الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

يرى ان الاغنية الخليجية ولدت من رحم الاغاني العراقية * سعدون جابر: على المطربين ان يجتهدوا ليتركوا أثرا في ذاكرة الناس

تم نشره في الخميس 23 آب / أغسطس 2007. 03:00 مـساءً
يرى ان الاغنية الخليجية ولدت من رحم الاغاني العراقية * سعدون جابر: على المطربين ان يجتهدوا ليتركوا أثرا في ذاكرة الناس

 

 
الدستور - محمود الخطيب
يفتح الحديث مع المطرب العراقي الكبير سعدون جابر ، الكثير من الشجون ، وتغري صراحة صاحب (المضيع ذهب) و(الطيور الطايرة) ، اي اعلامي للسبر في اغوار شخصية هذا الفنان المليئة بالفن والصراحة. في هذا الحديث يؤشر سعدون على مواطن الالم في شخصية (العراقي: المثقف والفنان).
كما يوضح رأيه الصريح في "كاظم الساهر وماجد المهندس ورضا العبدالله" ، كما يتناول علاقة الاغنية بالجمهور ، ويؤكد ان "مهرجي" هذه الايام سينساهم الجمهور بالتقادم ، كما أكد رأيه بأن الاغنية الخليجية ولدت من رحم الاغنية العراقية. (الدستور).. غاصت في بحر سعدون جابر اثناء وجوده مؤخرا في العاصمة الاردنية عمان ، فماذا باح لقرائها.
ہ انت غائب عن الساحة الفنية منذ فترة ، كما انك منقطع عن اصدار الالبومات؟.
- حاليا احضر مع الملحن كوكب حمزة مجموعة اعمال لألبومي المقبل الذي يصدر نهاية فصل الصيف ، والالبوم من انتاجي الخاص وستتولى شركة انتاج توزيعه ، وحاليا هناك عدة اتصالات لهذا الغرض ، وكنت قد انتهيت من تسجيل خمس اغنيات ، ثلاثة منها من الحان كوكب حمزة واثنتان من ألحاني ، وحاليا انتظر من الملحن كاظم فندي اغنية سيختارها من اشعار المتنبي الشاعر الذي أجله.

ہ كنت قد قدمت مع مظفر النواب مجموعة مميزة من الاعمال ، هل تشكل ثنائيا معه؟.
- قدمت للشاعر الكبير مظفر النواب ، اغنيات كثيرة منذ 30 عاما مثل يقضي الورد والرمال ومو حزن ، فهناك روح تشدنا لبعض ، فهو كاتب مهول ، والساحة العربية تفتقد لشيء يشبه مظفر النواب ، وأنا اتمنى ان اختم حياتي الفنية بغناء احدى قصائد مظفر النواب.

ہ لك تجربة الغناء من الحان بليغ حمدي وأشعار كريم العراقي ، كيف تقيمها؟ ولماذا لا يتردد صدى هذه الاغنيات حاليا؟.
- بكل فخر اقول انني اول من قدمت كريم العراقي الى الاذاعة العراقية ، وأول من غنى من اشعاره الجميلة ، وحتى انني دخلت في معارك مع لجان الشعر والموسيقى في الاذاعة العراقية حتى افرض اسمه كشاعر ، كما غنيت له عدة اغنيات كـ (دمعة وكحل ويا امي) ، فانا من أتيت به ليكون شاعرا غنائيا كبيرا.
وعندما التقيت بليغ حمدي في بغداد ، حيث طلب مني ان اغني شعرا مصريا من ألحانه ، وقلت له انه ما يهمني هو ان اقدم فنا جميلا ونصا يحمل مضامين راقية. وليس هناك ما يمنع أن اقدم اي لهجة بشرط توفرالنص الجيد وان يكون موظفا بأسلوب يرتقي بالذائقة الفنية وعلى ان تحتوي الاغنية افكارا جديدة ، ولذلك عندما اتفقنا على طريقة العمل عرضت على بليغ ، اشعارا لكريم العراقي وكاظم السعدي وسعدون قاسم وزهير الدجيلي وآخرين ، وتفحص بليغ جميع الاشعار واختار اربعة منها لكريم العراقي ولحنها وسجلها على حسابه الخاص في القاهرة ، وآتى الي في لندن حيث كنت ادرس ، لاضع صوتي عليهم وهم (من الاول ياحبيبي عرفتك مواليا ، ومشوارك حبيبي ، رحنا ، مشكلة). وصدرت هذه الاغاني في أوج الحرب العراقية الايرانية عام 1984 ، وانتشرت بين الناس لكنها لم تحقق الانتشار الذي كنت احلم به ، والان هناك حديث مع المنتج محسن جابر صاحب شركة عالم الفن لإعادة اصدار هذه الاغنيات من جديد.
ہ اذن.. ماهي مواصفات الاغنية التي تعيش؟.

- الغناء الاصيل هو الذي يستمد عمره من اصالته ومن جذوره ومن اهتمامه بالناس ، فنحن نأخذ الاغنية من هموم الناس وأفراحهم وأتراحهم ونعيدها لهم مغناة فيتعايشون معها ، وبقاء اغنياتي في ذاكرة الناس منذ اكثر من 35 عاما ، دليل على انني كنت اختار الاغنية وأقدمها بشكل جيد ، حيث كنت اعبر عن الناس والجمهور وأوصل لهم معاناتهم من خلال اغنياتي ، كما انني كنت اقدم اغنيتي في الاماكن التي تليق بها كالمسارح الكبرى والمهرجانات وليس في الملاهي الليلة او بين الغانيات ، كما يفعل معظم مغني هذه الايام ، فاحترام الاغنية ومعرفة اين ومتى تغنى ، كلها عوامل لبقائها ونجاحها.

ہ برأيك.. هل بقي جمهور يستمع لاغنيات الطرب؟.
- مازال هناك جمهور يطالب بأغنيات الطرب ، وهو حاليا في حالة عودة الى الجذور ، والى الاصالة ، وما تساقط بعض المطربين حاليا الذين نجحوا في ظل توفرالفضائيات التي تطيل من اعمارهم الفنية ، الا دليل على عودة الوعي للجمهور وعودته للطرب ، فلن يبقى الا الفن الاصيل. والموجة الغنائية الهابطة في تراجع واضح ، وهذه الاغاني الهابطة لن تبقى في ذاكرة الناس وستختفي هذه الاغنيات ، ولن يعود ذكرها كما اختفت اغنيات الفواكه التي قدمها بعض المغنين العراقيين سابقا.
فأغلب ما يبث حاليا من اغنيات هي مسخرة وملهاة وتقدم للسكارى ، او للاطفال الذين تُستغل براءتهم ، وحتى الطفل عندما يكبر سيفرق بين الغث والسمين ، وبالتأكيد سينحاز الى الاشياء الجيدة وينحاز الى الاصالة.
ہ كيف ترى الاغنية العراقية اليوم؟.

- الاغنية العراقية حاليا تشبه اختها العربية التي اصيبت بالامراض الوضيعة ذاتها ، والتي حطت من قيمتها.
والمستمع اليوم لا يسمع اي اغنية ذات هوية ، سواء كانت اردنية او عراقية او مصرية او لبنانية او خليجية خالصة ، انما يسمع خليطا من الاغنيات بلا هوية تذكر ، فالاغنية العربية اليوم فقدت هويتها. وتكاد من الصعوبة عليك ان تميز او تؤشر على الاغنية وتقول انها عراقية اوخليجية او اردنية او مصرية ، واختلطت الاشياء فيما بعضها كما اختلطت المضامين ، وما اصاب غناءنا العراقي هو نفس المرض الذي اصاب غناءنا العربي. والاغنية ذات المضمون الجيد هي من تعيش وان لم تصور كفيديو كليب.
ہ ما دور المثقف العراقي في ظل التشرذم الحاصل حاليا في العراق؟.

- المثفف العراقي حاليا مهمته ان يحافظ على حياته فقط ، وهذا الهم اصبح الهم الاكبر للفنان او الصحفي او الشاعر او الموسيقي العراقي ، بحيث اصبح الحفاظ على الحياة هو الثمن الاكبر الذي يسعى اليه هذا المثقف ، وصاحب الحظ السعيد من يحافظ على حياته في هذه الازمة التي يعيشها العراقيون. وأقول ان كل المبدعين الذين بقوا داخل العراق والذين هم حاليا خارجه ، يموتون موتا بطيئا في ظل ظروف الاحتلال.
ہ اليس هناك من حلم للعودة؟.

- انا عندي اغنية تحمل الامل بالعودة الى العراق اقول فيها.. (يجي يوم إنلم حزن الايام وثياب الصبر ونرد اهلنا ـ يجي يوم الدرب يمشي بكيفه ياخذنا لوطنا ـ يجي يوم اطفالنا يعرفون إلهم وطن وجيران واقارب ـ ما ينقلهم اطفال غربة عراقيين ويموت الوطن بيهم ـ يا ابن الناس ما نعتب على اهلك ـ لكن احنا نشوف كل الحزن يا حبّيب حبايب ـ وحيا الله طفل عن أهله غايب ـ بس آنه خايف قبل ما يجي ذاك اليوم ـ تاكلنا العقارب) ، وهي من الالبوم الجديد من كلمات مظفر النواب.
ہ اعلم ان لك رأيا في موضوع تسمية الاغنية "عراقية او مصرية او لبنانية او خليجية"؟.

- الاغنية العربية واحدة وان كانت هذه الاغنية تمثل الخليج وهذه العراق وهذه مصر وهذه لبنان.. الخ.. لان الشعب العربي واحد والارض العربية واحدة وهذه التسميات لا داعي لها ، فأنا انظر للاغنية بانها واحدة ، وتقيم حسب جودتها. وانا قدمت العديد من الاغنيات بغض النظر عن تسميتها ، فغنيت شعرا كويتيا بلحن عراقي ، وشعرا سعوديا بلحن عراقي ، وشعرا اردنيا بلحن عراقي ، كما غنيت من الحان سراج عمر ويوسف المهنا وعبد الرب ادريس ، وأشعار فائق عبد الجليل وبدر بن عبد المحسن وآخرين ، وانا ما يهمني بالمقام الاول جودة الاغنية ومضمونها.
ہ هل لذلك قلت بأحد حواراتك الصحفية بأن الاغنية الخليجية اصلها عراقي؟.

- انا ارى ان جذور الفن الخليجي عراقية ، وما توفر للغناء الخليجي لم يتوفر لأي فن بالعالم ، فالاغنية الخليجية تقدم بنفس المقامات العراقية المعروفة ، والفرق هو في طريقة اداء الاغنية ، التي تنحاز للمغني العراقي لانه اكثر صدقا وإحساسا ، لانه يعيش الحالة التي يقدمها.
ہ كل فترة يبرز في سماء الاغنية العراقية نجم ، بحيث يطغى على أقرانه إعلاما وانتشارا ، ثم لا يلبث ان يتراجع لمصلحة فنان آخر ، مع بقاء التركيز عليه اقل ، لماذا؟.

- هذا ما حصل بالضبط مع رضا العبدالله ، الذي ظهر قبل ثلاث سنوات وحقق انتشارا جيدا ، لكنه يشبه كاظم الساهر فيما يقدم ، فردت عليه الشركة المنتجة (روتانا) بماجد المهندس وماجد نجح بلونه ، كما انه لا يشبه احد ، وعليه ان يبقى يقدم الاغنية العراقية الاصيلة ، ولا ينجر وراء اغنيات لا تمثله ولا تلائمه ، لانه في تلك الحالة سيتراجع ويخرج من هويته العراقية ، وانا اتمنى له النجاح ولكن يجب عليه ان يتأنى بالاختيار. وبالنسبة لرضا العبدالله كما ذكرت ، فهو لا يملك مقومات الاستمرار لانه ما يزال يدور في فلك كاظم الساهر ، وهذا ليس في مصلحته.
ہ وماذا عن كاظم الساهر ، ، سمعنا الكثير من التصريحات الصحفية على لسانك..عنه؟.

- اولا احب ان اشير ان الكثير من التصريحات حرفت ونشرت بطريقة خاطئة ، بحيث اظهرتني انني متحامل على كاظم الساهر فتصريحاتي كانت توضع في سياق غير سياقها الطبيعي.
وأنا أرى ان كاظم فنان يمتلك مقومات الغناء الجيدة ، لكنه اشرعلى مستقبله عندما قدم اغنيات بألوان غنائية مختلفة "لبنانية اومصرية اومغاربية" ، وهذا لا يسجل لصالح كاظم الفنان الذي يجب عليه ان يبقى ينطق بعراقيته. وحتى في غناء القصائد ، يجب عليه ان يقدمها بأسلوب عراقي بحت ، فمثلا ناظم الغزالي غزا بعراقيته ، الدنيا والعالم العربي من الشرق الى الغرب في وقت لم يكن هناك لا فضائيات ولا شركات انتاج ، وايضا هناك الكويتي عوض دوخي وهناك العديد من الفنانين الكبار الذي انتشروا ونجحوا بهويتهم الغنائية ، كصباح فخري ووديع الصافي ومحمد عبده وسعدون جابر.
ہ اين ترى مطربي هذا الجيل بعد 10 او 20 عاما؟.

- كلهم سيكونون موجودين لكن اين؟؟ ، انا ادعو جميع المطربين ان يقدموا اغنيات تبقيهم في ذاكرة الناس عشرة او عشرين عاما ، وليأخذوا عظة ، ممن سبقهم ، ففنان مثل عبد الحليم حافظ كان يملك من الذكاء الفني والاحساس ما لايملكه اي فنان في الوطن العربي حاليا ، وهذا ما ينطبق ايضا على ام كلثوم وعبد الوهاب وآخرين.
ہ اين ترى نفسك انت بعد 10 او 20 عاما؟.

- انت أتيت بعد 36 سنة من مشواري الفني ، لتجري معي حوارا صحفيا ، وهذا دليل على وجودي ودليل انني كنت اسير على ارض صلبة وأجيد الاختيار وأجيد الغناء ، وعليه اتمنى ان اجد فنانينا العراقيين والعرب في ذاكرة الناس بعد عشرة أعوام او عشرين عاما ، لا ان اجدهم صورا فقط في التلفزيونات والفضائيات.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش