداته ومتى تقررين الشروع بممارسة فعل إبداعي جديد؟
- أكتب وأرسم عادة في نفس الوقت وكل منهما يعزز الآخر ، وعندما تكون عندي فكرة نص فهي التي تحدد لي مادتها كتابة أو تشكيل ، ا كما تشغلني الفكرة لونيا ولغويا وأضعها على المحك الذي يمكن أن تتطور من خلاله وتبقى الممارستان مفتوحتين على بعضهما بشكل أو آخر.

ہ الصورة ، تلك الثيمة التي تنبني عليها القصيدة في شعرك ، وتلك الركيزة التي تقوم عليها لوحاتك الفنية ، كيف كان اكتشافك لها ، وماذا تعني بالنسبة لك الآن؟
- منذ طفولتي وأنا مغرمة بالصورة بمعناها العام ، وبالتدريج بدأت أهتم بالتصوير وأتأمل قدرة هذا الفن على تثبيت لحظة زمنية في إطار. وعلى الرغم من مرور الوقت تظل تلك اللحظة التي خلدتها الصورة محتفظة بطاقاتها وقوتها التعبيرية. هذا الغرام دفعني في سن كبيرة الى الاهتمام بما يسمى "المشهد" وعناصر تكوينه سواء في اللوحة أو في القصيدة. أترك الأشكال والأساليب الفنية في حال انفتاح وتجاور حتى أكسر الحدود الوهمية بين الشعر والفن التشكيلي والذي لم يعد ينظر اليه منفصلاً تماماً حيث تتشابك الأشياء في الأصل.

ہ ظهرت في السعودية في السنوات الأخيرة مجموعة من الروايات التي اتسمت بالجرأة وفضح بنية المجتمع فكيف تقيمين هذه الحالة كمبدعة عارفة ببنية المجتمعات الخليجية؟
- الرواية في السعودية تمثل رديفا لواقع مغلق على ذاته ومحاولة للصراخ تعبيرا عن مكنون الذات الفردية والجمعية ، ولكن يبقى الفيصل ـ بداية ونهاية ـ في قيمة النص وليس في جرأته الاجتماعية ، والبدايات تحتاج دائما لاثبات وجود ولكن بعد الاستقرار يكون الحكم عليها.
ونحن الآن بحاجة لمتابعة ذلك المشهد فما يحدث الآن يعتبر فورة لصالح المجتمع وليس لصالح الأدب. ويتم التركيز حاليا على فكرة جرأة النص ومدى استطاعته لأن يكون فاضحا ، وهي تعابير غير أدبية ولا تمثل معيارا فنيا أو مقياسا إبداعيا ، كما أنها تعابير لصالح دور النشر والتوزيع وليست لصالح الكاتب والمبدع ، ويبقى المهم دائما ليس ما نكتب ولكن كيف نكتب. ورغم ذلك هناك كتّاب أثبتوا وجودهم في عالم الرواية على غرار رجاء عالم في الرواية وإبراهيم الحسين وأحمد الملا من الجيل الجديد في الشعر.

ہ شاعر من أسرة الدستور
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش