الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

صدرت لها حديثا رواية«ليلى والثلج ولودميلا» * كفى الزعبي: روسيا المكان هي هاجسي الروائي

تم نشره في الأحد 24 حزيران / يونيو 2007. 03:00 مـساءً
صدرت لها حديثا رواية«ليلى والثلج ولودميلا» * كفى الزعبي: روسيا المكان هي هاجسي الروائي

 

 
الدستور - عمرابوالهيجاء
القاصة والروائية الاردنية كفى الزعبي تقيم في روسيا منذ21 سنة ، اصدرت حتى الآن ثلاث روايات هي:"سقف من طين "و"عُد الى البيت خليل" لم تنشر هذه الرواية لكن ترجمت الى اللغة الروسية وقريبا ستصدر باللغة الروسية ، والرواية الثالثة الصادرة حديثا حملت عنوان(ليلى والثلج ولودميلا) ولها العديد من القصص القصيرة والمقالات. "الدستور" التقت الروائية كفى الزعبي خلال زيارتها للاردن وحاورتها حول روايتها الجديدة ، وعن صورة العربي في الاعلان الروسي.
ہ في روايتك الجديدة ( ليلى والثلج ولودميلا ) أرّخت للتحولات الجذرية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي ، ماذا عن عن هذه التحولات؟ .
- في الحقيقة أنا لم أقصد التأريخ ، ولم أتعرض لانهيار الاتحاد السوفيتي من منظار المؤرخ أو المحلل السياسي ، الأدب لا يطرح هذه المهمة على نفسه حتى وإن كان في نهاية المطاف يحقق هذه المهمة بل ويحققها ببراعة ربما تفوق براعة المؤرخ أو المحلل ، انهيار الاتحاد السوفييتي شكّل في روايتي الخلفية التاريخية للحدث الروائي ولتطور الشخصيات ، القصة لم تكن قصة الانهيار وإنما قصص الناس الذين عاشوا مرحلة الانهيار ، وكيف انعكس عليهم وكيف مسهم وكيف سحق بعضهم وكيف رفع البعض الأخر.
كل ذلك كان يحدث ضمن سياق حياتهم العفوي واليومي فيما هم يعشقون ويخونون ، يصبون لأحلام كبيرة وفي ذات الوقت يعانون من تبعات أزمة التحولات والطوابير والشقق المشتركة ، إنهم يحفلون ويعانون الحياة بكل تجلياتها.
انهيار الاتحاد السوفيتي ككيان سياسي واقتصادي جر خلفه أنهيارات أخرى لا تقل ماساوية: انهيارات مريعة على صعيد القيم والاخلاق والفكر والأحلام بل والإيمان بالجدوى والإحساس بالعبث ، وإذا كان الانهيار السياسي والاقتصادي قد انحصر في حدود الاتحاد السوفييتي ، فإن انهيار المنظومة الاخلاقية والفكرية التي حاول النظام السوفيبتي تكريسها وتقديمها للعالم كبديل عن المنظومة الأخلاقية للرأسمالية ، حدث على مستوى عالمي ، ليس شيوعيو العالم وحدهم هم الذين وجدوا أنفسهم بين يوم وليلة أمام أسئلة مصيرية ، بل الناس جميعهم وفي كل مكان حتى وإن لم يعو ويعانوا هذه اللحظة كما وعاها وعاناها الشيوعيون.

ہ هناك شخصيات عربية رئيسية في الرواية ، شخصيات بدت مأزومة ، هل ذلك بسبب الانهيار أم بسبب تجربة الغربة والعيش في بيئة ثقافية أخرى؟.
- بسبب هذا وذاك معا ، الشخصيتان العربيتان الرئيستان في الرواية هما ليلى ورشيد ، عندما حضرا للدراسة في الاتحاد السوفيتي كانا يتبنيان فكرا ثوريا ويملكان مشروعا نضاليا.
انهيار الاتحاد السوفييتي كان ضربة قاصمة أطاحت بهذا المشروع ، فأحسا بالضياع والفراغ الرهيب الذي خلّفه موت الحلم ، لكن انهيار الحلم لم يلعب في الرواية الدور الرئيسي في تشكيل الصراع ، بل كان حدثا راحت على خلفيته تتصاعد الصراعات النفسية والفكرية لهذين البطلين المنبثقة من تصادم تكوينهما الثقافي والأخلاقي والاجتماعي مع التكوين الثقافي والفكري للواقع والمكان الجديد الذي حضرا إليه ، ليلى تحيا صراعا عنيفا يمس في الصميم موقفها من مسألة الحرية ، الحرية بمعناها الشامل ، وهي لا تخوض هذا الصراع فقط مع مجتمعها الذي جاءت منه بكل قيمه وأخلاقه ومحافظته ، ولا مع الرقيب الداخلي الحاضر دوما ، ولا مع صورة أبيها ، بل أيضا وبالدرجة الأولى تخوض صراعا مع ذاتها ، ذاتها التي تصهر في مكوناتها كل أولئك معا..إنها في لهاث دائم كأنما في سباق يتعين عليها فيه أن تتجاوز حواجزها الداخلية قبل أن تتجاوز الحواجز التي يضعها الآخرون في وجهها ، لذلك نجدها في الرواية في صبو دائم إلى نموذج لودميلا - صديقتها الروسية - لودميلا التي تبدو لها حرة من الصراع الداخلى وفي حالة انسجام قصوى مع ذاتها.

ہ كونك أقمت في روسيا أكثر من عشرين عاما ، كيف ترين صورة الإنسان العربي في الإعلام الروسي؟.
- صورة ليست إيجابية على الإطلاق ، وهي للأسف لا تعبر عن موقف الروسي من الإنسان العربي ، بل تعبر عن موقف أولئك الذين بسيطرون على وسائل الإعلام في روسيا. بعد انهيار الاتحاد السوفييتي وبعد أن سقطت وسائل الإعلام في أيدي زمرة من اليهود الروس ، تم العمل وبشكل حثيث على تشويه صورة الإنسان العربي ، بحيث صار يبدو للمشاهد العادي أن الأنسان العربي هو شخص متخلف حضاريا ، يعيش في الصحراء ، قاس وحاقد وإرهابي ، بالطبع هذا يندرج ضمن مخطط كبير لكسب الراي العام الروسي - الذي ظل لزمن طويل متعاطفا مع العرب - لصالح اليهود ، في أحيان كثيرة وبينما أنتقل من مكان إلى آخر في بطرسبورغ كان الروس ينظرون إلى بدهشة عندما يعلمون أنني عربية ، وكنت دائما أقرأ الأسئلة في عيونم إن لم يصرحوا بها علنا: لماذا لا أرتدي الخمار الأسود ، وهل أحمل على خصري حزاما ناسفا ، وما هو رقمي في تعداد الزوجات لدى زوجي ، وهل أبقى واقفة ريثما يتم زوجي طعامه وهل وهل..؟ ھ من الملاحظ أن هاجس الغربة ما زال يخيم على انتاجك القصصي ، ما تأثيرات الغربة والمكان على الإبداع لديك؟ - في الحقيقة يصعب علي وصف الفترة الطويلة التي عشتها في روسيا بالغربة ، بمعنى ما أصبحت روسيا وطني الثاني. وربما هذا هو الهاجس الحقيقي الذي ينعكس على ما أكتب: ليس هاجس الغربة ، بل هاجس الإنتماء لمكانين ووطنين في الوقت ذاته ، وطنين مختلفين وفي أحيان كثيرة متناقضين ، وطنين ليس بوسعي الاختيار بينهما ولا تفضيل أحدهما على الآخر ، ليس بوسعي القول الآن من أنا في حقيقة الأمر ، فأنا لم أعد تلك الأردنية التي سافرت إلى روسيا قبل عشرين عاما ، ولم - ولن - أصبح روسية بالمعنى الروحي الكامل. إنني أردنية روسية.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش