الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

بالأبيض والأسود .. * الانكسار بوصفه غنيمة العاشق

تم نشره في الجمعة 22 حزيران / يونيو 2007. 03:00 مـساءً
بالأبيض والأسود .. * الانكسار بوصفه غنيمة العاشق

 

 
عبود الجابري
تبدأ الرواية من الغلاف الأخير ، حيث صورة الكاتبة ، وتحتها كلمة (الأبيض ) ، وهي فاتحة لهجاء خفي للأسود ، يتوالى عبر صفحات الرواية ، في مقارنة بصرية بين لونين ، الرجل ( الأسود ) المتوحد بقتامه ، والمرأة ( الأبيض ) ، الذي يتشكل من امتزاج أكثر من لون ، الأسود الذي لا يمنح مسامات للنفاذ ، والأبيض الذي تقرأ دائما ما يدوّن الآخرون على وضوحه ، وحيث يبزغ الحلم معادلا موضوعيا للانكسار ، ويكتسب الكذب شريعته من الحاجة الإنسانية للمكابرة وحب الذات :
( اكذب ، اكذب واخلق ، لي الحقّ في أن أكون محبوبة لذاتي ) وثمة إحساس طاغ بالعدمية يركب النص ، ويبحر بين ضفتي ال (هنا ) و ال(هناك ) ، الأبيض والأسود ، في صراع افلاطوني يحبب للأبيض تبعيته للأسود ، فثمة عالم آخر للرجل المعشوق أو العاشق يلقي بالسواد دائما على بياض الحلم فيغرق في العتمة حتى في ذروة توهجه ، مغرقا المرأة العاشقة في الغرفة السوداء ، أو ال ( dark room)كما يروق للكاتبة أن تسميها ، مستعيرة بذلك فضاء غرفة التحميض التي يكون فيها الظلام أداة أساسية لإظهار الصورة بشكلها الحقيقي ، وذلك ما يقوم به الأسود (الرجل ) دائما :
- وأنت ماذا تفعل بحلمي ؟؟
- اسرقه منك ..
- دائما تسرقه مني ،، أو : -
هل أنا عابرة سبيل في أحلامك ..؟ وتلك هي المفارقة التي تقوم عليها بنية الرواية ، فالأسود ينعم بالبياض حين يشاء ويوغل في سواده ، بينما يحتفل الأبيض باللحظات البيض التي يسرقها في غفلة من العالم الآخر للأسود ، تلك اللحظات التي يسبغ فيها الأبيض لونه على اللحظات المسروقة : -
معا نكون في الأبيض ..
أو - معا نسقط في الأبيض غير أن ظلام غرفة التحميض ( dark room).. يتربص بالصورة السالبة دائما ، ليعيدها إلى وضوحها الحقيقي ، إلى الاعتراف بان الرجل ، هو لون اسود ، لا يمكنه المضي حتى نهاية الشوط مع المرأة ( الأبيض ) ، متعللا بعالمه الضيق الخفي ، مما يجعل العاشقة تلجأ كلما أوغل عاشقها في سواده ، إلى رجل آخر ، ترى فيه ملاذا أكثر أمنا ، لأنه الأساس في تشكيل بياضها ، ذلك هو (الأب ) ، الذي تناجي آثاره على الأرائك والشوارع والجدران ، تماما كما هي آثار رجلها المغلف بسواده ، ولكنه - أي الأب - يغرقها في سواد آخر ، ليضيع الأبيض بين سوا دين ، رجل عتيق ليس لها ، تتلمسه عبر ما يمطره بها من لحظات يسعى إليها هو ، ورجل عتيق آخر ، هو لها تماما منذ لحظة الميلاد ، تسعى إليه دائما ، غيرانه غارق في صمت أزلي ، ومابين صمتين ، أو سوا دين ، استطاعت جميلة عمايرة أن ترسم الموت رديفا للانكسار ، وثمة الانكسار الجميل بوصفه غنيمة العاشق .
[email protected] شاعر وناقد عراقي
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش