الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اقتصادنا ووقف إطلاق النار في سورية د. جواد العناني

تم نشره في الاثنين 29 شباط / فبراير 2016. 07:00 صباحاً

 د.  جواد العناني

يشغل بال الناس هذه الأيام الحديث عن سورية، ويقدمون لك حصيلة انطباعاتهم عن إمكانات نجاح وقف إطلاق النار أو فشله، وبعضهم بدأ يظهر بتحفظ وحذر نوعاً من التفاؤل بإمكانات انقشاع هذه الغمة عن صدور الأردنيين.

استمرار وقف إطلاق النار يعني توقف الهجرة اليومية من داخل الحدود السورية إلى المملكة الأردنية الهاشمية، ويعني احتمال الهدوء في جنوب سورية فيخفف المخاوف الأمنية على أهلنا ومواطنينا في شمال المملكة، وهذه بداية مشجعة.

حتى وإن طالت المفاوضات للوصول إلى حل سياسي في سورية، فإن تحويل وقف إطلاق النار إلى هدنة، سيعني بداية عودة بعض اللاجئين إلى بلدهم وترابهم، وتخفيف الضغوط على البنى التحتية في الأردن، ولربما عودة بطيئة تدريجية إلى فتح باب التجارة، وزيادة التصدير، ولو بمقادير قليلة.

وبدء الحل السلمي في سورية سيكون له أثر إيجابي مباشر لقرب الوصول إلى حل ينهي الصراع الدامي في اليمن، وإمكانية جلب إيران إلى التفاهم والقناعة بأن حملة إيذاء الجيران في الخليج عبر اليمن لا يمكن لأهل الخليج خاصة والعرب عامة أن يقبلوا بها تحت أي ظرف من الظروف.

وفي رأي المواطن الأردني أن مثل هذه النتائج الدينامية سوف تصب في مصلحة الاقتصاد العربي والأردني تحديداً.

الأردنيون قلقون على اقتصادات دول الخليج دائن بلدانه، وعندما يسمع الأردني أن الاقتصاد السعودي لا يزال متماسكاً وأن حصيلة أرصدته من العملات الأجنبية لا يزال فوق الـ(600) بليون دولار، يطمئنون إلى صحة ذلك الاقتصاد وعلى وظائف أبنائهم وبناتهم، وعلى استمرار المشروعات الكبرى هنالك.

الواقع أن الهدنة في سورية هي بداية لعكس الأمور ودفعها بالاتجاه المخيف الذي كانت تسير فيه عبر السنوات الخمس الأخيرة. ونجاح وقف إطلاق النار يعني أن الأمور لن تزداد سوءاً، وأن الضغوط الأمنية على بلدنا سوف تبدأ بالانحسار، وأن الاقتصاد ومجرياته ستعود إلى طبيعتها.

ولكن بالطبع، سيكون التوصل إلى حل سلمي في سورية مليء بالاحتمالات التي تضع الأردن أمام واقع جديد، عليه أن يتعامل معه بنفس الدرجة من الحرص والحنكة الذي تعاملت معه قيادة جلالة الملك مع الأحداث الدامية هنالك عبرخمسة أعوام ثقال عجاف.

ما هو الحل السلمي؟ هل سيكون كما يطالب جلالة الملك والأردن معه بضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي السورية وكرامة أرضها وحدودها، أو سيكون هنالك تقسيم لا سمح الله، يجعل الأردن على حدود دولة جديدة في الجنوب مكونة من حوالي (4-5)ملايين نسمة، وبحاجة إلى إعادة بناء وهيكلة، وبحاجة إلى الاعتماد على موارد الأردن البشرية والمادية واللوجستية؟ أو أن الحل سيكون فدرالية رخوة يتمتع فيها كل إقليم بالولاية وإدارة الأمور بدون السيادة.

لكل واحد من هذه السيناريوهات المستقبلية نتائجه وترتيباته وتبعاته على الأردن، ولا بد من أن ينهض الدارسون إلى التعمق في هذه الاحتمالات، أو غيرها، حتى لا نفاجأ -لا سمح الله- بأي طارئ، أو تحول يعيد القلق، أو يبعث مزيداً من الطمأنينة.

نحن وسورية جاران منذ الأزل، وكنا دائماً وسنبقى نؤثر في بعضنا البعض. وأن بارقة الأمل التي برزت مع الوصول إلى قرار وقف إطلاق النار تفتح الباب على معطيات كثيرة. والأردن الذي تأثر سلباً بالحرب الطاحنة المدمرة في سوريا، سوف يستفيد إيجاباً من أمنها واستقرارها.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش