الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

إدوارد سعيد * اسفار في عالم الثقافة * د. محمد شاهين

تم نشره في الجمعة 5 تشرين الأول / أكتوبر 2007. 03:00 مـساءً
إدوارد سعيد * اسفار في عالم الثقافة * د. محمد شاهين

 

 
يروي لنا إدوارد سعيد في سياق حديثه عن تعيينه مدرساً في جامعة كولومبيا خريف عام 1963 قصة سمعها فيما بعد من صديق له كان قد سبقه إلى التعيين في تلك الجامعة. وتقول القصة إن القسم الذي قبل إدوارد سعيد في الجامعة قد وصفه عندما قابله على أنه يهودي إسكندراني (نسبة إلى الإسكندرية بالطبع). ويذكر إدوارد سعيد نفسه في تلك المناسبة أن الزملاء القدامى في القسم ، باستثناء واحد أو اثنين ، رحبوا به ترحيباً بالغاً يفوق الوصف ، إذ وجدوا فيه عالماً شاباً واعداً ، يمتلك قدرة هائلة على الارتقاء "بثقافتنا" (أي الثقافة الأمريكية). ويذكر إدوارد سعيد أنه وأمثاله كان يشار إليهم بوصفهم "شرق أوسطيين" ، وهي العبارة التي يصفها إدوارد سعيد بأنها مسطحة غامضة يجري استعمالها رغبة من الآخر في تجنب استعمال كلمة عربي أو فلسطيني للأسباب المعروفة لدينا جميعاً. أما الحادثة الثانية التي يرويها إدوارد سعيد فهي تجربة التحاقه بالمدرسة الثانوية عندما أحضره والداه في بداية سبتمبر عام 1951 وأودعاه أسوار المدرسة ، (وهو يستعمل فعلاً كلمة "يودع" deposit وكأنما هو عملة تودَع في المصرف) ، ثم غادر الوالدان مباشرة إلى العالم العربي.
ويذكر إدوارد سعيد أن ذلك اليوم الذي أودًع فيه خلف أسوار تلك المدرسة كان أتعس أيام حياته ، ليس لأن جو المدرسة كان متصلباً (rigid )ويشدد في ظاهره على أخلاقيات السلوك (moralistic) بل لأنه وجد نفسه الطالب الوحيد غير الأمريكي ، والذي لا يتكلم لهجة (accent)الأمريكيين الأصليين ممن نشؤوا في تقاليد كرة السلة والبيسبول وكرة القدم. ولأول مرة يشعر إدوارد سعيد بأنه بات محروماً من الركون إلى البيئة اللغوية التي كان يجد فيها في الماضي بديلاً عن البيئة اللغوية الأنجلو - سكسونية (والإشارة هنا إلى تجربته في كلية فكتوريا عندما كان يتحدث العربية مع بعض رفاقه في المدرسة رغم تعليمات المدرسة الصارمة التي كانت تحظر على طلبتها التحدث بغير الإنجليزية). وبهذا يجد إدوارد سعيد نفسه وحيداً لا يعبأ بوجوده أحد حتى ولو كشخص مثله ينتمي إلى عرق أدنى مرتبة ، بل وكطرف غير مقبول من الآخر بطبيعة الحال.
تذكَّر إدوارد سعيد وهو في المدرسة أن صديق أسرته "فرًدي معلوف" كان قد أوصاه في القاهرة قبل سفره إلى أمريكا بزيارة صديق له في المنطقة القريبة من المدرسة بقصد التخفّف من آلام الغربة. وبعد ظهر أحد أيام السبت المشرقة ولّى إدوارد وجهه شطر عنوان ذلك الصديق "نًدْ" الذي كان يقود فريق التنس في المنطقة ، يحدوه الشوق إلى التحدث بالعربية مع واحد من أبناء جلدته فما كان من "نًدْ" إلا أن قابله بكل برود متذكراً ذلك الصديق الأول في القاهرة Oh yes, Freddie:وما كان من إدوارد إلا أن تحول إلى الحديث معه بالعربية.
وفي الحال قاطعه "نًدْ" ، بالإنجليزية طبعاً ، واضعاً يده على كتفه بقوله: No brother, no Arabic here, I left all that behind when I came to America "كلا يا أخي ، لا حديث بالعربية هنا. فقد تركت كل ذلك ورائي عندما قدمت إلى أمريكا". وبهذه الجملة انتهى ذلك اللقاء. وعاد الصبي من حيث أتى محملاً بمزيد من مشاعر الغربة. ويذكر لنا إدوارد سعيد كيف أنه حرم من أن يكون ضمن قائمة الشرف التي تضم المتفوقين في المدرسة مع أن ترتيبه كان الأول أو الثاني ، لأسباب وجد صعوبة بالغة في فهمها وفي التسامح معها. ولعل أبرز ملاحظة يوردها في مذكراته أثناء دراسته الجامعية في الخمسينيات والستينيات هي أن المواد التي درسها ، وهي الأدب والموسيقى والفلسفة ، لم تكن لها أي علاقة بتراثه وثقافته الأصلية.(1) هذه الأمثلة وغيرها من الأمثلة التي لا حصر لها والتي ترد في مذكراته ، تجعلنا نجيز لأنفسنا استبدال ترجمة "خارج المكان" عنوان مذكراته أو Out of Place بعناوين أخرى متعددة ، منها: "خارج حضن الثقافة الأم" ، أو "بعيداً عن الثقافة الأم وقريباً منها" ، أو "ثقافة المقاومة في المنفى" ، والكثير من العناوين الأخرى. وفي جميع الأحوال ، تبقى هذه المذكرات ثمرة نضال ثقافي عاشه إدوارد سعيد فعلاً منذ صباه. ورغم أن مذكراته كتبت في مرحلة لاحقة من حياته إلا أنها ستظل تعبيراً عن اعتقاده منذ نعومة أظفاره بأن الثقافة هي أهم مكونات المجتمع البشري وأنها أكثر من هوية كما يشاع عنها أحياناً ، أو منصة أكاديمية نخبوية كما اعتقد أعضاء قسم الأدب الإنجليزي والأدب المقارن في جامعة كولومبيا العريقة عند مقابلتهم له. وربما كان أولئك الأساتذة مصيبين في اختيارهم عندما اختاروا إدوارد سعيد ليكون خلفاً لأهم شخصية سبقته في القسم ، وهو ليونيل تريلنج الذي يذكره إدوارد سعيد بالخير في غير مناسبة لمساهمته الجليلة في توسيع مفهوم الثقافة ، وجعلها تتخطى حدود الثقافة الأنجلوسكسونية. إذ إن إدوارد سعيد أنتج على مدى العقود التي تلت تعيينه ثقافة تعدت في أبعادها آفاق التراث الثقافي الهائل لجامعة كولومبيا وحدود أمريكا الشمالية كلها فشاد صرحاً من الثقافة العالمية تخطى حتى أبعاد الثقافة الأوروبية التي فرضت بها أوروبا هيمنتها على العالم.
ويبدو أن حرمان إدوارد سعيد من الاطلاع على التراث العربي في مرحلة الدراسة الجامعية ظل مستبداً به إلى أن واتته الفرصة لتحصيل ما فاته ، حين استغل مناسبة منحه إجازة دراسية لمدة عام من جامعة كولومبيا ، قضاها في الجامعة الأمريكية في بيروت عام 1972 ، وكان من ثمار هذه الإجازة مقالة طويلة نشرتها مجلة "مواقف" في نفس ذلك العام تحت عنوان "التمنع والتجنب والتعرف" ، يتحدث فيها إدوارد بحرقة عن أزمة الوضع الراهن الذي تمر به الأمة العربية. وما أشبه اليوم بالبارحة ، إذ نقرأ اليوم تلك المقالة فنراها وكأنما كتبت اليوم .
هكذا تبدأ المقالة: "ما من عربي اليوم لا تثيره فوضى الأمور في البلدان العربية؟ فالأخبار اليومية العادية تبعث هزات من المفاجآت تتبعها سلسلة كاملة من التحليلات البلاغية والعلاجات والتعليلات ، ثم تمحو ذلك كله مفاجآت اليوم التالي. يعتقد معظم العرب أنهم يمثلون كجماعة نوعاً من الموقف المتماسك إزاء العالم. مع ذلك فإن مثل هذا الاعتقاد بهوية عربية متكاملة واحدة ليس أكثر من مسألة سطحية لا تخدع أحداً. وليس أفضل منه الرأي القائل بأن الهوية اللبنانية أو المصرية أو العراقية أكثر تماسكا من الهوية العربية. وسواء نظرنا إلى السلالة من الخارج أو من الداخل فإننا نجد أشتاتاً لا تعني شيئاً كثيراً لا على الصعيد الإقليمي ولا على الصعيد القومي".
وفي اعتقادي أن المقالة تستحق عناية خاصة لأنها ربما تكون أول مقالة نشرت بالعربية من أعماله. وقد آثرت أن أعيد نشرها في سفر يجمع بعضاً من مقالات إدوارد سعيد حفاظاً عليها من النسيان. وتبين المقالة التزام إدوارد سعيد المبكر بقضايا الأمة العربية.(2) وربما يمكن النظر إليها بوصفها مدخلاً لأغلب كتاباته اللاحقة ، خصوصاً في ميدان الثقافة والتراث والهوية ، إذ تضم إشارات مكثفة إلى أفكاره التي توسع كثيراً في مناقشتها لاحقاً. وأود أن أقدم أمثلة على أصداء تحصيله الثقافي جرّاء انكبابه على الدّرس مع مدرسي اللغة العربية والتاريخ (وعلى رأسهم قسطنطين زريق) في بيروت في ذلك العام الذي قضاه أستاذاً زائراً في الجامعة الأمريكية. وهذه أمثلة أقدمها هنا على سبيل المثال لا الحصر. لا بد أن إدوارد سعيد قد عاد من إجازة التفرغ العلمي وفي جعبته مادة تراثية بالعربية أعانته كثيراً على تقديم أطروحة "الاستشراق" التي أصبحت من أهم أطروحات القرن العشرين ، إذ ناقش فيها قضية المواجهة بين الغرب والشرق التي لا بد وأن تكون قد شغلته أثناء إجازته العلمية ، فضمَّنها مقالته المذكورة. وكان إدوارد قد سبق وأن نشر كتاباً هاماً أيضاً تحت عنوان "بدايات" ، طرح فيه منهجية البحث العلمي التي استثمرها عملياً في "الاستشراق" ، وكأنه آثر أن يتعرف أولاً إلى المنهج الغربي ليكشف لنا عن الأجندة الخفية التي وضعها الغرب لتعامله مع الشرق وتكوين صورة مغرضة عنه ، هدفها كما بات معروفاً بسط الهيمنة عليه.
وقد أصبحت تلك الأطروحة مألوفة لدينا ، ولا أعتقد أنها تحتاج إلى تفصيل يتقصّى خطابها المحكَم والمقنع ، والذي ما زال يتمتع بصدقية عالمية أسست منهجاً جديداً في دراسة الشرق حلّ محل المنهج التقليدي الغربي الذي فندته أطروحة إدوارد سعيد. وبعد عدة أعوام ظهر كتابه "العالم ، النص والناقد" الذي يعد من أهم الكتب الرائدة ، إن لم يكن أهمها قاطبة ، في النظرية الأدبية ، والذي كانت له الأسبقية في تأسيس نظرة متميزة إلى النص أصبحت منذ ذلك الحين نبراساً يهتدي به النقاد والمفكرون. وفيه يعارض إدوارد سعيد موقف المحدَثين نقاداً ومفكرين غربيين ممن عالجوا النص على أنه موضوع مستقل عن ظروفه التي أحاطت بإنتاجه ونادوا باستقلاليته عن منتًجه ، أي المؤلف ، واختزلوه إلى محض جماليات أدبية أو تقنيات لغوية بعيداً عن التأثيرات الخارجية التي تشمل تجارب المؤلف نفسه أو سيرة حياته أو الظروف الاجتماعية والسياسية التي تحيط بالنص ذاته. وهو يعني بهذا مدارس ومناهج نقدية عديدة منها المنهج الشكلاني ومدرسة النقد الجديد والبنيوية وما شاكلها.
ويتساءل إدوارد سعيد ببساطة: ألا توجد طريقة لمعالجة النص غير الطريقة التي تبعده عن العالم الذي ينشأ منه أصلاً ويعود إليه لاحقاً بعد أن يتشكل نصاً رفيع المستوى؟ ويجيب إدوارد سعيد على هذا السؤال وغيره من الأسئلة التي يطرحها حول الموضوع بالرجوع إلى التراث العربي الإسلامي.
وأورد فيما يلي مقتبساً من أطروحة شبه مفصلة لا يتسع المجال هنا لتثبيتها كاملة. وهي تبيّن في جزئياتها المكثفة كيف أن إدوارد سعيد لم يكتف بالاطلاع على ما فاته من تراث إسلامي وعربي ، بل هو ينفذ إلى أعماقه ليقدم للقارئ الغربي جزءاً من مساهمة الثقافة العربية الإسلامية في واحدة من أعقد نظريات النص المعاصرة. يقول إدوارد سعيد: "لقد اهتديت إلى وسيلة للشروع بمعالجة هذه الأسئلة في مكان غير متوقع ، الأمر الذي ربما يكون السبب في ذهابي الآن إلى الاستطراد. "لنتأمل حقل النظريات اللغوية العربية الوسيطة غير المطروقة نسبياً: حيث ينصرف اهتمام الكثيرين من النقاد المعاصرين إلى البحث في اللغة في أوروبا ، إلى ذلك الدمج المميز بين الخيال النقدي وبين الملاحظة التجريبية ، واللذين يسًمان الفيلولوجيا الرومانطيقية ، إضافة إلى اهتمامهم بنشأة علم اللغويات في بواكير القرن التاسع عشر وفي كامل ما يتصل بتلك الظاهرة التي أطلق عليها ميشال فوكو Michael Foucault اسم "اكتشاف اللغة".
ومع ذلك كله ، فقد تواجدت في الأندلس خلال القرن الحادي عشر مدرسة في منتهى التركيب ، اتسمت بقدرتها على التنبؤ بشكل يفوق التوقع ، وكان قوامها فلاسفة النحو المسلمون الذين تستشرف أطروحاتهم هذا الجدال الدائر في القرن العشرين بين القواعديين البنيويين والتوليديين ، بين الوصفيين والسلوكيين.
ليس هذا فحسب ، بل إن جماعة صغيرة من اللغويين الأندلسيين كرست جل طاقاتها لمواجهة ميول شاعت بين اللغويين المتنافسين واتجهت نحو تحويل مسألة المعنى في اللغة إلى مجرد تمرينات مجازية يتعذر فهمها إلا على فئة صغيرة من ذوي الاختصاص.
وقد ضمت الجماعة المذكورة ثلاثة من المشتغلين باللغويات والقواعد النظرية ، هم: ابن حزم وابن جني وابن مضاء القرطبي ، الذين نشط ثلاثتهم في قرطبة خلال القرن الحادي عشر وانتموا جميعاً إلى المدرسة الظاهرية ووقفوا في مواجهة الباطنية. وقد اعتقد الباطنيون بأن المعنى في اللغة يكون محتجباً في دواخل الكلمات ، وبهذا فإن المعنى يصبح متاحاً فقط بوصفه حصيلة نشاط تأويلي يتجه إلى الداخل بينما ذهبت الظاهرية إلى أن للكلمات معنى سطحياً وحسب ، وهو معنى كان قد جرى ربطه باستعمال محدد بواقعة ظرفية أو موقف تاريخي أوديني" (العالم ، النص والناقد: ص 35 - 36) .
وفي معرض حديثه عن الموضوع ، يبين إدوارد سعيد كيف اهتمت المدرسة الظاهرية بإحياء نظام لقراءة النص عن طريق الإنطاق ، يتوجه الاهتمام فيه إلى الكلمات الظاهرية في ذاتها وعلى ما يمكن اعتباره المغزى الأول والأخير الذي جاء نطقها به في واقعة محددة ، وليس على المعاني المختفية التي يمكن الافتراض لاحقاً بأن تلك الكلمات ربما تنطوي عليها.
ويلاحظ إدوارد سعيد كيف "بلغت الظاهرية القرطبية على وجه الخصوص شأواً بعيداً في محاولتها تقديم نظام لقراءة النص يتضمن أكبر قدر ممكن من التحكم بالقارئ والظروف التي تحيط به ، وذلك عن طريق توظيف نظريتها في طرح السؤال حول تعريف النص".
ويؤكد إدوارد سعيد على أن كل لفظة عند الظاهرية تشكل في ذاتها مناسبتها الخاصة ، وهي إلى ذلك مدعمة بإحكام بسياقها الدنيوي الذي يجري تطبيقها فيه. ويختتم إدوارد تعليقه هذا بقوله: "لقد عرضت بإيجاز نظرية بالغة التعقيد ، والتي لا أزعم لها أي تأثير محدد على الأدب الأوروبي الغربي منذ عصر النهضة ، وربما ليس على الأدب العربي نفسه منذ العصور الوسطى.
لكن ما يجب أن يلفت انتباهنا بقوة إزاء هذه النظرية بمجموعها هو أنها تشكل أطروحة مصوغة بعناية حول كيفية التعامل مع النص بوصفه شكلاً ذا مغزى على نحو - وأقول ذلك بأكبر قدر من الحذر - يتم فيه النظر إلى دنيوية النص وظرفيته ومكانته بوصفه حادثة ذات خصوصية حسية إلى جانب كونه مصادفة تاريخية باعتبار هذه العناصر جميعاً مندغمة في النص وتشكل جزءاً لا يتجزأ من قدرته على إيصال المعنى وإنتاجه.
ويعني ذلك أن للنص وضعاً محدداً يفرض قيوداً على المفسر وتأويلاته ، ليس لأن ذلك الوضع يكون مختفياً في داخل النص كسر غامض ، بل لأنه يكون على نفس المستوى من الدقة السطحية التي يكون عليها الموضوع النصي نفسه. إن هناك العديد من الطرق لتوصيل مثل ذلك الوضع ، لكن الأمر الذي أريد أن أركز عليه مزيداً من الانتباه هنا هو طموح (كانت الظاهرية قد امتلكته على نحو أكثر كثافة) إلى أن يعمد القراء والكتاب من جانبهم إلى مقاربة النصوص باعتبارها موضوعات (بفضل دقة وضعها وخصوصيته في العالم) كان قد جرى البدء بتأويلها مسبقاً بالفعل ، وباعتبارها قد تقيدت مسبقاً بتأويلاتها وقيدت بدورها تلك التأويلات في الوقت نفسه. ويمكن لمثل تلك النصوص في أحسن الأحوال أن تقارَب باعتبارها تحتاج في المقام الأول إلى قراءات بقصد الاستكمال وليس البدء". (ص 39) وتلخص بداية هذا المقتطف على بساطته منهجاً مستقلاً في الدراسات المقارنة ، إذ إنه لا حاجة لأن يكون النص مؤثراً في نص آخر أو متأثراً به لكي يكتسب شرعية أو قوة إضافية. أي أن قيمته تكمن في ذاته وتفعيل هذه القيمة من خلال استعمال وظرف معينين ، مثل كل "لفظة تشكل في ذاتها مناسبتها الخاصة" ، بمعنى أن النصوص تحتاج في أحسن الأحوال إلى قراءات بقصد الاستكمال وليس بقصد الشروع في قراءة التأويل وكشف النقاب عنه".

- ناقد أدبي وأستاذ الأدب الإنجليزي في الجامعة الأردنية
والنص صفحات من كتاب بالعنوان نفسه يصدر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر.
هوامش
1 - See "Between Words" in Edward W. Said, Reflections on Exile
and Other Essays, pp. 452-,86
2 - في الغالب أن تكون هذه المقالة كتبت أصلاً بالإنجليزية ثم ترجمت إلى العربية. وهي المقالة الوحيدة باللغة العربية التي لا يظهر اسم مترجمها. وفي جميع الأحوال ، فإنني لم أستطع الحصول على الأصل الإنجليزي. وقد شمل فيصل دراج هذه المقالة مؤخراً بدراسة تحليلية نفذ فيها إلى أعماق منظورها الشامل تحت عنوان: "الشاب إدوارد سعيد والحال العربي الذي لا يتغير" الملحق الثقافي ، جريدة الدستور الأردنية ، 23 أيلول ، 2005 صفحة .5
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش