الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هل تعرفون الحب..أصلا

طلعت شناعة

الأحد 28 شباط / فبراير 2016.
عدد المقالات: 2200

عندما ألغت الحكومة قبل بضع سنوات «مهرجان جرش» واستبدلته ب «مهرجان الاردن»،سألتني وزيرة سابقة،»ليش إنت زعلان عشان الغينا «جرش»،هاي جبنالكم مهرجان تاني»؟

وقتها وكنا في مؤتمر صحفي،قلتُ لها بشكل «عفوي»: انتو ما بتعرفوا شو معنى الواحد يحب «شيء» او «حدا «، مدة 25 سنة او أكثر!

وكان مهرجان جرش يحتفل بيوبيله الفضي.

ومثل مهرجان جرش ومهرجان الفحيص، الذي يحتفل هذا العام بيوبيله الفضيّ،هناك مكان عملك الذي اعتدت عليه واحببته وهناك بيتك وفنجان قهوتك ومكتبتك واصدقاء العمر الذين تقاسمت معهم حلو الحياة ومرّها. وهناك الوطن الذي تتنسّم هواءه وتحبه بكل ما فيه من «مطبّات» و» غلاء» و»فوضى» و»مزاجيّة» سائقيه.

تُفاجأ،أو على وجه الدّقّة،يفاجئك أحدهم ويستغرب»حبّك» لمكان عملك او صوت فيروز او «سيارتك» او طقوسك الخاصّة.

بل أن منهم من يعتبرك»فاقدا لعقلك» لأنك «ما زلتَ متمسّكا» بهذا الحب، القديم. وكأن المطلوب أن يبدّل الناس مشاعرهم تجاه الكائنات والاشياء كما يستبدلون»دولاراتهم» وملابسهم او كما يتخلصون من أحذيتهم البالية.

هناك شيء لا يعرفه هؤلاء إسمه» الحب».

وهناك «إختراع» إسمه» الوفاء» و» الإخلاص» و» البهجة النفسية وانت تنتشي بحب عملك وتسرح في جنباته وممراته وفضاءاته.

مرة قلت لإحدى المذيعات،أنني أحفظ « بلاطات» «شارع الاعمدة» في « مهرجان جرش»،ولهذا اسير فوقها بسرعة دون ان أتزحلق كما يفعل سواي.

الموضوع يرتبط بالحب،وليس بالمصلحة والظرف الاستثنائي الذي يربطنا بالاشياء.

انا «معجون حب» و80 % من دمي «كُرَيات « مشاعر.خاصة إذا ما أحببت مكانا او شيئا،وبالتأكيد،أحدا.أمنحه بحر قلبي ليغرف منها ما يشاء.

الآخرون،لا يعرفون الحب كما نعرفه وكما عرفها الانسان الأول. وكما تعرفه الأُم حين تضحّي من أجل ولدها او طفلتها واحيانا تموت وهي تسعى لاطعامهم واسعادهم.

الآخرون،يستغربون وربما «يرجمونك» بحجارة» الجهل والجهالة « و» الغباء» و» التعالي والعجرفة»،وهم لا يدركون أنهم يدينون انفسهم،فهم «كائنات» تتحرك وفق»المصالح» وبلا مشاعر.

هؤلاء لا يعرفون معنى الحب ولم يخْلصوا يوما لمكان عملهم ولا لزوجاتهم ولا اولادهم.

القلب عندهم مجرد»عضلة» تضخّ الدم،بشكل آلي وميكانيكي،ولا فضل لهم بذلك.

هؤلاء..لا يحبون ولا يريدون ان يروا أحدا يتعامل مع الحياة ب..حب.

هؤلاء..

«ولّ ..عليهم»!!!.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش