الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في زمن الصخب والعنف لن يبقى هناك من يستمع * المؤسسة العامة للسينما السورية تعيد«ذكريات السينما» وتوقظ الحنين

تم نشره في الأحد 13 أيار / مايو 2007. 03:00 مـساءً
في زمن الصخب والعنف لن يبقى هناك من يستمع * المؤسسة العامة للسينما السورية تعيد«ذكريات السينما» وتوقظ الحنين

 

 
دمشق - الدستور - يارا بدر
زمن السبعينات لم يعرف الكمبيوترات أو أجهزة (CD - DVD) ولا سواها ، وكان ينوس بين الشاشتين وخشبة المسرح ، مُقدّماً ثقافة ورؤية عن العالم ، لا يسعنا إلاّ مُقارنتها بما يُصدّر اليوم من ثقافة مختلفة. حين أصدرت المؤسسة العامّة للسينما السورية ، بُعيد تأسيسها ، مرسوم حصر استيراد الأفلام لصالحها ، كان من أهدافها تشجيع السينما السورية في السوق السورية ، عوضاً عن الوقوع في فخ كثافة الإنتاج الأجنبي.
وبرغم الضررالذي لحق بأصحاب صالات العرض الخاصة ، فإنّ إحياء المؤسسة لتظاهرة سينمائية أو أكثر ، شكل منفذاً عريضاً للتعرّف على الآخر القائم خلف البحر ، ونذكر على سبيل المثال تظاهرة أفلام الأسباني "لويس بونويل" أو الإيطالي "فيدريكو فيلليني" ، أو ذاك الشهاب الذي عبر ذات يوم تحت عنوان "تظاهرة الأفلام السياسية".
اليوم ، وبعد مُضي ما ينوف عن الثلاثة عقود من الزمن ، أغرقت التطوّرات التكنولوجية السوق السورية بأفلام من سويات مختلفة ، وما تزال الصناعة السينمائية السورية تحاول الوقوف على قدميها دون بارقة أمل ، والغي المرسوم بعد استلام الناقد محمد الأحمد إدارة المؤسسة العامة للسينما ، إلا أنه لم ينجح في انتشال الصالات من اوضاعها ، وإن استطاع إعادة إحياء التظاهرات السينمائية ، مع اختلاف بيّن في النوعية الفكرية.
آخر التظاهرات التي شهدتها دمشق ، مثالاً ، أتت تحت عنوان "ذكريات السينما - الماضي بأطلاله والروح بحكاياتها".
عبر ستة عشر يوماً قدّمت التظاهرة خمسة وثلاثين فيلماً سينمائياً ، في صالة مسرح الحمراء بدمشق. اللافت للانتباه أنّ فيلماً وحيداً أوروبياً نجح في التسلسل إلى القائمة الأميركية (صمت الأحلام - LA SILANCE DES REVES) ، إلى جانب فيلم الافتتاح الإيطالي "حكاية جريمة" للمخرج ميشيل بلاسيدو ، الحائز على ترشيح أوسكار أفضل فيلم أجنبي لعام 2006. من عوالم مختلفة يأتي نجم وحيد ليقص حكايته عن تاريخ إيطاليا الحديث ، الملون بلون الشارع الأسود ، سائراً وراء خفايا السياسة وعصابات المافيا وصولاً إلى مقتل رئيس الوزراء "ألدو مورو" عام 1978 ، كفاتحة لحقبة من تحكم المجاميع العنيفة بالواقع الإيطالي ، وكيف ترسم صراعاتها الدامية يوميات العديد من المجهولين.
في الطرف المقابل كان لدينا ، عشرة أفلام قائمة على الكوميديا الرومانسية والاجتماعية ، واحد وعشرين شريطاً تتراوح ما بين الرعب والعنف والتشويق ، ليبقى لدينا أربعة أفلام يُمكن اعتبارها ساعية إلى سوية مختلفة ، فكرياً وفنياً.
وهي "ارض هوليوود" الذي يتناول السنوات الثماني الأخيرة والموت الغامض لنجم هوليوود "جورج ريفز" الشهير بدور سوبرمان.
بدور الصحفي نشاهد الحائز على الأوسكار "أدريان برودي" إلى جانب نجم شباك التذاكر الأميركي ، في أحد أجمل أدوراه "بين آفلك" بدور النجم المُنتحًر. والفيلم من توقيع المخرج التلفزيوني "ألن كولتا" في أول أعماله السينمائية.
ثاني الأفلام الأربعة لمخرجة الفيديو كليب "ليز فريدلاندر" في تجربتها السينمائية الأولى أيضاً ، بعد أكثر من (80) تعاونا مع مختلف نجوم الموسيقى ، وبالاعتماد على قصة حقيقية يتعاون معها النجم الأسباني"انطونيو باندريراس" لطرح فيلم جاد عن الموسيقى والرقص وثقافة كل منهما ، تحت عنوان "تبوأ الصدارة".
تنتهي الأحلام مع الفرنسي "صمت الأحلام" ، والفيلم القادم من مهرجان "كان" السينمائي "في أسفل الوادي".
تطرح الأفلام الأميركية على العموم قائمة تطول وتطول من نجوم شباك التذاكر الأميركي ، أمثال "روبين ويليامز" في فيلم الكوميديا السياسية "رجل العام" ، والاسترالي "راسل كرو" مع صديقته في الكوميديا الرومانسية "سنة جيدة" ، بتوقيع المخرج المعروف "ريدلي سكوت".
كذلك تحضر "ميرل ستريب" نجمة السينما الأميركية الأولى في واحد من أسوا اختياراتها الفنية "الشيطان يرتدي برادا" ، إلا أنه وبالرغم من سوء الفيلم من النواحي الفنية وطبيعة المعالجة ، فقد تفوقت "ميرل ستريب" في أدائها دور صاحبة دار الأزياء الشريرة ، وصولاً إلى مقعدها المحجوز دائماً في صالة "كوداك" التي تحتضن حفل أكاديمية العلوم السينمائية "الأوسكار".
"ذكريات السينما - الماضي بأطلاله والروح بحكاياتها" ، عنوان يُعيد مباشرة إلى الأذهان صوراً من الأفلام السينمائية الخالدة في تاريخ السينما العالمية ، أفلام النخبة والماضي الجميل التي لم تستهلكها عجلة السوق التجارية وتقنياتها التكنولوجية الحديثة.
تحضر نماذج من السينما الإيطالية والواقعية الفرنسية الجديدة ، من أفلام الدوغما الإسكندنافية ، أو حتى كلاسيكيات الإنتاج الأميركية واستثنائي إنكلترا "أورسون ويلز".
نماذج تربط ذاكرة جيل ناشئ بماض روحي وثقافي غائب عن الكثيرين ، المأخوذين بالأكشن الأميركي في محاولة تطهير أنفسهم من عنف المجتمع الاقتصادي ، مُتابعين النجم الكامل وفتيات الأحلام بجمالهنّ الخارجي أو قدراتهنّ الجسديّة الخارقة.
أفلامهم هي أفلام النقود وعالم رجال المال والعصابات. فأين يغدو العنوان الشاعري من واقع الأفلام المعروضة؟ والسؤال لماذا هذه الخيارات؟ هل هي أفضل الموجود؟ كلا بالتأكيد لا يزال هناك من يصنع سينما للروح والذاكرة الإنسانية.
ولكن من الذي يتابع هذه الأفلام؟ يُقدم محمد الأحمد و"المؤسسة العامة للسينما"أفلاماً من المفترض أنها تتوجه للشريحة العمرية الأكبر في الهرم السوري ، البعيدة عن الأطر الأيديولوجية أو الدينية ، ومجاناً ، فقط في سبيل أن تمتلئ الصالة ، مع الأسف حظيّ الفيلم الإيطالي "حكاية جريمة" بمناسبة الافتتاح بعدد من المهتمين ملأ ربع مقاعد الصالة ، وباقي الأفلام كان من الممكن عد جمهور كل منها على أصابع اليدين في أحسن الأحوال.
هناك أفلام جميلة ، وحكايات تستحق أن تروى ، ولكن كما يقول مهرج الملك الشهير "ماكبث" : في زمن الصخب والعنف لن يبقى هناك من يستمع ،،
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش