الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

خط جديد في العمل النقابي

د. رحيل محمد غرايبة

الأحد 28 شباط / فبراير 2016.
عدد المقالات: 524



كانت النقابات المهنية في الأردن قبل عقود تحت سيطرة أصحاب المد القومي واليساري، وكان بعضهم يصف مجمع النقابات بأنه قلعة ثورية، أو قلعة الصمود والمقاومة، أو رمزاً للمعارضة السياسية في وجه الحكومة والنظام السياسي، ثم زحف الإسلاميون نحو هذه القلعة، واستطاعوا رويداً رويداً أن يبسطوا سيطرتهم على بعض النقابات المهمة التي تمثل وجه المجمّع، مثل نقابة المهندسين، والمهندسين الزراعيين، بالإصافة إلى التناوب على نقابة الأطباء والصيادلة وأطباء الأسنان، والأطباء البيطريين، وما زال الوجه الإسلامي الحركي يملك بعض معالم التمكين، وانقسم الجسم النقابي إلى قسمين كبيرين بشكل عامودي، وكل قسم  تمثله قائمة محددة، احداها  يطلق عليها القائمة البيضاء التي تمثل الطيف الإسلامي والمتحالفين معه، والقسم الآخر تمثله القائمة الخضراء التي تمثل الطيف القومي واليساري والمتحالفين معه.

كان الدور السياسي للعمل النقابي بارزاً ومهماً في حقبة الأحكام العرفية، عندما كان دور الأحزاب مغيباً ومحظوراً، وعندما تغيرت ملامح الحقبة العرفية، وتم السماح للأحزاب بمزاولة نشاطها القانوني العلني عام 1992م، لم يتغير منهج العمل النقابي، ولم تتكيف مع المرحلة الجديدة، وبقيت أسيرة للمرحلة السابقة، وجعلت من نفسها واجهة للعمل الحزبي داخل الجسم النقابي، وظلت الأحزاب والقوى السياسية التقليدية متمسكة بحضورها السياسي داخل الجسم النقابي لما تملكه النقابات من إمكانات بشرية ومادية تفتقر إليها الأحزاب السياسية على الجملة، ولذلك لم تغادر النقابات وجهها السابق وما زالت أكثر حضوراً في المسائل السياسية، فعندما يدخل الزائر مجمّع النقابات يجد المظاهر الحزبية أكثر ظهوراً وفقوعاً من أي مقر حزبي.

 آن الأوان للتفكير بخط نقابي مهني جديد ومختلف، يتجاوز الانقسام التقليدي بين قائمتين بيضاء وخضراء، ويتجاوز الشرخ النقابي التقليدي المعهود، لأن كل منهما استنفد طاقته وأعطى ما عنده، كما أن المرحلة الجديدة ليست بحاجة لإعادة إثبات الحضور السياسي لكل منهما في الساحة النقابية، من خلال الصراع الحزبي على النقابات، أو من خلال هوية النقيب وميوله السياسية، أو من خلال عدد المقاعد لكل تجاه، لأن هذه المعركة وصلت إلى حد الإشباع، ويجب الانتقال إلى تنافس آخر مختلف يرتكز على برامج نقابية بحتة  بين المرشحين، وعلى قضايا مهنية ووطنية تعود بالنفع على الأعضاء وعلى المهنة وعلى الاقتصاد الوطني ومستقبل المجتمع الأردني، وينبغي أن تكون الموازنة قائمة على معيار الكفاءة وقوة التخصص وامتلاك القدرة على تحقيق مكتسبات جديدة، ويجب التخلي تماماً عن منهج الاختباء خلف الشعارات السياسية، وضرورة  الابتعاد عن أسلوب الاستغراق في النشاطات الاستعراضية والتعبوية التي تغطي على القصور والعجز على مستوى الإنجازات الحقيقية في ميادين المهنة ورفع سويتها.

النقابات يجب أن تعظم مسؤوليتها الجوهرية عن تقديم البدائل المناسبة للمواطنين في تحقيق حاجاتهم وصيانة ضروراتهم على صعيد المسكن والغذاء والطاقة، والصحة والدواء، بحيث تسهم إسهاماً واضحاً في تخفيض فاتورة الطاقة وفاتورة الاستطباب وفاتورة الغذاء عن عامة المواطنين، والتعاون مع الحكومة ومؤسسات الدولة في إيجاد فرص العمل وتحسين طرق المعيشة للأجيال الجديدة، وأن تترك للأحزاب والقوى السياسية النضال السياسي وخوض معارك المعارضة السياسية.

العقلاء في الجسم النقابي كله من مختلف التوجهات السياسية والفكرية؛ سواء كانوا في البيضاء أو الخضراء أو من خارج هذا التصنيف، والجيل الشبابي على وجه الخصوص بحاجة ماسة إلى التفكير في هذا الموضوع على وجه الجدية والحسم وضرورة البحث عن تشكيل قوائم جديدة تضع حداً للاستمرار في تلك المنافسة التي استهلكت تماماً وأصبحت عبئاً على مستقبل العمل النقابي ودوره الوطني الحقيقي.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش