الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أبو ذُنيبة * * حنان بيروتي

تم نشره في الخميس 29 آذار / مارس 2007. 02:00 مـساءً
أبو ذُنيبة * * حنان بيروتي

 

 
قلت لزميلي في العمل ، والذي التصق به لقب «ابو ذنيبة»: لكثرة تملقه تقلبه ، وأنا أصارع موجات دهشة وضحكة لم استطع ان اقمعها: «استغرب منك، كيف تتقن التمثيل هكذا؟، يعني تتلبس الدور في اللحظة ذاتها التي تجدها سانحة.. يا اخي لو تمثل بالسينما تأخذ دور البطولة،،».
لم يجبني ، اكتفى بأن رمقني بنظرة رادعة موجهة موجزة ، وتابع سير السريع خلف المدير الذي دخل مكتبه وهو يتأوه ولا يستطيع السير بشكل سليم ، تبعتهما وأنا استمع للسيناريو الذي بدأ «ابو ذنبية» بإلقائه على مسامع المدير بتأثر يصل الى حد التصديق ، ولولا سماعي بالامس القريب للشتائم والانتقادات التي كان «ابو ذنبية» يكيلها للمدير في اذني لانطلت علي الحيلة ،
«سلامتك،.. سلامتك، ألف سلامة، كيف تتزحلق على مدخل الدائرة ، أكيد في مي ، مي من الشطف ، لازم احكي للاذن «ابو صبحي» - الله يسامحه، - انه يمسح البلاط كويس.. مش شلفقة ول شو الدعوة او .. لا ، يمكن من الحذاء ، صناعة الاحذية في بلدنا رديئة وغاية في الرداءة ، كرتون ملبس ببلاستك ومدقوق بمسامير او ملزق تلزيق ، لا صحية ولا متينة وبطلع ريحة الاجرين، لأو شو؟، غالية اي واللّه - وسلامة قيمتك - كندرة اجنبية من البالة بتسوى عشرة من السوق.. قال جديد قال،،.
معي مسكن قوي.. هيه بهيه، بس ما بقترح عليك توخذ مسكن ، المسكن بظيع الشبب وبأخر العلاج، يعني عالفاظي ، انا مستعد آخذك بسيارتي عطوارئ المستشفى ، خلينا نصورها نطمئن عليها لانه الكسر او الشعر ما ببين بسرعة ، مرات بخدع ، صدقني انا ماكلها من جلدي، لا والله سلامتك.. احنا بالخدامة،»
التقط القلم لاوقع على دفتر الدوام المثبت على مكتب المدير ، انظر بشكل روتيني للساعة المعلقة على الحائط ، ساعة المدير التي لا بدمن سير الدوام وفق عقاربها ، حتى لو اخرت او قدمت او خلصت بطاريتها، هي صادقة وكلنا كدابين،،، ، اقول بلا صوت: «المدير اليوم منشغل بنفسه بعد هالوقعة ، ويمكن يكون تزحلق في بيته وعملها عمدخل الدائرة حتى تكون اصابة عمل؟، ما علينا احنا مش قده»، أقلب الصفحة وأوقع على اليوم السابق لزميلي الذي امنّي ان اقوم بذلك وقد تسلل قبل انتهاء الدوام لكن، سبحان مغير الاحوال.. منظر المدير امس وهو يجلس على كرسيه بتنمر ويرقب كل موظف وهو يوقع امام اسمه بالدقيقة والثانية، كأن التوقيع مرتبط بانطلاق صاروخ للفضاء،...»
اقول للمدير بإيجاز اتقصده كي لا يُفهم من اية اطالة تملقا: سلامتك يا استاذ، بس ما بنصحك تدعس عليها حتى ما تتأذى.. ان شاء الله تطلع بسيطة، ،
أحس بأبي ذنيبة يتوتر فجأة كمن لدغه عقرب للتو ، يخشى ان اسرق منه الدور ، يغير وقفته ويعطيني ظهره ليكون في مواجهة المدير وعلى مقربة منه لا بل اراه ينحني بتذلل: اسمحلي،، خليني اخلع الحذاء حتى نشوف اللون.. لون الجلد او انتفاخته..
أشعر بتقزز ، وأغادر غرفة الادارة وانا أقول بسخرية: كلك وجه يا ابو ذنيبة، ،
في اليوم التالي للدوام ، وانا أتوجه لغرفة المدير لتوقيع ساعة الحضور او - لحظة الحضور،، - تذكرت اصابته بالامس وكنت قد نسيتها كليا ، وتمنيت تلك اللحظة بصدق امنية صغيرة: ان يكون متغيبا عن الدوام ، يعني يرتاح ويريحنا منه،» هكذا همست بأذن احد زملائي ونحن نلج غرفة الادارة ، ولحظة رأيت كرسيه الدوار يتربع خلف مكتبه فارغا وشوشته بجذل: ان شاء اللّه ثلاثة اسابيع... لجان،،» لكن لكزة تحذيرية مصحوبة بنحنحة من زميلي جعلت فرحتي التي تصاعدت دوائر تسقط في نقطة يقظة واحدة ، احسست بصدمة وبخيبة وأنا اراه - المدير - يجلس على كنبة جانبية وقد مد ساقه المصابة على طربيزة امامه ولقد لفت بشاش طبي ، وعيناه تترصدان ملامح الموظفين الداخلين للادرة وتستشعران نبض الفرح الذي لا يمكن اخفاؤه امام كرسي المدير الفارغ،، قلت له بصوت بدا جافا رغما عني: سلامتك، ،
لكني كدت اطلق قهقهة وأن ارى «ابو ذنيبة» يتسلل بين الموظفين المتجمعين للتوقيع ، وهو يشير الى المقعد الفارغ ويهتف بتسرع: أنا، ،
انا اللي اقنعته بالذهاب للمستشفى،،..
ملامحه تشي بفرحة غامرة.. لم تتم،، ،

[email protected]
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش