الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أدونيس : «شاعر المليون» برنامج يستهتر بالشعر.. والعرب ما عادوا يتقنون لغتهم

تم نشره في الأحد 23 كانون الأول / ديسمبر 2007. 02:00 مـساءً
أدونيس : «شاعر المليون» برنامج يستهتر بالشعر.. والعرب ما عادوا يتقنون لغتهم

 

 
الدستور - خالد سامح

كما هو دائما ..رافض وصادم ولايقبل المجاملة كان ادونيس في الحلقة الفائته من البرنامج الحواري الشهير"خليك بالبيت" والذي يعده ويقدمه الشاعر والاعلامي اللبناني زاهي وهبي عبر شاشة قناة المستقبل الفضائية .

في الحلقة التي استمرت لأكثر من ساعتين كان ثمة اثارة لمواضيع قديمة وجديدة يتعلق معظمها بمنهج"هدم التراث" الذي يؤمن به أدونيس لتخليص العرب من واقعهم المأساوي وعلاقة الشاعر بالسلطة وسبل تطوير الحياة الثقافية والفكرية بالعالم العربي وحول علاقته بالمدن العربية وزوجته الناقدة خالدة سعيد ومؤسسة الزواج وغيرها من القضايا كان لادونيس آراء صادمة وربما أفصح عنها للمرة الاولى .

تناول الحديث بداية مسألة الجفاء بين رأس المال العربي والثقافة فأكد ادونيس ان المال ضروري للغاية في تنمية الثقافة والحصول على المعرفة وتوسيع آفاقها مشيرا الى ان العالم العربي لازال يفتقر الى مراكز الدراسات الكبرى والمؤسسات الثقافية الفاعلة كتلك الموجودة بالغرب لكنه أشاد بمبادرة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بتخصيص عشرة مليارات دولار لدعم الثقافة كما نوه بتجربة رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري ودعمه لخمس وثلاثين الف طالب من اجل اكمال دراستهم الجامعية وقال"لكن هذا لايعني اننا وصلنا الى مانطمح اليه فالدول العربية ورؤوس الاموال الضخمة تستثمر في كل الميادين عدى الثقافة مما أدى لظهور جيل جديد منقطع الصلة بثقافته لابل انه لايتقن لغته وأقول هنا ان العرب باتوا جهلاء بلغتهم حتى ان أهم الكتاب بالعالم العربي الآن هم من الاقليات الاثنية كالامازيغية والكردية وغيرها".

وعن الجوائز الممنوحة للادباء والمثقفين بالعالم العربي رأى ادونيس ان معظمها يمنح من قبل السلطات مباشرة اي انها تقوم على اعتبارات غير موضوعية ولا تأخذ في حسبانها القيمة الفنية والانسانية للمنتج الثقافي المكرم بل انها تنظر دائما لمدى التقارب بين معتقدات وافكار المثقف وايديولوجية النظام .

أما عن هجومه الدائم على المدن العربية فقال ادونيس"أنا رجل محرض ورفضي ولكن بالمعنى الايجابي للكلمة وارفض المجاملة على الاطلاق ، عندما رأيت ان بيروت ماعادت سوى"اسم تاريخي"قلت ذلك دون مواربه ووقف معي الكثير من المثقفين اللبنانيين لكن لم تتح لهم الفرصة للتعبير عن رأيهم وتلقفت الصحف فقط آراء من هاجموني واعتبروا كلامي شتيمة لتلك المدينة التي لازلت احبها ". وقد فاجأ ادونيس محاوره ومتابعي البرنامج عندما اكد انه لايحب دمشق لأنها برأيه مدينة مكتملة و محصنة بالعادات والتقاليد والدين والتراث القديم وبالتالي يصعب اختراقها بعكس بيروت والتي هي مشروع قصيدة تولد كل يوم كما يرى .

ويذكر ان أدونيس وخلال مشاركته بمهرجان جرش قبل سنوات وصف عمّان بالمدينة المحنطة مما أثار حفيظة واستياء العديد من المثقفين الاردنيين .

أما البرامج الفضائية الجديدة والهادفة كما هو معلن الى تشجيع المواهب الشعرية كبرنامج"شاعر المليون"فقد هاجمها أدونيس بضراوة ودعا الى مقاطعتها رافضا ان يطرح الشعر بتلك الطريقة وعبر التصويت الالكتروني وقال"هذا استهتار بالشعر والشعراء ولايجوز الاستمرار في مثل تلك البرامج".

هل تحولت من مفكر الى صوفي عاشق ؟ سأل وهبي ادونيس فأجاب" علمتني الحياة ان الانسان هو نفسه ومن يحبه ودون ذلك لامعنى ولاهدف للوجود وخبرتي ارشدتني الى اكتشاف جسد وروح الآخر فيّ "واشار ادونيس ان لاعمر للمشاعر وللحب ولا يمكن ان يكون للزمن سطوة على القلب لأن الحب يتجدد ويولد كل يوم ويستمر الى مالانهاية .

كما رأى ان الزواج عبارة عن مؤسسة ضد الحب وضد الانسان وهي كما يرى أسوأ مؤسسة بالعالم العربي ويجب تهديمها وتابع"دون تهديم كل معتقدات الشرق البالية لايمكن الخروج الى افق جديد" . واكد ادونيس في معرض اجابته على سؤال حول علاقته بزوجته انه لازال يحبها لكنه لايغار عليها اطلاقا وأضاف"لا اؤمن بالغيرة بين العاشقين ولا اغضب من اي رجل يغازل حبيبتي فهو يكتشف ربما بعض المزايا الجمالية فيها والتي لم اكتشفها انا من قبل".

وحول ادونيس الاب اكد انه يرفض فكرة الابوة لانها مستمدة من السلطة وهو رجل ضد السلطة كما قال ولايمارسها على ابنائه انما على نفسه فقط .

كما أثار وهبي مع ادونيس قضية"نوبل"والتهمة الملصقة فيه بأنه احد الشعراء والمثقفين الذين يسعون لنيل الجائزة بشتى السبل فأجاب"هنالك حقيقة لايعلمها الكثيرون وهي ان من يسعى لنوبل ويهرول نحوها يستبعد من قائمتها ، فكيف اتوق اليها وأتبع الطرق التي تبعدني عنها ؟ جميع تلك الاتهامات لا اساس لها من الصحة وأنا لاأفكر بنوبل على الاطلاق".

وعن الشعراء الذين يقرأ لهم حاليا اكد ادونيس انه يعود باستمرار الى الشعراء الكلاسيكيين من العصر الجاهلي والعباسي وعن أهمية التجارب الشعرية المعاصرة أشاد بمحمد الماغوط وانسي الحاج ويوسف الخال وعباس بيضون وعبد المنعم رمضان وقاسم حداد وسنية صالح وفوزية ابو خالد .

والمفاجأة كانت عندما سأله زاهي وهبي عن قراءاته الروائية فأعلن انه لايحب الرواية على الاطلاق حتى انه لم يقرأ لنجيب محفوظ سوى رواية واحدة هي"ثرثرة فوق النيل"وذلك لانشغاله الدائم بالشعر .

وفي نهاية الحلقة قرأ ادونيس بعضا من أشعاره ومن أجوائها : جالس قربها والستار الذي نسجته تباريحنا مسدل ـ قامة الافق مكسورة الخصر والشمس تمضي لنومها ـ سأزور المكان الذي كان صيفا لنا ـ وسأمشي مثلما كنت أمشي بينأشجاره ـ ساذكر شجره ورياحينه بأريج لقاءاتنا وأكيد ستسألني عنك ـ لكن ماتراني اقول ـ والفصول محتها الفصول".

Date : 23-12-2007

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش