الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أفـق * بين القصة والروايـــة * جمال ناجي

تم نشره في الجمعة 9 تشرين الثاني / نوفمبر 2007. 02:00 مـساءً
أفـق * بين القصة والروايـــة * جمال ناجي

 

 
رغم كل ما قدمه النقاد والدارسون من توضيحات "شاقة" حول الفوارق الأساسية بين الرواية والقصة ، وحول ضرورة الفصل بينهما ، واعتبارهما جنسين أدبيين وربما عالمين مختلفين ، إلا أن التمييز بينهما لا زال عصيا على الفهم في أوساط القراء المتعلمين وربما بعض المثقفين . فالفهم السائد في هذه الأوساط يرتكز إلى طول النص أو قصره ، لا إلى خصوصيته أو طبيعته من حيث: كثافته وتوظيفه للحدث المشحون واللغة المتوترة المتنصلة من كل الزوائد في القصة ، وتمدده واعتماده على جملة من العناصر المتواشجة في الرواية ، سواء على مستوى تصميم وتوالد الشخوص والأحداث ، أم على مستوى علاقاتها مع الزمان والمكان اللذين يشكلان عنصرين اساسيين في الرواية. يضاف الى هذا ، أن الرواية تحتوي على ما يمكن تسميته بزراعة بذور أحداث وشخصيات تنمو وتكبر وتعمر وربما تموت ، وهو ما لا نجده في القصة ، دون إغفال الإختلافات النوعية والشكلية بين الأدوات المستخدمة في تشييد كل من المعمارين القصصي والروائي.
ومما أسهم في ترسيخ ذلك الفهم المبني على تمييز النوع استنادا إلى الطول والقصر ، أن المناهج المدرسية وبعض الجامعية استخدمت - في العقود الماضية وبشكل مسطح - هذا المقياس لتوضيح الفرق بين النوعين ، وهو ما ظل ماثلا في أذهان القراء المتعلمين الذين لا يستطيعون - حتى الآن - التفريق بينهما من دون الإستعانة بهذا الموروث المدرسي المغلوط. لكن هذا لا يلغي ولا يختصر المسافات الطويلة الفاصلة بين هذين الجنسين الأدبيين.
أمر آخر أدى إلى الخلط بين ما هو قصصي و روائي ، إنه القاسم"السردي"المشترك الذي استفادتا منه على مدى تاريخهما الطويل نسبيا ، مع أن هذا القاسم ليس حكرا عليهما ، إنما هو متاح للأجناس الكتابية الأخرى ، بما فيها الشعر والمسرح والدراما وفنون المقالة ، فكثير من القصائد تبنى على متون سردية رغم استخدام كتابها للغة الشعرية ومتطلبات الوزن والإيقاع ، كما أن المسرح يوظف السرد بطريقته وفقا لطبيعة احتياجاته الأدائية ، وهو ما ينطبق أيضا على كل من المقالة القصصية التي تستعين بسرد الأحداث أو الآراء والمواقف للوصول إلى النتائج ، وعلى الدراما التي لا تستقيم من دون الإستعانة بالسرد الذي يتم تحويله إلى مشاهد وحوارات وأحداث وصور متسلسلة ، ولسنا ندري لماذا لا نتذكر ذلك القاسم المشترك إلا حين نتحدث عن القصة والرواية ، مع أنه ليس قاسما رياضيا ولا أعظما. إن ما علق في الأذهان منذ عقود حول البنى السردية وارتباطها - شبه الحصري - بالرواية والقصة ليس دقيقا ولا جديرا بالبقاء ، بدليل احتياج الأجناس الأخرى لتلك البنى واستفادتها منها ، فلماذا يحدث الخلط بين الرواية والقصة على وجه التحديد؟ ولماذا تتخذ الأجناس الأخرى كينوناتها وممالكها الخاصة وشخصياتها الإعتبارية ، طالما أنها تجمع بين عناصر السرد والطول والقصر ، بينما لا يتحقق هذا عند تمييز القصة عن الرواية؟
النقطة الأخيرة التي تستحق التوقف ، أن بعضا من كتاب القصة يرون أنها أشبه بتمرين يسبق كتابة الرواية التي يعدونها غاية لا بد من بلوغها بصرف النظر عن امتلاكهم أدواتها الإبداعية المختلفة تماما عن تلك التي تخص القصة.
الأمر ذاته ينطبق على الروائي الذي يكتب القصة من دون امتلاك أدواتها معتقدا أنها أمر مقدور عليه لمن استطاع كتابة ما هو أكبر منها ( الرواية ) ، حتى أن بعض من خاضوا هذه التجربة سجلوا فشلا ذريعا ، لأنهم رأوا في القصة"فضلة"رواية أو ملخص أحداث،
هذه الفوارق مفهومة جدا لدى محترفي كتابة القصة والرواية ، لكنها ليست كذلك بالنسبة للكثيرين من القراء وحتى بعض المثقفين والكتاب ، ومن هنا تبرز الحاجة إلى فك الإرتباط التقليدي بين القصة والرواية ، مع وضع ما يكفي من الخطوط التي تفصلهما عن بعضهما وتنير المسارب والحقول الخاصة بكل منهما ، بمنأى عن التأويلات المسطحة التي تجد في عدد الصفحات والكلمات أو الملخصات أو عناصر السرد مقاييس لتحديد ما إذا كان النص روائي التابعية أم قصصيا.
ہروائي وقاص أردني
[email protected]
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش