الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

بصائر * النورسي والولاء للدين * د. مأمون فريز جرار

تم نشره في الخميس 29 آذار / مارس 2007. 02:00 مـساءً
بصائر * النورسي والولاء للدين * د. مأمون فريز جرار

 

 
اشتغل الشيخ سعيد النورسي بعد عودته الى «وان» ، بإلقاء دروس في حقائق القرآن الكريم على طلابه ، وذلك بعد قراره بهجر السياسة. وقد شهد شرق الاناضول ثورة كردية قادها الشيخ «سعيد بيران» ، وسببت قلقا للساسة في انقرة.
وفي بداية الامر لم يمس المسؤولون الشيخ سعيد النورسي بسوء ، ثم بدا للشيخ النورسي ان يعتزل الناس في جبل قرب «وان» اسمه «جبل ارك» لينزوي في مغارة فيه يعبد اللّه ، عندها جاء الامر بنفيه من مدينة «وان» في شرقي الاناضول الى مدينة «بوردور» في غرب الاناضول.
كان موقف النورسي من ثورة «سعيد بيران» حازما برفض الاقتتال بين المسلمين ، وقد بعث اليه برسالة قال فيها: «ان ما تقومون به من ثورة تدفع الاخ لقتل اخيه ، ولا تحقق اية نتيجة ، فالامة التركية قد رفعت راية الاسلام ، وضحت في سبيل دينها مئات الالوف بل الملايين من الشهداء ، فضلا عن تربيتها ملايين الاولياء ، لذا لا يُستلُّ السيف على احفاد الامة البطلة المضحية للاسلام ، الامة التركية ، وانا ايضا لا استلّه عليهم».
لقد انحاز الشيخ سعيد النورسي الى امته - امة الاسلام ولم يقع في ضيق الانتماء القومي.
ومع ذلك جاءته مفرزة عسكرية الى مغارته واعتقلته ، وعاملته معاملة خشنة لا تليق بأهل العلم والدين. وفي الطريق وهو مع المفرزة جاءه بعض طلابه وأقاربه وكلموه بالكردية وعرضوا عليه الا يذهب مع الذين اعتقلوه ، وقالوا انهم مستعدون لتهريبه الى مكان آخر في داخل تركيا او في بلد اسلامي آخر ، لكنه رفض ذلك ، وكان يهدف من رفضه الى حقن الدماء حتى لا تقع مواجهة دموية بين رجال الدولة وأهل مدينته.
ومرّ في طريقه الى منفاه باسطنبول ، ومر بدار الحكمة التي كانت تابعة لديوان مشيخة الاسلام التي عمل فيها الشيخ مدة من الزمن ، وقد بكى بكاء مرا حين وجد دار الحكمة قد حولت الى «اعدادية للبنات وموضع للهو واللعب».
فتوجه الى اللّه تعالى بدعاء حار ملتهب كانت ثمرته ان شب الحريق في تلك الدار في تلك الليلة ، وقال معقبا على ذلك الحريق «فتأسف الجميع الا انا ومن مثلي ممن احترق فؤاده ، حمدنا اللّه تعالى».
لقد كان الشيخ يتلمس دلائل رعاية اللّه تعالى له بفضل خدمته للقرآن الكريم. ومن ذلك انه طلب منه عند قدومه الى منفاه في «بوردور» ان يثبت وجوده يوميا في مركز الشرطة ، لكنه لم يفعل ذلك ، حتى شكاه والي المدينة الى رئيس اركان الجيش ، فكان جوابه «احترموه ، ولا تتعرضوا له» وقد علل الشيخ النورسي هذه الوصية من شخص لم تكن له معه علاقة بقوله «ان الذي انطقه بهذا الكلام هو كرامة العمل القرآني ليس الا».
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش