الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

سوسن دهنيم المشهد الشعري الأردني جميل بتنوعه وثرائه

تم نشره في الأحد 28 شباط / فبراير 2016. 07:00 صباحاً

 عمان - الدستور - عمر ابو الهيجاء

«الشعر يفرض نفسه، يتشكل كما يتشكل الشعور في الوجدان، والمقالة أفسدتني! لأنها ببساطة أخذت مني وقت الشعر»، هذا ما ذهبت إليه الشاعرة البحرينية سوسن دهنيم، مؤكدة أن «علاقتها مع الماء بدأت من خلال قراءتها للمثيولوجيا التي عرّفتها بهذا المكون الأسطوري الجميل»، لافتة النظر إلى أن «المشهد الشعري الأردني جميل بتنوعه، جميل بما يحمله من ثراء ناتج عن هذا التنوع في طريقة الكتابة والفكرة والأيديولوجيا التي يحملها الشعراء بمختلف أطيافهم، وثراء ناجم عن مستوى بعض الشعراء الذين كلما قرأت لهم تقول في نفسك هل من مزيد، وناجم عن الاصدارات المتعددة التي يطل بها أصحابها على جمهور الشعر».

«الدستور» التقت الشاعرة دهنيم أثناء مشاركتها في مهرجان الزرقاء الدولي للشعر في دورته الأولى، وحاورتها حول تجربتها الشعرية وقضايا ثقافية أخرى..



]  لنبدأ من ديوانك «وكان عرشه على الماء». القارئ له يلحظ اشتغالك على الأساطير القديمة، والموروث الديني، ما الذي أخذك إلى الماء وتكويناته؟

- علاقتي مع الماء بدأت من خلال قراءاتي في المثيولوجيا التي عرّفتني بهذا المكون الأسطوري الجميل؛ فقد كان حاضراً بشكل مغاير ومدهش في كثير من ثقافات الشعوب ومعتقداتهم ويمثل ركيزة هامة في بعض الأديان.. الماء ذلك الأسطوري الذي يحيلك إلى نفسك بشكل أو بآخر، ويحيلك للخلق، والحب والتكوين، وهو ما نجده حتى في ثقافتنا الاسلامية التي اعتبرته أساس الحياة. ومن هنا أحببت الماء المتمثل في المطر والبحر، والندى على أوراق النباتات، وصرتُ أقدّس قطرات العرق التي تغطي جبين شيخٍ يعمل في مزرعته، أوعاملٍ بسيطٍ يحمل أكواماً من الصناديق على ظهره.. الماء بالنسبة لي أساس الحياة، أساس الحب، أساس النظارة، ومن هنا وجدته حاضراً بقوة في نصوصي.

] وفي ديوانك «لمس»، كان لكلمة لمس حاستها ومعناها الدلالي، وكانت لك تجربة في مسألة البصير، كيف عاينت حالات اللمس شعرا؟

- «اللمس»، بالنسبة لي تجربة مختلفة، فحين تعشق المرأة رجلاً كفيفاً استطاع أن يعرف طولها وقوامها عندما لامست كلماتها أذنه قبل أن يلمسها مادياً، واستطاع أن يتعرف على تفاصيل ملامحها حين داعبت كفيه وجهها، لابد وأن تكون مكتزة بهذه الحاسة، زواجي منه – رحمه الله- كان خير سبب لأن أتعرف على ما تحدثه هذه الحاسة في الروح والقلب والجسد وكل ما هو حولي، فكتبت ذلك نصاً، كتبت عن شعور الأرض وهي تحتضن المطر ويذوب فيها، عن شهور الورقة والقلم ينقش حروفه عليها، عن الطفل الذي مازال يتذكر لمسه أبيه، عن الأم التي تغمر أطفالها لمساً وحبا وحناناً بواسطة أناملها وحضنها المليء بالمشاعر، ومن هنا ولد «لمس»، وكأنه كان بمثابة الدستور الذي وضعته هذه العلاقة بيني وبين رجلي الكفيف لكل العشاق ومحبي الشعر، وكان في الوقت ذاته يمثل استشرافاً بما سوف يكون حين يغادر جسد العاشق هذه الحياة فتظل العاشقة تلمس روحه في كل شاردة وواردة .

] المتتبع لأعمالك الشعرية، يلحظ حالات من العشق الصوفي، وحالة من الفقد، إلى جانب خصوصية المرأة وطقوسها العشقية، كيف رسمت هذه الحالات ضمن بناء شعري محكم؟

- الشعر يفرض نفسه، يتشكل كما يتشكل الشعور في الوجدان، وحين تتعرف على الفقد منذ نعومة أظفارك لابد وأنه سيلازمك؛ فقد توفي والدي وأنا في مرحلة مبكرة من الطفولة، ومازلت أفتقده، والحياة بصورة عامة تحمل العديد من محطات الفقد حين تفتقد مدرستك الأولى، أصدقاء الطفولة، دفاترك الأولى، زمنا كان يمثل لك روح البراءة والبساطة والجمال، ومن ثم افقد حبيباً كان لي خير زوج ولطفلي خير أب، كل هذه الأمور تجعل الفقد حاضراً في نصي وبكن ولأن العشق يتغلل في أعماقي ويشكلني سوسنة أمل تجد في كتاباتي هذه اللمسة من العشق الصوفي، عشق لكل ما هو جميل وبرئ ونقي، حتى للوردة التي تزين مكتب، أو الطفل الذي يمر عابراً علي في طريق ما.

] ما بين الشعر والمقالة التي تكتبينها، هل ثمة علاقة ما؟

- المقالة أفسدتني! لأنها ببساطة أخذت مني وقت الشعر، وصارت هي سيدة الوقت باعتبارها عملاً يجب أن يؤدى، ولا يعني هذا أنني لا أحب عملي؛ بل على العكس تماما، أشعر أن الصحافة ترسم لي عقلي كما يرسم لي الشعر قلبي وروحي. حين أكتب المقالة يكون عقلي وضميري حاضرين، وحين يغلبني نبضي أجدني انحزت للشعر مجددا وأجلت كل مشاريعي وكل مواعدي كي أتأنق للقصيدة القادمة على مهل. تزورني فاستقبلها كعاشق ينتظر حبيبته بلهفة، أدللها، أنسج لها من نبضي شرنقة فتدللني وتحبني وتخلص لي. نعم هناك بون واسع بين القصيدة والمقالة ولكن هذا الفرق يجعلني متوازنة في استخدام العقل والقلب، في استخدام المشاعر والفكر وهو ما يجعل كياني مستقراً.

]  كيف تقرئين المشهد الشعري الأردني، قياسا بالمشهد البحريني؟

- المشهد الشعري الأردني جميل بتنوعه، جميل بما يحمله من ثراء ناتج عن هذا التنوع في طريقة الكتابة والفكرة والأيديولوجيا التي يحملها الشعراء بمختلف أطيافهم، وثراء ناجم عن مستوى بعض الشعراء الذين كلما قرأت لهم تقول في نفسك هل من مزيد، وناجم عن الاصدارات المتعددة التي يطل بها أصحابها على جمهور الشعر.

يختلف المشهد الشعري الأردني عن البحريني في أنه نشط أيضاً كمشهد شامل، نشط بالمهرجانات التي تقام على أراضي الأردن، نشط بحركة ما قبل انتخابات أعضاء مجلس إدارة رابطة الأدباء والكتاب التي تابعتها، وبرغم ما اعتراها وما دار حولها ومنها وبها ولها من لغط كثير إلا أنها كانت تشي بحياة حقيقية، كانت تقول أن الأديب والشاعر والكاتب لن يرضى بأن يسلم للواقع ويريد ما هو أفضل، وهو ما لا نجده في البحرين، فلا انتخابات تثار حولها الزوابع وتجيش لها الأقلام، ولا مهرجانات تقام تكريما للشعر.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش