الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

بعض فنانيه تبرعوا بأجورهم ليظل مفتوحا * المسرح الوطني الفلسطيني يصارع من أجل بقاء القدس

تم نشره في الاثنين 12 آذار / مارس 2007. 02:00 مـساءً
بعض فنانيه تبرعوا بأجورهم ليظل مفتوحا * المسرح الوطني الفلسطيني يصارع من أجل بقاء القدس

 

 
القدس المحتلة - الدستور - خليل العسلي
بالنسبة الى جمال غوشة المدير العام للمسرح الوطني الفلسطيني في القدس ، فان كل يوم ينتهي بدون جذب تمويل لعمل مسرحي او نشاط ثقافي اوبدون اقناع مؤسسة دولية ومحلية لتغطية تكاليف عمل مسرحي ما ، فان هذا يعنى ان العد التنازلي قد بدأ للكابوس الذي يلاحقه منذ اكثرمن عام ، ان هذا الكابوس المتمثل بإغلاق ابواب المسرح الوطني سيقضي على آخر صرح ثقافي في القدس تلك المدينة التي قال عنها خليل التفكجي مدير دائرة الخرائط في بيت الشرق والخبير بشؤون الاستيطان بأنه"لم يتبق منها ما يمكن التفاوض عليه في المستقبل كعاصمة الدولة الفلسطينية سوى المسجد الاقصى وهذا غير مضمون .. ،"ولهذا فان القدس قد انتهت سياسيا واقتصاديا والان ثقافيا كما يقول الخبراء.
لقد رافق جمال غوشة نشأة اول مسرح في فلسطين وكان هذا في عام 1984تحت اسم "مسرح الحكواتي" في القدس والذي تحول اسمه ليكون "المسرح الوطني الفلسطيني" على عجل اثناء إقامة السلطة الوطنية حتى لا تختطف هذا الاسم اية مدينة فلسطينية اخرى فالقدس اولى بهذا الاسم ، تلك المدينة التي تحولت في الاونة الاخيرة لتكون غريبة حتى على اهلها كما يقول غوشة وقد يضرب كفا بكف"في العادة الدولة تغطى 70% من تكاليف المؤسسات الثقافية وفي وضعنا الفلسطيني وبسبب الاوضاع الاقتصادية والسياسية هنالك اولويات واحتياجات اخرى وهذا ليس مبررا ، ناهيك عن ان المسرح لا زال غريبا على المجتمع المقدسي المحافظ ولهذا كان دائما جمهورنا من المدن القريبة وخاصة مدينتي رام الله وبيت لحم وغالبية هذا الجمهور من النساء ومن الطبقة الوسطى والمثقفة وهذا الجمهور فقدناه منذ زمن ".
ويضيف"نحن في القدس نعيش نكبة حقيقية فهذه المدينة المقدسة هي مدينة منكوبة من جميع النواحي فاجتماعيا لا نستطيع التواصل مع اهلنا في الضفة الغربية بسبب الجدار الفاصل والحواجز الاسرائيلية وسياسيا هناك عزلة سياسية رهيبة مفروضة علينا فنحن لسنا اسرائيليين ولسنا اردنيين ولسنا فلسطينيين ، اما اقتصاديا فهناك انهيار كامل في المؤسسات الاقتصادية والان جاء دور الانهيار الثقافي فجميع المؤسسات الثقافية فإما هاجرت الى رام الله مثل مسرح القصبة واتحاد الكتاب ورابطة الصحفيين وغيرها او انها اغلقت ابوابها نهائيا" مضيفا"ان الاجراءات الاسرائيلية ساهمت بشكل كبير في إفراغ المدينة من المؤسسات الثقافية بسبب الضرائب الباهظة اضافة الى الرقابة فرغم ان اسرائيل لم تعد تفرض رقابة مباشرة على الاعمال المسرحية والا انها تتعامل معنا وفق قانون الانتداب البريطاني والذي يعطي الصلاحيات للسلطات توقيف اي نشاط اذا ما اعتبر بالنشاط المعادي"هذا الوضع وصل الى درجة ان المسرح الوطني لم يستطع ان ينتج مسرحية واحدة لأي كاتب فلسطيني والأدهى هو المؤسسات الاجنبية غير مستعدة لتمويل اي عمل مسرح الا اذا كان اجنبيا وله علاقة بالدول المانحة كفرنسا تمول مسرحية لموليير وهذا ما اكده غوشه مضيفا للدستور" ان التوجه العام لدى العديد من الدول المانحة دعم نشاطات وفعاليات وبرامج في الضفة الغربية وقطاع غزة وترفض او تمتنع عن تمويل المؤسسات في مدينة القدس خاصة الثقافية منها حيث تعتبر هذا النشاط الثقافي ايضا ليس من اولوياته والتوجه العام نحو دعم اغاثي ، كما ان تلك الدول اخبرتنا بصورة لا تقبل الشك بانهم لن يقدموا اي دعم لأي مؤسسة ثقافية في القدس حتى اليابان التي تعتبر اكبر ممول رفضت تقديم اي دعم لأي نشاط في المدينة المقدسة ، فتلك الدول مستعدة للاستثمار في الحجر وليس بالبشر مستعد دفع الملايين في بناء مراكز ثقافية في الضفة الغربية ولكنها غير مستعدة لاستثمار الآلاف من الدولارات في البشر ووفقا لأوراق غوشة فان المسرح الوطني لم يتمكن من انتاج اية مسرحية او مهرجان ثقافي في عام 2006 باستثناء مسرحية عرس الدم التي تم انتاجها بالمجان مقابل اربع مسرحيات ومهرجان واحد في العام ولا توجد اية مؤشرات ان الوضع في عام 2007 سوف يتحسن كما انه لا توجد اية اشارات الى وجود اي تمويل مما يهدد بإغلاق ذلك المعلم الحضاري الثقافي في القدس ، وهذا ما يجبر جمال غوشة وفريقه على عمل اي شي حتى لا يصلوا الى هذه اللحظة بأي ثمن لدرجة ان عددا من الفنانين تبرعوا بأجرهم من اجل إبقاء ابواب المسرح مفتوحه للجميع كما اقام العديد منهم امسيات بالمجان وهذا غير كاف كما يقول غوشه " في مثل هذا الوضع يتطلب منا البحث في كل مكان عن افكار من شأنها ان تبقي المسرح الوطني على قيد الحياة ، ومنها التوجه الى المدارس في القدس وتكثيف حملة التوعية حول اهمية المسرح في الحياة الثقافية للشعوب وإقناع رجال الاعمال في المدينة من التبرع او تغطية تكاليف بعض المسرحيات ، انها مجرد افكار بسيطة من شأنها ان تمكن المسرح الوطني من القيام بهمامه فجميعنا نعمل على امل ان نخرج من الازمة التي لم نشهد مثيلا لها في السابق" وكما قال احد الحضور القلائل في قاعة المسرح انها صرخة ما قبل الموت موت الثقافة وموت المسرح الوطني الفلسطيني في المدينة التي لم يبق منها الا اسمها .
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش