الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

علي البتيري: قصائد «للنخيل قمر واحد» يكتنفها الهم العربي

تم نشره في الثلاثاء 25 كانون الأول / ديسمبر 2007. 02:00 مـساءً
علي البتيري: قصائد «للنخيل قمر واحد» يكتنفها الهم العربي

 

 
الدستور - عمر ابوالهيجاء

علي البتيري شاعر ذو تجربة عميقة وطويلة زاخرة بنتاج شعري وبإنجازات تستوقف المتتبع للحركة الشعرية ، كتب القصيدة للصغار كما كتبها للكبار وحاز العديد من الجوائز الادبية ، كما اصدر العديد من الاعمال الشعرية كان آخرها ديوانه الجديد (للنخيل قمر واحد) الذي صدر ضمن منشورات امانة عمان.

والبتيري شاعر مثابر صمد امام عوائق ومثبطات مختلفة فأوجد له مكانا في المشهد الشعري على الرغم من كل الاجحاف الذي لحق به ، هو شاعر ظلمه النقاد وأنصفه الاطفال الذين حفظوا قصائده وتغنوا بها.

"الدستور" التقت الشاعر البتيري بمناسبة اصداره الجديد (للنخيل قمر واحد) وحاورته حول منجزه الابداعي وحول قضايا الشعر وغزارة الانتاج لديه والغنائية الطاغية على اشعاره.

ھ المتتبع لنتاجك الادبي في الشعر يلاحظ أنك مازلت مسكونا بالغربة ، وكأنك تعقد جدلا عميقا في قصائدك مع الغربة ، كيف ترى ذلك؟.

- في هذا العصر الغرائبي الفائض بأحزان البشر من الشعراء العرب لم تسكنه الغربة مع تفاوت حجم المعاناة ، وما هو الشعر الذي لم يعقد جدلا مع الغربة او الاغتراب؟ الشاعر محمود درويش قبل ان يدخل في جغرافيا الاغتراب المكاني ويخرج من فلسطين أجاب في لقاء مع احد الصحفيين عندما طلب منه ان يقدم نفسه للقراء فقال: "انا محمود درويش لاجىء في فلسطين" حتى لو اصبح على حد تعبير اساتذة العولمة فإنه يعيش في غربة بل هو مسكون بها ، لأن هناك إحساسا ينتابه ويلازمه كظله يشعره بأنه غريب عن عصره ، إذ يتضاءل حجم غربة المكان امام هجمة غربة الزمان الفريسية التي تشتد شراسة في ظل عولمة الحزن الى الدرجة التي توحي لك بأنك جهاتك الاربع محتلة وبأن عمرك بطل ماضيه وحاضره ومستقبله رهن الاقامة الجبرية في جزيرة نائية تقع على الطرف الآخر من الفرح ما ان تصل إليها حتى تكتشف بأنها تستوطن روحك منذ زمن ، ولعل هذا ما يجعل جمرة الشعر متوقدة باستمرار في اعماق الشاعر.. تقيم جدلها العميق مع رياح الغربة.

ھ أنت شاعر غنائي ، كيف تنظر الى القصيدة الآن؟.

- لعلك نعتني بالصفة التي لا احب ان تنسحب على تجربتي الشعرية ، فأنا لست شاعرا غنائيا يكتب القصيدة الغنائية دون غيرها ، ولكن اعتنائي الفائق بالموسيقى في قصائدي جعلها في معظمها قابلة للتحلين ولعل اهتمامي بجمالية الصورة الشعرية ووضعها في قالب تعبيري بسيط وشفاف الايحاء اضفى على العديد من القصائد جو الشعر الغنائي ، على كل حال لم تعد الغنائية في الشعر عيبا يقف عنده الناقد ، بل اصبحت ضرورة فنية في هذا العصر البالغ التعقيد ، ولكن الاغنية العربية ما زالت تقوم على سطح بحر هائج دون ان تنفذ الى عمق المواجهة والتحدي لتصبح مؤهلة وقادرة على ان تفتح نافذة من الامل في جدار الحياة العربية الذي تصر قوى مرئية وغير مرئية في هذا العالم على طلائه باللون الاسود حتى لا يتناقض مع عتمة الهموم والمآسي والاندحارات المتلاحقة التي ما زالت تتلبس المنطقة العربية.

ھ كتبت قصيدة التفعيلة والقصيدة العمودية ، ولك تجارب في شعر الاطفال الى جانب كتابة القصيدة النثرية ، اين تكمن شعريتك وغنائيتك في هذه الاشكال؟.

- لكل لون من هذه الالوان حالته الشعرية المستقلة والخاصة به ، ولايتداخل لون مع لون آخر إلا بمقدار الحرص المشترك على إثبات الوجود الفني والتعبيري ، اجد روح الشعر وهاجس الغنائية المحببة لدي في هذه الالوان جميعا ، اما بالنسبة لتعدد الالوان الشعرية فأنا اعتبر نفسي شاعرا يقيم عمله الشعري على التجريب المفتوح على حداثة الشكل والمضمون ، ولكنها الحداثة التي لا تتخلى عن الجذور ، الحداثة التي لاتبدل جلدها او تتنكر لفصيلة دمها العربي.

اكتب قصيدة التفعيلة واحيانا قصيدة النثر ولكني دائم الحنين الى القصيدة العمودية التي بدأت بها والتي ما زلت اعتبرها منبع الشعر العربي القديم والجديد المعاصر منه.

ھ (للنخيل قمر واحد) آخر وأحدث اصداراتك الشعرية ، أي قمر تجلى فيك لتضيء هذا النخيل العالي؟.

- هذا سؤال يقف على عتبة الديوان بجدارة ، فيبدو وكأنه خارج منه لا داخل إليه ، الديوان الجديد يضم قصائد يكتنفها الهم العربي ويغلفها الالتزام بموجهة الواقع الموغل في الرداءة والانكسار ، قصائد دائمة البحث عن مساحة مواتية لحلم مشروع بقمر الوحدة الغائب والمغيب وراء غيوم الفرقة والتدابر والانقسام المؤلم ، اما النخيل فيرمز الى وطن كبير وجريح هو هذا الوطن الممتد من الماء الى الماء ويكاد يقتله الظمأ الى قطرة فرح ندية الحضور.

ھ غزارة الانتاج لديك هل هي نابعة عن عمق التجربة ، ام هو بحث دائب عن مكان في المشهد الثقافي؟.

- لا ، بل هي محاولة منظمة ومخطط لها للتعويض عن سنوات طويلة لم اصدر فيها ديوانا واحدا ، وربما تكون عملية انتصار للذات لانقاذ هذا الكم المتراكم من القصائد المهدد بالضياع او الاختناق في الادراج او السقوط عن شجرة الشعر بتقادم الايام والفصول.

Date : 25-12-2007

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش