الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في مجموعته الشعرية `رجل برسم الحب والمنفى` * محمد مقدادي.. مخضرم يحمل سمات حلوة من كل عهد

تم نشره في الأربعاء 17 تشرين الأول / أكتوبر 2007. 03:00 مـساءً
في مجموعته الشعرية `رجل برسم الحب والمنفى` * محمد مقدادي.. مخضرم يحمل سمات حلوة من كل عهد

 

 
بيروت - رويترز
قد يكون من ابرز ما تحمله مجموعة الشاعر الاردني محمد مقدادي - وهو شاعر مخضرم كما يبدو من صورته على الغلاف - سمات مختلفة من عهود وأساليب شعرية متعددة لكنها في معظمها تحمل بعض جميل تلك العهود والاساليب وتنبض بحرارة ورومانسية مما لم يعد شائعا جدا في شعر هذه الايام. صحيح ان قصائد المجموعة لا تمثل اتجاها شعريا جديدا وتحمل كثيرا من سمات عهود سالفة لكنها تحفل بما هو جدير بأن يبعث شعورا وايحاءات مؤثرة في نفس القارىء في غالب الاحيان. اسلوب الشاعر يراوح بين سمات القصيدة التقليدية وان بتعديل طريقة كتابة الابيات مع الحفاظ على وحداتها العروضية الاساسية احيانا وبين اعتماد شعر التفعيلة بمعنى تعدد الاوزان والقوافي وصولا الى بعض اجواء قصيدة النثر.
واذا كانت معرفة شروط "الصنعة" لا تكفي وحدها للاتيان بشعر مؤثر او وفقا لقولين الاول ان "الجبّة لا تصنع شيخا او كاهنا" وان "لائحة العقاقير لا تصنع طبيبا".. فالنتيجة هي ان قصائد مقدادي في غالبها تحمل روحا دافئة ورومانسية واضحة.
المجموعة التي حملت عنوانا مغرقا في الرومانتيكية يدل على ما يمكن توقعه من محتوياتها وهو "رجل برسم الحب والمنفى" صدرت عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في 109 صفحات متوسطة القطع ضمت 19 قصيدة بعضها طويل واحداها وصلت في اقسامها المتعددة الى 42 صفحة.
اما الاهداء فكان معبرا ايضا اذ جاء على الشكل التالي "الى امرأة ليست من هذا العصر".
الغلاف حمل تحت صورة الشاعر ابياتا من قصيدة "مزمور الالفة" جاء فيها "شهران مرّا ايها الورد ـ لا زهرة تحنو ولا تشدو ـ لا برق يرشقني فأتبعه ـ وأنا قعيد.. ـ قيدي الوعيد ـ هيىء لنا يا حب اغنية ـ ليضجّ في اعماقنا الوجد ـ وارسم على الاجفان ساقية ـ ليفيض في احداقنا الشهد ـ يا ورد صار سريرنا وطنا ـ فاعصف بنا ما شئت ـ يا ورد." القصيدة الاولى "متكأ" شكّل عنوانها سدس كلماتها القليلة المعبرة.
وكانت القصيدة كما يلي.. "ايها الحب.. ـ كفى بي.. ـ كفايتي بك." القصيدة التالية طويلة حملت عنوان "ضراعات" وتوزعت على اقسام حمل كل منها رقما. بدأها الشاعر بالقول "ايها المنفى.. ـ اعطني صدرا.. ـ يتسع كلما ضاق العالم حولي ـ وكفّا.. ـ تنبسط كلما انقبضت راحة الغيم ـ وعينا ـ تحدق مليا في سرادق الليل ـ كي تملا روحي ـ بنور كواكبه التي لا ارى..." في قصيدة "مزمور الاحد ليلا" نقرأ "هتفت.. ـ وألقت بالحرير على يدي ـ فتريثي ـ يا ليلة الاحد ـ ولتعذري طيفين عمرهما ـ دهر من الاوهام والزبد..." ويتابع مباشرة في تغيير "عروضي" طفيف فيقول "ما زال يحلم والايام تعصره ـ ويكتوي ولها من عشقه ـ كبدي ـ ما زال يشكو ولا شاف لعلته ـ حتى توجس ان الداء للابد." في القصيدة التالية "مزمور البحر" تحول الى اتجاه نثري او فلنقل في اتجاه ما سمي قصيدة النثر بعد سنوات كثر فيها الحديث عن "الشعر المنثور". قال مقدادي "اللاذقية.. ـ ليست كما كنت اعرفها ـ قبل عشرين عاما ـ ونيّف ـ كنت عانقتها ـ وبي شغف ـ ان اكون لها ـ غير ضيف ـ وخاصرتها ـ ذات ليل ـ على عجل ـ وامتشقت دمي..." اما "مزمور الدهشة" فعودة الى تعدد وزنا وقافية وفي حفاظ كما في معظم قصائده على موسيقى متنوعة. يقول "النساء اللواتي ـ يرفرفن في اخر الليل ـ مثل الفراشات ـ يأخذن نصفي الذي ظل ـ اذ هدني الدهر ـ ثم جفا ـ والزمان الذي ـ كان مختلفا ـ وقفت ـ ذات يوم على حوضه ـ فصفا ـ والفؤاد الذي ـ كان منقصفا ـ نفخت فيه من روحها ـ فهفا..." في "حدائق البهجة" الطويلة جدا - نثرية بصور وايحاء حينا - لتصل الى حوار وتعود في اقسامها الاخرى الى الشكل الشعري السابق. قال الشاعر"فتحت باب الافق.. حاولت عبثا صد العاصفة القادمة عبر النافذة.. فرأيت - فيما يرى النائم - كل قائم ينحني.. كل عظيم يميل.. كل زهرة تذوي.. وكل حلم يزول... "تبعثرت مثل قصاصات اوراق صفراء.. في مهب الريح.. تنقلت عبر شقوق الارض.. مثل دودة عمياء.. لم اجد في طفولتي.. من يمنحني جناحا.. لاطير كفراشة.. او قدما لاتقافز بوداعة الحملان..." في "مزمور الغياب" صور وأجواء تحمل القارىء وتجعله يتنقل بين قديم يحمل الينا صورة العامرية ومضاربها وعاشقها ولكن مع خمرة لم يتحدث عنها قيس.. وبين اجواء الحانات القديمة والحديثة.. وبأسلوب "حديث". قال" ليلى ـ شربت اخر عنقود ـ في دالية العمر ـ وراحت صوب مضاربها ـ وأخذت اشجاري ـ ووقاري ـ وبقيت اداري ـ وتركتني في صحراءالعمر وحيدا ـ ابحث عني ـ اشتبكت لغتي في عرض الرمل ـ بخيبتها ـ فمضيت اغني ـ ..والان ـ منذ هبط الليل ـ وغادرني الندمان ـ والخمرة ما عادت تسكر انملة.. مني ـ اتضور جوعا ـ وأنادي.. "ليلى" ـ في اخر ثانية صمتت موسيقاي ـ انحسر الماء.. عن الماء ـ تبدد صوتي.. وغناي ـ لا اسمع مني ـ غير هسيس الكلمات ـ وصدى الوجع النائم.. ـ في الحانات".
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش