الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

من جلجامش الى سوبرمان * مكتبة فرنسا الوطنية تعرض تحولات مفهوم البطل عبر التاريخ

تم نشره في الخميس 25 تشرين الأول / أكتوبر 2007. 03:00 مـساءً
من جلجامش الى سوبرمان * مكتبة فرنسا الوطنية تعرض تحولات مفهوم البطل عبر التاريخ

 

 
الدستور - مدني قصري
سواء كان يحمل قبعة مثل اشيل ، أو معطفا مثل سوبرمان ، او مايوه ازرق مثل اللاعب زيدان ، فان البطل لا تصنعه الثياب ، بل يصنعه المجتمع اولا واخيرا. هذه هي المعاينة التي تقوم بها مكتبة فرنسا الوطنية ، في باريس ، من خلال معرض تحولات الابطال عبر التاريخ ، تنكب من خلاله على حالة الابطال ، لتشهد على مختلف تحولاته منذ قديم العصور الى ايامنا هذه. اقدم هؤلاء الابطال كان إلها بنسبة الثلثين ، ممزوجا بثلث انسان. جلجامش هو اول بطل معروف ظهر في الادب في قلب اول ملحمة وصلت الينا.
لقد صنعت منه الاسطورة نصف اله. فهو قائد حرب في العصر القديم ، شرس وعنيف ، وحازم مثل اشيل الذي يفضل حياة قصيرة مليئة بالأمجاد ، على حياة طويلة عقيمة وقاتمة. انه بلا شك بطل في حالة نقاء وصفاء كاملين. لقد سعت المسيحية بما وسعها من جهد ، لتلطف من هذه الحماسات المفرطة ، بخلعها ثياب القديس على ابطالها الجدد. في هذه الحالة يغذي البطلان احدهما الاخر ، ليحققا في النهاية تحالف الفضيلة والشجاعة من اجل خدمة الكنيسة. في عالم الفروسية الواسع يصبح البطل شهما ومقداما. انه بطل مهاب ، لكنه بطل لطيف مجامل. لقد غذى هذا النوع من الابطال ، بغزارة ، الادب العالمي الذي اعاد صياغة وصناعة البطل بمقاييس ومعايير جديدة ، مثل البطل "لانسلو" ، وسواء كان هذا البطل خياليا ام حقيقيا فهو يغذي مخيال المجتمع الذي يفرض هذا البطل نفسه فيه. "من مواصفات هذا البطل ، عموما ، انه وسيم في العادة ، وسخي وقوي وشجاع ، غير أن هذه المواصفات لا تكفي وحدها لصناعة البطل الحقيقي. لان هذا البطل هو اولا نتاج خطاب. تصرفاته لا يمكن ان تكون كل شيء. اذ لا بد من ان يعترف بها القوم". هكذا يقول مارك توريت ، احد محافظي المعرض الذي يوضح لنا من خلال الايقونوغرافيا الشعبية ، وعبر الادب ، كيف تتشكل الاساطير والقصص الشعبية والخرافية. فعلى هذا النحو كانت جان دارك نتاج المجتمع في القرن التاسع عشر.
في سالف العصور التاريخية تغنى الشاعر بمآثر البطل الملحمية ، وتكفل المؤرخ في القرن التاسع عشر بنشر انجازات البطل القومي على اكبر عدد ممكن من افراد المجتمع. جان دارك ، مثلا ، مدينة بشهرتها لميشليه الذي اخرجها من الظلام. فهي تجسد مقاومة البطل للغزاة. ففي المجتمع الفرنسي الذي صدمته هزيمة العام 1870 تلقت البطلة جان دارك ، على الفور ، صدى طيبا محمودا. لقد دخلت الراعية الصبية في الكتب المدرسية منذ عهد الجمهورية الفرنسية الثالثة. لكن الذي يحدث مع الايام أنه ما ان يحتل البطل (أو البطلة) مكانه حتى يصبح مستقبله معرضا لخطر الضياع. الشابة جان دارك ، "راعية اليسار" ما لبث ان احتواها الكاثوليكيون الذين قرروا تقديسها ، قبل ان يحتويها اليمين القومي في العشرينات من القرن العشرين.
حدث التحول الكبير في مفهوم البطل التاريخي ، في القرن العشرين ، عندما اختفى الموت البطولي في خنادق الحرب العالمية الكبرى. فعندئذ ارتبطت كلمة بطل ، لاول مرة ، في التاريخ ، بكلمة الضحية. المقاومون كانوا آخر الصور البطولية المجسدة لقيم الشجاعة والايثار وتجاوز الذات لصالح الاخر. واليوم ، من الذي يمكنه ان يدعي البطولة لنفسه؟. هناك بالطبع ابطال خياليون ، من الورق ، او من الافلام ، امثال سوبرمان.
محافظو المعرض اختاروا تسع عائلات من الابطال ، لكنهم لا يدّعون الدفاع عن هؤلاء الابطال بأية كفالة او ضمان. اختيارهم لابطال المعرض يندرج من البطل الصغير الى اللاعب زيدان ، مرورا بشي غيفارا او رجل المطافىء في نيويورك. ولا شك ان هذا الجزء الاخير يوضح دور النظام الاعلامي في هذا الاعتراف بالبطل ، مع خطر الخلط ما بين الشهرة والبطولة ، واحلال حسن الاداء محل الاتقان. يقام معرض الابطال لغاية 13 نيسان 2008 في مكتبة فرنسا الوطنية.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش