الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أول الكلام * نازك الملائكة أم الشعر العربي الحديث * فخري صالح

تم نشره في الجمعة 22 حزيران / يونيو 2007. 03:00 مـساءً
أول الكلام * نازك الملائكة أم الشعر العربي الحديث * فخري صالح

 

 
رحلت نازك الملائكة صاحبة أول قصيدة في الشعر الحر ، ومفجرة ثورة الشعر العربي الحديث ، والمنقلبة في ستينات القرن الماضي على التجارب المجايلة لها في تلك الثورة. رحلت في مقامها القاهري بعد سنوات طويلة من الصراع مع المرض ، بعيدا عن عراقها الذي يحترق ويغرق في بحر من الدم ، والتشظي والمستقبل المجهول.
كأن ديوانها الثاني "شظايا ورماد" كان يستبصر الحاضر ، ويمثل انتقالها من تلك الرومانسية التي تتصادى مع رومانسية الشعراء الإنجليز في ديوانها "عاشقة الليل".
لقد كانت نازك الملائكة صلة الوصل بين التقليد الشعري العربي في النصف الأول من القرن العشرين وانفجار الشكل الشعري ، بما يحمله ذلك من رغبة في التحرر من قيود الإيقاع الضاغطة وتطلع لحرية التعبير في شكل جديد جاهد ، في تلك المرحلة من مراحل تطور القصيدة العربية الجديدة ، لكي يفتح الكتابة الشعرية على آفاق التطور في مبنى الشعر ومعناه على صعيد العالم كله ، لا على صعيد الشعر العربي فقط. لكن نازك كانت متأثرة بالرومانسية الإنجليزية فيما كان مجايلوها في تجربة مجلة "شعر" (وحتى بدر شاكر السياب ، الذي نازعها ما يسمى "ريادة الشعر الحديث") أقرب إلى روح الكتابة الشعرية في القرن العشرين: أي أنهم كانوا يقيمون في ظلال إزرا باوند وتي. إس. إليوت وجاك بريفير.
من هنا نبع نقدها لحركة التجديد في الشعر العربي المعاصر ، واتهام زملائها لها بالنكوص عن التجديد والإقامة في زمان التقليد.
ولعل ما جر عليها ذلك الاتهام ما كتبته في كتابها الشهير "قضايا الشعر المعاصر" ، الذي ربما يفوق في تأثيره شعرها نفسه: ففي ذلك الكتاب صبت نازك نقدها العنيف لمن يتحللون من الشروط التي وضعتها معايير للتجديد في إطار مما يسمى البحور الصافية في العروض العربي.
لقد سدت نازك أفق الحرية في وجه القصيدة العربية التي انحبست في أشكال إيقاعية محدودة رغم وجود إمكانات هائلة لتطوير البنى الإيقاعية في ميراث الشعر العربي.
وقد أثرت هذه الرؤية النظرية ، التي ما فتئت تكررها في كتاباتها ، على شعرها ، ودورها في حركة تجديد الشعر المعاصر ، وأبعدتها عن تيار التحديث في القصيدة العربية في النصف الثاني من القرن العشرين.
لكننا إذ ننظر إلى الخلف في محاولة لاستجلاء أبعاد تلك المعركة التي دارت بينها وبين دعاة التجديد في شكل الكتابة الشعرية العربية نقع على كثير من التجارب المشابهة ، المأخوذة بالتجربة الرومانسية لكن المتحللة في الوقت نفسه من بعض الشروط الإيقاعية ليس إلا.
لقد كان بعض منتقدي نازك الملائكة قريبين من كتابتها الشعرية لكنهم كانوا يتبنون رؤى نظرية مخالفة، ولعل باحثا في تاريخ الكتابة الشعرية العربية يعود ليقرأ تلك المرحلة مقارنا بين النصوص الشعرية والرؤى النظرية المصاحبة لها ، ليكشف عن اتساق الرؤية مع النص في شعر نازك الملائكة وانشقاق نصوص بعض مجايليها عن الرؤية النظرية التي كانوا يتبنونها.
من هنا تبدو تجربة نازك الملائكة الشعرية بحاجة إلى إعادة قراءة لنتبين بعد ستين عاما من انطلاقة الشعر الحر ، بحسب تسمية نازك نفسها ، أو ما سماه غيرها قصيدة التفعيلة ، تحولات حركة الشعر العربي المعاصر وتأثير الرؤى النظرية على شكل الكتابة الشعرية وخطابها وتوقها لتجسيد الحرية.
[email protected]
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش